عاد إقليم تيجراي شمال إثيوبيا إلى واجهة الأحداث من جديد، بعدما تجددت المواجهات بين القوات التابعة للحكومة الفيدرالية والمقاتلين المرتبطين بجبهة تحرير شعب تيجراي، في تطور أعاد المخاوف من اندلاع حرب واسعة جديدة في المنطقة التي لم تتعافَ بالكامل من الحرب السابقة.
وتصاعدت الأحداث خلال الأيام الأخيرة بعدما تمكنت القوات الحكومية وحلفاؤها من استعادة السيطرة على مدينة ميكيلي، عاصمة الإقليم، عقب انسحاب مقاتلي جبهة تحرير شعب تيجراي منها. وكانت الجبهة قد أعلنت انسحابها من المدينة، موضحة أن قواتها غادرت لتجنب وقوع مزيد من الدمار والخسائر بين المدنيين.
غارات وقصف بعد سقوط العاصمة
ورغم السيطرة الحكومية على ميكيلي، لم تتوقف المواجهات. فقد أفادت مصادر إنسانية بأن غارات جوية وقصفًا مدفعيًا استهدف مناطق في تيجراي خلال الساعات الأولى من يوم 5 أكتوبر، فيما تحدثت تقارير عن سقوط ما لا يقل عن 17 قتيلًا شمال غربي ميكيلي.
وأشارت التقارير إلى وقوع تبادل للقصف المدفعي بين القوات الحكومية ومقاتلين موالين لجبهة تحرير شعب تيجراي، التي أصبحت جزءًا من تحالف مسلح يهدف إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان الحرب التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت أعدادًا ضخمة من الضحايا والنازحين وألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتزداد المخاوف هذه المرة بسبب اتساع نطاق التوتر خارج حدود تيجراي، خاصة مع تصاعد الخلافات بين إثيوبيا وإريتريا، وتبادل الاتهامات بشأن دعم أطراف داخل الصراع.
وكانت إثيوبيا قد اتهمت إريتريا والسودان ومصر بدعم المعارضة المسلحة، وهي اتهامات نفتها الدول الثلاث. كما تدهورت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بصورة حادة خلال الأيام الماضية، ووصل الأمر إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وفي ظل هذه التطورات، يواجه المدنيون في تيجراي مخاوف جديدة من النزوح وانقطاع الخدمات وعودة الظروف الإنسانية الصعبة التي رافقت الحرب السابقة.
وأكدت تقارير دولية أن استعادة ميكيلي لا تعني بالضرورة انتهاء القتال، خصوصًا أن جبهة تحرير شعب تيجراي وصفت انسحابها بأنه خطوة تكتيكية، ما يترك الباب مفتوحًا أمام استمرار المواجهات في مناطق أخرى من الإقليم.



