
تأجيل جديد لملفات رياض سلامة.. ومصرف لبنان يصر على استرداد مئات الملايين
أرجأت الجهة القضائية المختصة جلسة الاستجواب التي كانت مقررة، لمحاكمة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة في قضية تتعلق بتحويل مبالغ مالية تتجاوز 300 مليون دولار من المصرف المركزي.

وقد أفاد مصدر قضائي بأن جلسة الاستجواب تأجلت بسبب دعوى مخاصمة مقدمة ضد القاضية المكلفة النظر في الملف، والتي تتعلق بتحويل 330 مليون دولار إلى شركة مسجلة في الجزر العذراء البريطانية، بتهم تشمل الاختلاس وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع.
يذكر أن سلامة كان قد أوقف في أيلول من العام الماضي، وادعى عليه القضاء بجرائم عدة من بينها اختلاس الأموال العامة والتزوير، وذلك بعد أن شكل لـ 3 سنوات محور تحقيقات محلية وأوروبية تشتبه في أنه راكم أصولا عقارية ومصرفية بشكل غير قانوني.
وقد أفرج عنه لاحقا بعد دفع كفالة مالية بلغت أكثر من 14 مليون دولار، دون أن يصدر بحقه أي حكم في القضايا الملاحق بها. ومنذ إخلاء سبيله، لم يحضر سلامة إلى قاعة المحكمة، إلا أن المحامية العامة لدى محكمة التمييز استجوبته قبل أسبوعين في منزله على خلفية شكوى مرفوعة ضده من حاكم مصرف لبنان الحالي كريم سعيد، على أن تُعقد جلسة ثانية في هذه القضية في نهاية شهر تموز الجاري.
وفي سياق متصل، كان مصرف لبنان قد أعلن في الثامن من كانون الثاني من العام الحالي عن تقدمه بشكوى جزائية بحق الحاكم السابق ومسؤول مصرفي آخر، بتهم تتعلق بالاستيلاء على أموال المصرف والإثراء غير المشروع وشبهات تبييض أموال.
وأكد حاكم مصرف لبنان الحالي أن الإجراءات القضائية المتخذة محليا وخارجيا في دول عدة تهدف إلى استيفاء كامل حقوق المصرف، وضمان تخصيص جميع المبالغ المستردة حصرا لسداد أموال المودعين. كما أوضح المصرف أنه تعرّض لاختلاس أموال بمئات الملايين من الدولارات، ارتكبها الحاكم السابق بمساعدة عدد من الأشخاص من محيطه.
وعقب الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي عصفت بلبنان بدءا من خريف عام 2019، تحوّل سلامة، الذي كان مهندس السياسة النقدية في البلاد لعقود، إلى محور لتحقيقات مكثفة في الداخل والخارج.
وقد نفى سلامة جميع التهم المنسوبة إليه، وبقي في منصبه حتى نهاية ولايته في تموز من العام الماضي، مستفيدا من حماية سياسية وفرتها له قوى رئيسية في البلاد. وفي المقابل، يشتبه محققون أوروبيون بأنه راكم مع شقيقه أصولا عقارية ومصرفية بشكل غير قانوني، وأساء استخدام أموال عامة على نطاق واسع خلال فترة توليه الحاكمية.
وفي إطار هذه التحقيقات، فتح في الـ 4 من يونيو الجاري في العاصمة الفرنسية باريس تحقيق يطال الفرع السويسري لأحد البنوك البريطانية الكبرى، وذلك للاشتباه بمساعدته الحاكم السابق لمصرف لبنان في اختلاس أموال منهوبة.
