
بيسكوف: اقتراح بوتين بترشيح شرودر كمفاوض أثار “عاصفة من النقاشات” في أوروبا
أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين حول مستشار ألمانيا الأسبق غيرهارد شرودر كمفاوض محتمل بين روسيا والاتحاد الأوروبي أثارت “عاصفة” في أوروبا.

وكان الرئيس بوتين قد أعرب، خلال مقابلة مع الصحفيين في 9 مايو، عن رأيه بأن شرودر سيكون شخصا “مفضلا” بالنسبة له للقيام بدور الوساطة في أي مفاوضات مستقبلية بين روسيا وأوروبا. وأشار بوتين إلى أن الأوروبيين هم من يختارون ممثلهم، داعيا إياهم إلى اختيار “زعيم يثقون به ولم ينطق بتصريحات مسيئة لروسيا”.
وعلق بيسكوف على ذلك قائلاً: “هناك الآن عاصفة من النقاشات عند الأوروبيين، بعضهم يقول إن هذه الفكرة تستحق الاهتمام، والبعض الآخر يقول إنها لا تستحقه”.
في المقابل، قوبل الاقتراح الروسي برفض واسع النطاق من قبل المسؤولين الأوروبيين والأوكرانيين. فقد صرحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اليوم الاثنين، بأن منح روسيا الحق في اختيار مفاوض نيابة عن الأوروبيين “لن يكون حكيما على الإطلاق”.
وأضافت كالاس أن شرودر كان “لوبي رفيع المستوى لصالح الشركات التي تملكها الدولة الروسية”، مشيرة إلى أنه إذا تم تعيينه، “سيكون جالسا إلى جانبي الطاولة”. كما وصفت كالاس الهدنة التي أعلنتها روسيا مؤخرا بأنها كانت خطوة “تنم عن سخرية ورغبة بحماية عرضها العسكري فقط”.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا رفض بلاده القاطع لترشيح شرودر، قائلا للصحفيين في بروكسل: “نحن لا ندعم مثل هذه الترشيحات على الإطلاق”.
أما ألمانيا، فقد استقبلت الاقتراح الروسي بحذر، حيث وصفت المصادر الحكومية الألمانية هذه الفكرة بأنها جزء من “سلسلة عروض زائفة” من جانب موسكو، واعتبرت أن الاختبار الحقيقي للنوايا الروسية سيكون تمديد الهدنة الحالية.
يُذكر أن غيرهارد شرودر (82 عاما) كان مستشارا لألمانيا من عام 1998 إلى 2005، وأمضى سنوات ما بعد منصبه الرسمي في مناصب رفيعة في شركات الطاقة الروسية، مثل شركة “روسنفت” ومشروع خط أنابيب “السيل الشمالي”. وقد تعرض لانتقادات واسعة في بلاده وفي الغرب لرفضه إدانة العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا.
يشار إلى أنه على الرغم من الرفض الأوروبي الرسمي، إلا أن بعض الشخصيات داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أبدت الانفتاح على الاقتراح، معتبرة أنه يجب دراسة الفكرة بعناية، وأنه إذا كان بإمكان شخص مثل شرودر تحقيق تقدم في عملية السلام، فسيكون من “الإهمال” بمكان رفض ذلك.
