صرّح الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بموقف حاسم يعكس حجم التحديات التي تواجهها طهران في ملف الطاقة، حيث أعلن عن استعداده الكامل لتخفيض مستوى الاستهلاك الشخصي بشكل جذري، بما في ذلك فصل التيار الكهربائي عن مكتبه الرسمي، وذلك بشرط واحد لا يقبل التأجيل وهو ضمان استمرار عجلة الإنتاج الصناعي والاقتصادي في البلاد دون أي توقف. جاء هذا التأكيد في سياق محاولة احتواء تداعيات نقص إمدادات الطاقة الذي يضغط بقوة على مختلف القطاعات الحيوية، مؤكداً أن الأولوية القصوى يجب أن تُمنح للورش والمصانع التي تُعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
وأشار بيزشكيان إلى أن التضحية بالراحة الشخصية أو المرافق الإدارية هي خطوة رمزية وعملية في آن واحد، تهدف إلى إيصال رسالة واضحة لجميع المسؤولين المعنيين بضرورة التحرك الفوري وتعزيز آليات الرقابة الصارمة على إدارة الموارد الطاقة. واعتبر الرئيس الإيراني أن التوجه نحو تقليص استهلاك المراكز الثقافية والفنية بدلاً من معامل الإنتاج، ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل هو رسالة عملية تتجاوز قوة ألف خطاب رسمي في بيان موقف الدولة من أولوياتها. هذا النهج يعكس رغبة القيادة في إعادة ترتيب أوراق السياسة الطاقية لتكون أكثر واقعية ومراعاة لمتطلبات السوق المحلي.
ثقافة ترشيد الاستهلاك في قلب الاستراتيجية الوطنية
ولم يكتفِ بيزشكيان بالتهديد بفصل الكهرباء عن مكتبه، بل دعا إلى ترسيخ ثقافة مجتمعية جديدة تقوم على مبدأ الترشيد الذاتي، حيث يجب أن يتبنى كل فرد ومؤسسة فكرة الاستهلاك الأقل لضمان بقاء الإنتاج مستمراً. وشدد على أن الحفاظ على استمرارية العمل الصناعي يتطلب وعياً جماعياً بأن تقليل الاستهلاك الفردي هو الضامن الوحيد لعدم انهيار المنظومة الإنتاجية. هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه إيران ضغوطاً متزايدة للحفاظ على استقرار إمدادات الغاز والكهرباء، مما يجعل دعم المنشآت الصناعية أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى. وطالب الرئيس بضرورة أن يتحرك المسؤولون بسرعة لوضع خطط عملية تضمن عدم تكرر سيناريوهات الانقطاع التي تؤثر سلباً على المصانع، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون في حماية القدرة الإنتاجية ضد أي نقص محتمل في الموارد، وأن كل الخيارات واردة من أجل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.
وختم الرئيس الإيراني تصريحاته بالتأكيد على أن التضحية بالراحة الإدارية هي أقل ما يمكن تقديمه مقارنة بأهمية الحفاظ على الاقتصاد، داعياً كافة المؤسسات إلى التحلي بنفس الروح في تلبية نداء الوطن. كما شدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تضامناً بين مختلف القطاعات لامتصاص الصدمات الناتجة عن نقص الطاقة، مشيراً إلى أن أي تقصير في دعم المصانع سيترتب عليه نتائج سلبية لا يمكن تداركها لاحقاً. بذلك، تكون القيادة الإيرانية قد وضعت إطاراً جديداً للتعامل مع أزمة الطاقة، يركز على الإنتاج ويضع رفاهية الإدارة في المرتبة الثانية، في إشارة واضحة إلى أولوية الاقتصاد في مواجهة التحديات الراهنة.



