خلال القرن السادس عشر، قبعت الأراضي المنخفضة الإسبانية تحت هيمنة الملك فيليب الثاني.

فيما شهدت تلك الفترة ظهور العديد من الخلافات حيث اتجهت البلاد لفرض الكاثوليكية على الأراضي المنخفضة الإسبانية التي اعتنق عدد كبير من سكانها البروتستانتية الكالفينية.

من جهة ثانية، امتلكت الأراضي المنخفضة اقتصاداً تجارياً بحرياً مزدهراً درّ على خزائنها موارد مالية هائلة. ورغم هذا الازدهار التجاري والاقتصادي، عانت الأراضي المنخفضة من ويلات الضرائب المرتفعة التي فرضتها عليها إسبانيا ومن نظام حكم مركزي. وأمام هذا الوضع، وبقيادة وليام الملقب بالصامت (William the Silent)، ثارت الأراضي المنخفضة على سلطة الإسبان في حدود سنة 1566 معلنة بذلك بداية حرب الثمانين عام.

الحرب ما قبل الهدنة

مع بداية ثورة الأراضي المنخفضة الإسبانية، التي أطلقت شرارة حرب الثمانين عام، تمكنت إسبانيا من قمع الثوار بقبضة من حديد واستعادت السيطرة على مناطق شاسعة من المدن المتمردة. وبقيادة وليام الصامت، نظمت الأراضي المنخفضة الهولندية حركة مقاومة هيمنت على العديد من المدن الساحلية بالأراضي المنخفضة سنة 1572. وبفضل ذلك، اندلعت شرارة الثورة، مجدداً، ضد السلطات الإسبانية.

وبحلول عام 1579، اتجهت المقاطعات المتمردة بالأراضي المنخفضة الإسبانية للتوحد ضمن ما عرف باتحاد أوترخت (Utrecht) ممهدة بذلك لظهور جمهورية هولندا. وبعد عامين، أعلنت هذه المقاطعات عدم اعترافها بشكل رسمي بسلطة إسبانيا وملكها عليها. فيما استمرت هذه الحرب لسنوات. وأواخر القرن السادس عشر، حافظت إسبانيا على مركز القوة واضطرت في الآن ذاته للقتال على جبهات مختلفة في أوروبا.

بالتزامن مع ذلك، اعتمدت جمهورية هولندا على دعم بعض الدول الأوروبية، المعادية لإسبانيا، لتعزيز بحريتها والحصول على كميات وافرة من السلاح.

وما بين 1600 و1609، استعرت المعارك بشكل أكبر بين إسبانيا وجمهورية هولندا. بينما لم يحقق أي من الطرفين نصراً ساحقاً يضمن له الفوز بالحرب. وفي تلك الفترة، عانت إسبانيا وجمهورية هولندا من ارتفاع تكلفة الحرب بشرياً ومادياً. وأمام هذا الوضع، مال الطرفان نحو بحث هدنة لوقف العمليات القتالية وإنهاء عقود من المعارك الدامية.

لوحة رسمت لتخليد عودة الازدهار بهولندا عقب هدنة 12 سنة
لوحة رسمت لتخليد عودة الازدهار بهولندا عقب هدنة 12 سنة

هدنة 12 سنة وعودة للقتال

ما بين 1607 و1609، ناقش وفدا إسبانيا وجمهورية هولندا مجموعة من المقترحات لوقف العمليات القتالية. غير أن المفاوضات، التي جرت أساساً بمدينة أنتويرب (Antwerp)، كانت شاقة وصعبة بسبب رفض إسبانيا الاعتراف باستقلال وسيادة جمهورية هولندا.

وبحلول يوم 9 أبريل (نيسان) 1609، أبرمت إسبانيا وجمهورية هولندا بمدينة أنتويرب اتفاقية هدنة لإنهاء القتال بين الطرفين. وتضمنت الهدنة في بنودها، وقف جميع العمليات القتالية بين الطرفين لمدة 12 سنة وحرية التجارة مع بقية الدول الأوروبية وإنهاء المواجهات بالمستعمرات وضمان ممارسة البروتستانتية في مناطق الأراضي المنخفضة التي حملت اسم جمهورية هولندا.

إلا أنه مع انتهاء الهدنة يوم 9 أبريل 1621، عادت الحرب، حرب الثمانين عام، لتستعر مجدداً بين الجانبين. فمع رفض ملكها تجديد الهدنة، حاولت إسبانيا احتلال جمهورية هولندا بسبب الخلافات التجارية والمستعمرات ووقوف جمهورية هولندا مع الدول البروتستانتية بحرب الثلاثين سنة.