
عقب اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين بألاسكا، واللقاء التالي بالبيت الأبيض الذي جمعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وعدد من القادة الأوروبيين، بالبيت الأبيض، يستعد الجميع للقاء مرتقب قد يجمع بوتين وزيلينسكي لترتيب شروط السلام بين البلدين.
وباتفاقية السلام المرتقبة بين البلدين، يتوقع الخبراء أن تجبر أوكرانيا على التخلي عن جزء هام من أراضيها لصالح الروس.
وتاريخيا، اضطرت العديد من الدول للتخلي عن مساحات شاسعة من أراضيها للحصول على السلام وإنهاء القتال. ومن ضمن هذه الدول، برزت بالقرنين الماضيين كل من ألمانيا والدولة العثمانية وبلغاريا والنمسا والمجر واليابان والمكسيك.

ألمانيا
مع نهاية الحرب العالمية الأولى، أجبر الألمان على قبول ما جاء بمعاهدة فرساي التي فرضها المنتصرون وحرروا بنودها عقب مشاورات مطولة. وبهذه المعاهدة، فقدت ألمانيا قسما شاسعا من أراضيها عادل نحو 13 بالمائة من مساحتها قبل الحرب.
وبناء على بنود المعاهدة، سلمت ألمانيا مناطق بروسيا الشرقية (West Prussia) وبوسن (Posen) لدولة بولندا حديثة النشأة وأعادت الألزاس لورين لفرنسا، وقدمت أوبن (Eupen) لبلجيكا، وشمال شلسفيغ (North Schleswig) للدنمارك، كما وافقت على جعل دانزيغ (Danzig) مدينة مستقلة تحت إشراف رابطة الأمم، ووضعت حوض السار تحت إشراف نفس الهيئة الأممية تزامنا مع موافقتها على منح فرنسا حقوقا اقتصادية بها. أيضا، تخلت ألمانيا عن جميع مستعمراتها لصالح الدول المنتصرة.

النمسا – المجر
عقب الحرب العالمية الأولى، تفككت إمبراطورية النمسا المجر. وحسب معاهدة سان جيرمان التي فرضت على النمساويين، خسرت النمسا جنوب التيرول (Tyrol) وترينتينو (Trentino) لصالح إيطاليا، وفقدت بوهيميا (Bohemia) ومورافيا (Moravia) لصالح تشيكوسلوفاكيا، وغاليسيا (Galicia) لصالح بولندا، كما تخلت أيضا عن بوكوفينا (Bukovina) لرومانيا.
من جهتها، خسرت المجر ما يعادل 70 بالمئة من أراضيها بمعاهدة تريانون (Trianon) عام 1920. حيث سلمت المجر ترانسيلفانيا (Transylvania) لرومانيا، ومناطق سلوفاكيا لصالح دولة تشيكوسلوفاكيا حديثة النشأة، وأراضي كرواتيا وفوجفودينا (Vojvodina) وسلوفينيا ليوغوسلافيا وبورغينلاند (Burgenland) للنمسا. وبسبب ذلك، وصفت خسارة المجر بأسوأ خسارة أراض بتاريخ أوروبا الحديث.
العثمانيون والبلغاريون
من ناحية أخرى، جاءت معاهدات سيفر (Sèvres) سنة 1920، ولوزان سنة 1923 لتتسبب في خسارة العثمانيين لقسم هام من أراضيهم، حيث فقد الأتراك المناطق العربية التي احتلوها بالسابق وأرمينيا وجزر دوديكانيسيا، التي حصلت عليها إيطاليا، إضافة لتراقيا الشرقية التي تمت استعادتها لاحقا. أما بلغاريا، فقد فقدت تراقيا الغربية لصالح اليونان، إضافة لقسم شاسع من أراضيها لصالح يوغوسلافيا. أيضا، سلم البلغاريون دوبروجا الجنوبية لرومانيا.

اليابان
مع نهاية الحرب العالمية الثانية، خسرت اليابان إمبراطورتيها الاستعمارية، حيث استقلت كوريا التي انقسمت لدولتين، واستلم الاتحاد السوفيتي جنوب ساخالين ومنشوريا وجزر الكوريل، بينما استعادت الصين تايوان، وحصلت الولايات المتحدة على جزر المحيط الهادئ التي كانت تحت سيطرة اليابان.
المكسيك
مع نهاية الحرب الأميركية المكسيكية عام 1848، قبلت المكسيك بمعاهدة غوادلوب هيدالغو (Guadalupe Hidalgo) التي خسرت بموجبها نصف مساحتها. وبهذه المعاهدة قدمت المكسيك للأميركيين الأراضي التي تتواجد بها اليوم ولايات كاليفورنيا ونيفادا ونيومكسيكو وأريزونا ويوتا وتكساس وأجزاء من كولورادو وأوكلاهوما وكنساس ووايومنغ.
