كشف تقرير لوكالة “بلومبرغ”، اليوم السبت، أن الوكالات الأمريكية تواجه صعوبة في الاتفاق على آلية لتمويل برامج برمجية إضافية، تساعد ملايين الإيرانيين على تجاوز رقابة الإنترنت الصارمة، التي تفرضها حكومتهم، في ظل ارتفاع الطلب خلال أسابيع من الاضطرابات الداخلية.

وحسب الوكالة، دعت وزارة الخارجية الأمريكية وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين، إلى تمويل شبكات افتراضية خاصة (VPN) وتقنيات مضادة للرقابة، تتيح لنحو ربع سكان إيران الوصول إلى الإنترنت، دون القيود التي يفرضها النظام.

وأشارت إلى أن الجهات المعنية لم تتوصل بعد إلى اتفاق، بشأن أفضل طريقة لتوفير 10 ملايين دولار لصندوق التكنولوجيا المفتوحة، وهو منظمة تمول برامج لتجاوز الرقابة الإلكترونية عالمياً، بعدما ارتفع الطلب على خدمات الـ “VPN” في إيران إلى نحو 25 مليون مستخدم، مقارنة بقدرة دعم حالية تبلغ 7.5 ملايين فقط.

تمويل عاجل
ومن جهتها، حذرت رئيسة الصندوق لورا كننغهام، من أن التأخير قد يمنع بعض الإيرانيين من الاتصال الآمن بالإنترنت خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدة أن الحاجة إلى التمويل “عاجلة للغاية”، وأن غياب الموارد قد يضطر المنظمة إلى قطع الخدمة عن ملايين المستخدمين، بدايةً من الأسبوع المقبل.

ومنذ عام 2022، كان الصندوق يحصل على تمويل وزارة الخارجية عبر آلية تمر من خلال الوكالة الأمريكية للإعلام العالمي، وهي عملية تستغرق عادة أسبوعاً أو أسبوعين. ولكن نائبة الرئيس التنفيذي للوكالة كاري ليك، اعتبرت أن الطريقة التقليدية قد تستغرق أشهراً، واقترحت أن يستخدم الصندوق أموالاً من ميزانيته الخاصة لتغطية التوسّع.

ووفق الوكالة، قوبل هذا المقترح برفض من عضوَي مجلس الشيوخ الجمهوريين ليندسي غراهام وجيمس لانكفورد، اللذين قالا إن “تقديم هذا المبلغ من المخصصات السنوية للصندوق، ليس تمويلاً إضافياً طارئاً، وقد يؤثر في دعمه لبرامج مماثلة في الصين وكوبا وروسيا”.

دعم الإيرانيين
ومن جانبها، أكدت الوكالة الأمريكية للإعلام العالمي، أنها تعمل مع وزارة الخارجية لتنفيذ أولويات الرئيس دونالد ترامب، مشيرة إلى أن الدعم قادم لضمان تدفق المعلومات بسرعة عبر خدمات “VPN” وآليات أخرى، رغم محاولات النظام الإيراني فرض القيود.

وبدورها، شددت وزارة الخارجية على أهمية تمكين الإيرانيين من الوصول إلى المعلومات وإيصال أصواتهم، مؤكدة العمل على توسيع هذه القدرات بالتعاون مع شركاء دوليين لتقاسم التكاليف.

وكان ترامب قد عبّر مراراً، عن دعمه للاحتجاجات التي بدأت أواخر العام الماضي ضد القيادة الدينية في طهران، معتبراً أن تغيير النظام سيكون “أفضل ما يمكن أن يحدث لإيران”.

كما وجّه أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين، رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، شددوا فيها على أهمية تمويل هذه البرمجيات، محذرين من أن توقف برامج حرية الإنترنت، سيحرم ملايين الإيرانيين من نافذتهم الآمنة الوحيدة إلى العالم الخارجي.

وبسبب العقوبات الأمريكية على إيران، لا يستطيع المدنيون دفع تكاليف هذه الخدمات بأنفسهم، ما يجعل منظمات غير ربحية مثل صندوق التكنولوجيا المفتوحة، تمولها لتكون متاحة مجاناً.

ويرى الصندوق أن غياب خدمات “VPN” قد يعرّض المستخدمين لخطر الملاحقة الحكومية، في ظل نظام رقابة مشدد، كما تساعد هذه الخدمات أيضاً في إخفاء عناوين الإنترنت، ما يجعل استخدام أجهزة “ستارلينك” أكثر أماناً عند انقطاع الشبكة داخل البلاد.