
في تطور صحي أثار قلق الأوساط العلمية، كشف باحثون في بنجلاديش عن وجود فيروس “متخفٍ” ينتقل من الخفافيش إلى البشر، وكان يمر دون رصد نتيجة تشابه أعراضه الحادة مع فيروس “نيباه” القاتل، مسلطين الضوء على ثغرة كبرى في أنظمة الرصد الوبائي.
وبدأ الاكتشاف، بحسب موقع Earth، بعد إعادة فحص عينات مخزنة لخمسة مرضى في بنجلاديش عانوا من حمى شديدة، وتشنجات عصبية، والتهابات رئوية حادة. ورغم أن الأعراض كانت تشير بوضوح إلى فيروس “نيباه” المعروف بخطورته العالية، فإن الفحوصات المختبرية كانت تعود دائمًا بنتائج سلبية.
مضاعفات خطيرة
وباستخدام تقنيات التسلسل الوراثي المتقدمة، نجح فريق من معهد علم الأوبئة والسيطرة على الأمراض في تحديد الفيروس الجديد في عينات المرضى الخمسة، مؤكدين وجود عدوى نشطة تسببت في مضاعفات تنفسية وعصبية خطيرة. وتبين أن الفيروس يُعرف باسم “بتيروبين أورثوريوفيروس” (PRV).
وأكدت الأبحاث أن المسار الرئيسي لانتقال الفيروس الجديد لا يختلف عن فيروس “نيباه”، إذ ينتقل عبر تناول عصارة نخيل التمر النيئة الملوثة بإفرازات خفافيش الفاكهة. كما يتمكن الفيروس من الإفلات من الفحوصات الروتينية، ما يسمح له بالانتشار بصمت داخل التجمعات السكانية.
قفزة حيوانية
ويرى علماء الأوبئة أن هذا الاكتشاف يمثل دليلًا جديدًا على تزايد حالات القفز الفيروسي من الحيوانات إلى البشر نتيجة التداخل البيئي المستمر. وأكدوا أن فيروس PRV لا يسبب فقط التهاب الدماغ، بل يرتبط أيضًا بمضاعفات رئوية قد تتطور إلى غيبوبة في الحالات الحرجة.
وحذر العلماء من أن الاعتماد على برامج ترصد تركز على فيروس واحد فقط قد يؤدي إلى إغفال تهديدات صحية خطيرة. وما يضاعف من حدة المخاطر عدم وجود لقاحات أو علاجات نوعية لهذا الفيروس حتى الآن، على غرار فيروس “نيباه”، الذي تتراوح معدلات الوفاة به بين 40% و75%.
تحذيرات وإجراءات
ودعت المنظمات الصحية الدولية إلى توسيع نطاق المراقبة المخبرية في جنوب وجنوب شرق آسيا ليشمل طيفًا أوسع من الفيروسات المنقولة عبر الخفافيش، مع التشديد على ضرورة التزام المواطنين في المناطق الموبوءة بالحد من استهلاك الأطعمة النيئة المعرضة للتلوث.
ويُذكر أن بؤرة تفشٍ لفيروس “نيباه” المميت ظهرت مؤخرًا في الهند، ما دفع دولًا آسيوية إلى إعلان حالة التأهب القصوى وتفعيل إجراءات الفحص في المطارات والمنافذ الحدودية، وسط مخاوف دولية من تحول الفيروس إلى وباء إقليمي أو عالمي.
