
بلا دبابات أو صواريخ.. الصين تضرب عصب الصناعة العسكرية الأمريكية
في خطوة قد تعيد إشعال التوترات التجارية بين بكين وواشنطن، أعلنت وزارة التجارة الصينية فرض قيود جديدة تمنع الشركات الصينية من تصدير مجموعة من المعادن النادرة ذات الاستخدامات المزدوجة -المدنية والعسكرية- إلى عدد من الشركات الأمريكية الساعية لإحياء صناعة المعادن النادرة.
معاناة أمريكية
وتعد الخطوة الصينية تحديًا مباشرًا للجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية، منذ سنوات لتقليل اعتمادها على الواردات الصينية من المعادن النادرة، وتستخدم في صناعات حيوية تشمل السيارات الكهربائية والطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية والرقائق الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.
وتتمتع الصين بهيمنة شبه كاملة على سلاسل توريد هذه المواد عالميًا، إذ تنتج وتكرر معظم المعادن الأرضية النادرة المستخدمة في الصناعات المتقدمة، كما تسيطر على نحو 90% من إمدادات ما يُعرف بالمعادن الأرضية النادرة الخفيفة المستخدمة في تكرير النفط وصناعة الزجاج وإنتاج المغناطيسات الصناعية.
أما في المعادن الأرضية النادرة الثقيلة، فتتجاوز هيمنة الصين 98% من عمليات التكرير العالمية، ما يمنحها قدرة استثنائية على التأثير في الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد التكنولوجية والعسكرية.
خلافات مستمرة
تأتي الإجراءات الجديدة رغم سلسلة من الاتصالات والمحادثات بين واشنطن وبكين، خلال العامين الماضيين.
وأعلن ترامب عقب لقائه الرئيس الصيني في كوريا الجنوبية، أكتوبر الماضي، أن الصين وافقت على استئناف توريد المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة عند الحاجة، إلا أن المسؤولين الصينيين لم يؤكدوا التوصيف بشكل رسمي.
كما لم يسفر لقاء لاحق بين الزعيمين في بكين، مايو الماضي، عن أي تقدم ملموس فيما يتعلق بملف إمدادات المعادن النادرة، ما يعكس استمرار الخلافات الإستراتيجية بين الجانبين بشأن هذه الموارد الحيوية.
سلاح صيني مهم
وتعد هذه الخطوة امتدادًا لسياسة بدأت بكين تطبيقها، منذ أبريل 2025، عندما فرضت ضوابط صارمة على تصدير سبعة عناصر من المعادن الأرضية النادرة، معظمها من العناصر الثقيلة، إضافة إلى المغناطيسات المصنعة منها، بحسب صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية.
وصنفت الصين هذه المواد باعتبارها منتجات ذات استخدام مزدوج، ما يعني إمكان توظيفها في التطبيقات المدنية والعسكرية على حد سواء.
وأدت تلك القيود إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإنتاج العالمية، أثرت على قطاعات السيارات والروبوتات والصناعات الدفاعية والإلكترونيات المتقدمة.
وبموجب القرار الجديد، أدرجت بكين عشر شركات أمريكية على قائمة القيود التجارية، بما يمنعها من شراء مزيد من المنتجات الصينية المصنفة كمواد ذات استخدام مزدوج، بما في ذلك شركتا MP Materials وUSA Rare Earth.
المعضلة الأمريكية الأكبر
وخلال السنوات الأخيرة، ضخت وزارة الحرب الأمريكية ومؤسسات حكومية أخرى مئات الملايين من الدولارات لدعم مشروعات الشركتين، بهدف إعادة بناء قدرات الولايات المتحدة في تصنيع المغناطيسات الأرضية النادرة، الصناعة التي تراجعت بشكل كبير منذ أكثر من ربع قرن.
وتدير شركة MP Materials منجم “ماونتن باس” في ولاية كاليفورنيا، أكبر منجم أمريكي للمعادن الأرضية النادرة، إلى جانب منشآت لمعالجة واستخلاص العناصر النادرة من الخام المستخرج.
كما تعمل الشركة على إنشاء مصانع لإنتاج المغناطيسات في ولاية تكساس لتزويد شركات صناعة السيارات وعلى رأسها General Motors، إضافة إلى شركات المقاولات الدفاعية الأمريكية.
في المقابل، أعادت USA Rare Earth تشغيل معدات تصنيع مغناطيسات كانت متوقفة في ولاية أوكلاهوما، وسعت إلى تنفيذ سلسلة استحواذات لتأسيس سلسلة إمداد أمريكية متكاملة بعيدًا عن النفوذ الصيني.
وتتمثل المشكلة الأكثر إلحاحًا بالنسبة للصناعة الأمريكية في نقص المعادن الأرضية النادرة الثقيلة، وعلى رأسها الديسبروسيوم والتيربيوم، اللذان يدخلان في إنتاج مغناطيسات مقاومة للحرارة تستخدم في السيارات والطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية.
وتشير بيانات الجمارك الصينية إلى توقف صادرات الديسبروسيوم إلى الولايات المتحدة، منذ أبريل 2025، كما لم تسجل أي شحنات من معدن التيربيوم تقريبًا منذ أكتوبر الماضي.
ويُستخدم الديسبروسيوم في أنظمة عديدة داخل السيارات الحديثة، بما في ذلك المقاعد الكهربائية وأنظمة التوجيه والفرامل، بينما يمكن استخدام التيربيوم كبديل له، لكنه أكثر تكلفة وأقل توافرًا.
