
في عام 1799، أنهى نابليون بونابرت سنوات الثورة الفرنسية، عقب اجتياحه البرلمان وحصوله على مقاليد الحكم، ضمن ما عرف بـ”حكومة القناصل”. ثم بعد بضع سنوات، لم يتردد في تنصيب نفسه إمبراطوراً على فرنسا بحضور البابا الذي أجبر على مباركة هذا التنصيب.
وخلال سنوات حكمه، عاشت القارة الأوروبية على وقع ما عرف بـ”الحروب النابليونية”، حيث اتجه لتوسيع حدود فرنسا والسيطرة على مزيد من المناطق الأوروبية. فيما عرفت هذه الحروب نهايتها عقب معركة واترلو (Waterloo) التي أسفرت عن تنازل بونابرت، للمرة الثانية، عن العرش وخسارة فرنسا جزءاً من أراضيها.
إلى ذلك، ناقشت فرنسا أواخر تلك الحروب معاهدة سلام تضمن لها حدودها ما بعد بونابرت. وقد تكفل حينها وزير الخارجية شارل موريس دي تاليران (Charles-Maurice de Talleyrand) بمهمة مناقشة هذه المعاهدة.

رحيل بونابرت عن السلطة
عقب الهزيمة في روسيا والتراجع الكبير خلال الفترة التالية والهزيمة القاسية بمعركة لايبزيغ (Leipzig) عام 1813، اضطر الفرنسيون للتراجع من أجل الدفاع عن حدودهم أمام قوات التحالف السادس، الذي ضم عدداً من الدول الأوروبية مثل النمسا وبريطانيا وروسيا وبروسيا.
وأثناء معركة باريس، تيقن المارشال الفرنسي أوغست دي مارمونت (Auguste de Marmont) من استحالة تفوق الفرنسيين على قوات التحالف بسبب تأخر بلاده من حيث عدد الجنود. ويوم 30 مارس (آذار) 1814، فضلت باريس الاستسلام لقوات التحالف لتجنب عملية تدميرها بالكامل.
ما دفع قوات التحالف إلى دخول العاصمة باريس في اليوم التالي واحتلالها بالكامل.
بالتزامن، تخلى مجلس الشيوخ الفرنسي عن بونابرت الذي اضطر لإعلان تنازله عن العرش يوم 6 أبريل (نيسان) 1814 قبل أن ينفى فيما بعد نحو جزيرة ألبا (Elba).

معاهدة 30 مايو
يوم 9 مايو (أيار) 1814، انطلقت مفاوضات السلام بين فرنسا وكل من بريطانيا وروسيا وبروسيا والنمسا. وبهذه المحادثات، دافع الوزير شارل موريس دي تاليران عن مصالح فرنسا واتجه للحفاظ على بعض مكتسباتها عقب رحيل بونابرت. وبحلول يوم 30 من الشهر نفسه، وقع الفرنسيون ما عرف بمعاهدة باريس، حيث عادت بموجبها فرنسا لحدود العام 1792 وخسرت العديد من الأراضي التي هيمنت عليها في الفترة النابليونية.
من جهة ثانية، استعادت فرنسا السيطرة على مستعمرتها بغوادلوب التي كانت قد انتزعتها بريطانيا خلال الحرب وسلمتها للسويد. وكتعويض، قبلت فرنسا بدفع مبلغ 24 مليون فرنك للسويديين. في حين احتفظت بريطانيا بمستعمرات فرنسية سابقة مثل السيشل وموريشيوس وسانت لوسيا وتوباغو كما ظلت مالطا أيضاً قابعة تحت النفوذ البريطاني.
وضمن بنودها، اعترفت هذه المعاهدة بعودة عائلة بوربون (Bourbon) لحكم فرنسا حيث نال لويس الثامن عشر لقب ملك البلاد. كما نصت المعاهدة على إنهاء العبودية في فرنسا والتحضير لمؤتمر أوروبي لخلق سلام دائم بالقارة.

انهيار المعاهدة
غير أن هذه المعاهدة لم تصمد طويلاً. فخلال عام 1815، عاد بونابرت مجدداً ليستعيد عرشه ضمن فترة المئة يوم. وعلى إثر ذلك، شهدت أوروبا تشكل تحالف جديد موجه ضد فرنسا أسفر، عقب معركة واترلو، عن رحيل بونابرت نهائياً ونفيه نحو جزيرة سانت هيلينا.
بينما فرض الأوروبيون لاحقاً معاهدة ثانية أكثر قسوة على فرنسا، حيث أعيدت الأخيرة لحدود العام 1790 وأجبرت على دفع مئات ملايين الفرنكات كتعويضات للدول المنتصرة.
