بعد انهيار شعبية ستارمر.. حزب العمال يراهن على بورنهام لإنقاذه

 

post-title
آندي بورنهام

 

بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني وزعيم حزب العمال كير ستارمر استقالته بعد تصاعد الضغوط داخل الحزب وتراجع شعبيته بشكل حاد، يبدو أن عمدة مانشستر الكبرى السابق، آندي بورنهام، في طريقه ليكون رئيس الوزراء الجديد.

وجاءت استقالة ستارمر بعد أيام فقط من فوز بورنهام في انتخابات فرعية حاسمة بدائرة ميكرفيلد شمال غرب إنجلترا، التي أُجريت خصيصًا لإتاحة الفرصة له للعودة إلى مجلس العموم والترشح لقيادة الحزب بصفته نائبًا منتخبًا.

ولم يكن بورنهام تسلّم مقعده البرلماني بعد، حين أجبرت الضغوط المتزايدة داخل حزب العمال ستارمر على التنحي، فيما أكد بورنهام عزمه خوض سباق القيادة.

بورنهام.. أمل الحزب الأخير

ويواجه حزب العمال أزمة سياسية متفاقمة بعد أقل من عامين على فوزه الساحق في الانتخابات العامة، إذ تراجعت شعبية الحزب بصورة ملحوظة، بينما حقق كل من حزب “ريفورم يو كيه” اليميني الشعبوي بزعامة نايجل فاراج، وحزب الخضر اليساري، مكاسب متزايدة في استطلاعات الرأي.

ويرى حلفاء بورنهام أنه الشخصية الوحيدة القادرة على وقف نزيف التأييد الشعبي للحزب، في وقت باتت فيه شعبية ستارمر عبئًا سياسيًا متزايدًا.

وجاء فوز بورنهام الكاسح في ميكرفيلد ليمنحه زخمًا إضافيًا، بعدما تمكن من هزيمة مرشح حزب “ريفورم يو كيه” بفارق كبير، في وقت مُني فيه حزب العمال بخسائر قاسية خلال الانتخابات المحلية الأخيرة.

كما أعلن وزير الصحة السابق ويس ستريتنج دعمه لبورنهام، ليصبح الأخير المرشح الوحيد الذي أعلن رسميًا دخوله سباق قيادة الحزب.

وقال بورنهام في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “يجب أن يكون هدفنا في المرحلة المقبلة هو العمل معا لإعادة البلاد إلى المسار الذي يريده الجميع”، مشددًا على ضرورة التركيز على النمو الاقتصادي وتكاليف المعيشة وتحسين الخدمات العامة والإسكان وخلق فرص أفضل للأجيال المقبلة.

من جانبه، أعلن ستارمر في خطاب الاستقالة أنه سيطلب من الحزب وضع جدول زمني لانتخاب القيادة الجديدة، على أن يبدأ فتح باب الترشح في التاسع من يوليو المقبل ويستمر حتى بدء العطلة الصيفية للبرلمان بعد أسبوع.

“ملك الشمال” يقود “العمال”

وخلال السنوات الأخيرة، نجح بورنهام في ترسيخ مكانته كأحد أكثر السياسيين شعبية في بريطانيا، مستفيدًا من شخصيته الكاريزمية وحضوره القوي، رغم مسيرته الطويلة داخل أروقة السياسة البريطانية.

فقد بدأ حياته المهنية باحثًا برلمانيًا في سن الرابعة والعشرين، ثم مستشارًا خاصًا في الثامنة والعشرين، قبل أن يصبح نائبًا في البرلمان وهو في الحادية والثلاثين من عمره.

وخلال 16 عامًا قضاها في مجلس العموم، شغل مناصب وزارية في حكومتي توني بلير وجوردون براون، قبل أن يتولى وزارة الصحة، كما خاض سباق قيادة حزب العمال مرتين في عامي 2010 و2015 دون نجاح.

ومع انتخابه عمدة لمانشستر الكبرى عام 2017، ابتعد بورنهام نسبيًا عن الصراعات الداخلية التي شهدها الحزب خلال حقبة جيريمي كوربين، ما سمح له بالحفاظ على صورة سياسية مستقلة نسبيًا عن الانقسامات الحزبية.

وخلال فترة توليه رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، اكتسب لقب “ملك الشمال” بسبب مواقفه المتكررة في مواجهة الحكومة المركزية في لندن ودفاعه عن مصالح شمال إنجلترا.

كما شهدت المنطقة خلال ولايته نموًا اقتصاديًا ملحوظًا، وتحسينات في شبكة النقل العام، إلى جانب إطلاق برامج واسعة لبناء المساكن.

وقالت نائبة عمدة مانشستر الكبرى كيت جرين إن بورنهام كان يمتلك “رؤية واضحة لتحقيق النجاح الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية وضمان حياة أفضل لجميع سكان المنطقة”، مؤكدة أنه ركّز على السياسات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر.

“المانشسترية”.. مشروع سياسي جديد

ويرتبط اسم بورنهام في السنوات الأخيرة بمفهوم سياسي بات يُعرف إعلاميًا باسم “المانشسترية” (Manchesterism)، وهو نموذج يجمع بين دعم الأعمال التجارية والعدالة الاجتماعية.

ويصف بورنهام هذا التوجه بأنه “اشتراكية صديقة للأعمال”، تهدف إلى إنهاء السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي همّشت العديد من المناطق البريطانية لعقود.

ويشمل المشروع تعزيز الرقابة العامة على الخدمات الأساسية مثل الإسكان والطاقة والمياه والنقل، إضافة إلى نقل مزيد من الصلاحيات من الحكومة المركزية في وستمنستر إلى المدن والأقاليم المختلفة.

ورغم أن بعض أفكار “المانشسترية” تتقاطع مع سياسات طبقتها حكومة العمال الحالية، فإن مؤيدي بورنهام يرون أنه قادر على تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.