أثار خروج السعودية من كأس العالم تساؤلات جديدة حول أحد أجرأ القرارات التي اتخذها أي فريق قبل البطولة، ألا وهو استبدال المدرب الذي قاد الفريق للتأهل قبل أقل من شهرين من النهائيات.

انفصل الاتحاد السعودي لكرة القدم عن هيرفي رينارد في أبريل، رغم أن الفرنسي قاد السعودية للتأهل، وعيّن جورجيوس دونيس على أمل أن يُنهي هذا التغيير سلسلة النتائج المخيبة للآمال في المباريات الودية، وأن يمنح الفريق دفعة جديدة قبل انطلاق كأس العالم.

بدلًا من ذلك، خرجت السعودية من المجموعة الثامنة دون تحقيق أي فوز، بعد تعادلها مع أوروجواي وكاب فيردي، ثم خسارتها أمام إسبانيا بنتيجة 4-0، وسجلت هدفًا واحدًا فقط في ثلاث مباريات.

وقد أثار هذا الخروج المبكر الشكوك حول مستقبل دونيس. وذكرت صحيفة “الرياضية” السعودية، يوم السبت، أن الاتحاد يدرس إقالة المدرب اليوناني بعد ست مباريات فقط، مع وجود اسم خورخي جيسوس، مدرب الهلال السابق، ضِمن المرشحين.

ومِثل هذه الخطوة تُعد تغييرًا سريعًا آخر في مسار المنتخب الوطني الذي يبحث عن الاستقرار، في ظل استعداد السعودية لاستضافة كأس العالم 2034.

وقد اتخذ الاتحاد هذا القرار إيمانًا منه بأن مدربًا جديدًا سيُحدث نقلة نوعية فورية بعد سلسلة من النتائج المخيبة للآمال في المباريات الودية، إلا أن هذا القرار لم يترك لدونيس سوى أقل من شهرين للاستعداد للبطولة.

بعد التعادل الافتتاحي مع أوروجواي، في أول مباراة رسمية له كمدرب، صرّح دونيس بأنه كان يعمل على بناء الفريق على مدار ثلاثة أسابيع، وأنه لا يزال يتعرف على لاعبيه، مضيفًا: “نظرًا لضيق الوقت، لا يمكننا التحلي بالمرونة أثناء المباراة”.

ومع ذلك، فإن الجدل الدائر حول المدرب ليس سوى جزء من نقاش أوسع يدور حول المنتخب الوطني.

فقد أسهم التحول السريع الذي شهده الدوري السعودي للمحترفين، بفضل الاستثمارات الضخمة ووصول لاعبين أجانب بارزين، في رفع مكانة البطولة على الصعيد الدولي، ولكنه أثار أيضًا تساؤلات حول تطوير المواهب المحلية.

أكد المدرب السعودي السابق روبرتو مانشيني، مرارًا وتكرارًا، خلال فترة تدريبه، أن العديد من لاعبي المنتخب “الأخضر” لا يحصلون على وقت لعب كافٍ ومنتظم مع أنديتهم بعد تدفق المواهب الأجنبية، مما أثار مخاوف بشأن التأثير طويل الأمد على المنتخب الوطني.

من غير المرجح أن تختفي هذه التساؤلات الهيكلية، لكن مشاركة السعودية الأخيرة في كأس العالم تعني أن قرار الاتحاد بتغيير المدربين عشية البطولة سيظل على الأرجح القضية الأولى التي ستخضع للتحليل.