
بعد أكثر من ثلاثة أشهر من المواجهة العسكرية التي هزّت أسواق الطاقة وهددت أمن الملاحة في منطقة الخليج، انتقلت واشنطن وطهران خطوة إضافية من ساحات التصعيد إلى طاولة التفاهم، مع إعلان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس توقيع مذكرة التفاهم مع إيران إلكترونيًا، تمهيدًا لمراسم التوقيع الرسمية المرتقبة في جنيف السويسرية نهاية الأسبوع الجاري، وسط ترقب دولي واسع لتفاصيل الاتفاق الذي قد يعيد رسم ملامح العلاقة بين البلدين ويترك بصمته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
وأوضح “فانس” أن التوقيع الإلكتروني جرى أمس الأحد، بينما من المقرر إقامة مراسم التوقيع الرسمية يوم الجمعة المقبل في مدينة جنيف السويسرية، في الوقت نفسه أشار إلى أن بعض الجوانب الفنية لا تزال قيد التفاوض رغم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الطرفين.
إلى جانب ذلك تعهدت الإدارة الأمريكية بنشر النص الكامل لمذكرة التفاهم خلال الأيام المقبلة من أجل توضيح الالتزامات المتبادلة والرد على ما وصفته بمعلومات غير دقيقة تم تداولها بشأن الاتفاق، بحسب “بوليتيكو” الأمريكية.
بنود الاتفاق
كشف نائب الرئيس الأمريكي أن الاتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بعد أشهر من التوترات التي أثرت على تدفق النفط والغاز عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في الأثناء أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش قمة مجموعة السبع أن المضيق “مفتوح جزئيًا بالفعل” وأنه سيفتح بالكامل يوم الجمعة.
إضافة إلى ذلك أوضح أن عمليات إزالة بعض الألغام البحرية مستمرة وأن السفن بدأت بالفعل في العبور من المنطقة بصورة تدريجية.
الملف النووي
شدد “فانس” على أن منع إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي يمثل أحد الأهداف الرئيسية للاتفاق، في الوقت نفسه أوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة للنظر في تخفيف بعض العقوبات إذا قدمت طهران التزامات طويلة الأمد وقابلة للتحقق بشأن برنامجها النووي.
إلى جانب ذلك أكد أن أي تفاهم نهائي سيشمل آليات رقابة وتحقق لضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، بينما ترى الإدارة الأمريكية أن هذه الإجراءات تمثل الضمانة الأساسية لاستمرار الاتفاق على المدى الطويل.
العقوبات والاقتصاد
أكد نائب الرئيس الأمريكي أن واشنطن ستواصل ممارسة الضغوط الاقتصادية إذا لم تلتزم إيران بالتعهدات الواردة في الاتفاق، في الأثناء أوضح أن أي تخفيف للعقوبات سيكون مرتبطا بشكل مباشر بمستوى التزام طهران بتنفيذ البنود المتفق عليها، إضافة إلى ذلك أشار إلى أن الإدارة الأمريكية تعتبر الانفتاح الاقتصادي أداة يمكن أن تشجع إيران على الحفاظ على التزاماتها وعدم العودة إلى مسار التصعيد، خاصة في ظل حاجة الاقتصاد الإيراني إلى تخفيف الضغوط المالية المفروضة عليه منذ سنوات.
الأصول المجمدة
نفى “فانس” صحة تقارير تحدثت عن الإفراج الفوري عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة أو دفع الولايات المتحدة الأمريكية 300 مليار دولار لإيران تحت بند إعادة الإعمار، في الوقت نفسه قال إن بعض هذه المعلومات استندت إلى تقارير أولية أو مسودات غير نهائية جرى تداولها في وسائل إعلام مختلفة.
إضافة إلى ذلك شدد على أن أي ترتيبات مالية أو اقتصادية ستظهر بصورة واضحة في النص الرسمي الذي تعتزم الإدارة الأمريكية نشره خلال الأيام المقبلة، مؤكدا أن الحديث عن أرقام محددة لا يستند حاليا إلى معلومات نهائية.
مراسم التوقيع
أشار الرئيس الأمريكي ترامب إلى أن النص الكامل للاتفاق سيصبح متاحا للعامة بعد التوقيع الرسمي المقرر يوم الجمعة، في الأثناء وصف المذكرة بأنها “وثيقة بالغة الأهمية” وأكد رغبته في نشرها للرأي العام، إضافة إلى ذلك ألمح إلى أنه قد لا يشارك شخصيا في مراسم التوقيع في جنيف، موضحا أن نائب الرئيس جيه دي فانس قد يمثل الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحدث، بينما أكد مسؤول أمريكي رفيع أن ترامب وفانس وقّعا الاتفاق بالفعل بصورة افتراضية في انتظار استكمال الإجراءات الرسمية.
فيما حذّر “فانس” من المبالغة في تقدير المكاسب التي قد يحققها أي من الطرفين قبل نشر النص النهائي، في الوقت نفسه اعتبر أن بعض التيارات المتشددة داخل إيران قد تركز على الفوائد الاقتصادية المتوقعة دون الإشارة إلى الالتزامات المطلوبة.
إلى جانب ذلك أكد نائب الرئيس الأمريكي أن نجاح الاتفاق سيقاس بمدى تنفيذه الفعلي على الأرض وليس بالتصريحات السياسية، بينما يترقب المجتمع الدولي نشر الوثيقة الكاملة لمعرفة تفاصيل التفاهم الذي قد تكون له انعكاسات مباشرة على أمن الطاقة العالمي والاستقرار الإقليمي والعلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران خلال المرحلة المقبلة.
