
أقرّ الاتحاد الأوروبي تأخيراً لمدة 24 ساعة على نشر بعض الصور والبيانات الصادرة عن أقماره الاصطناعية من طرازي “سينتينيل-1″ و”سينتينيل-2” لمحيط مضيق هرمز، وذلك استجابة لطلب رسمي تقدمت به الولايات المتحدة بذريعة المخاوف من أن تشكل هذه البيانات التابعة لبرنامج مراقبة الأرض تهديداً أمنياً.
وبحسب القرار الصادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي، طُلِب من المفوضية الأوروبية تطبيق هذا التأخير على “منطقة جغرافية محددة تشكل جزءاً من خليج عمان”. وتحدد وثيقة المرفق الخطي للقرار هذه المنطقة عبر 5 مجموعات من إحداثيات الطول والعرض الجغرافي، التي تغطي الممرات الملاحية المؤدية من وإلى مضيق هرمز، وهي المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية في إطار الصراع العسكري القائم بين الولايات المتحدة وإيران.
وحصلت شبكة “سبيس نيوز” على نسخة من القرار المؤرخ في 13 يوليو/تموز والموقع من رئيسة المجلس كايا كالاس، كما جرى تأكيد وجود هذا القرار واعتماده في وثيقة رسمية صدرت عن مجلس الاتحاد الأوروبي بتاريخ 20 يوليو/تموز، رغم أنه لم يُنشر بعد في الجريدة الرسمية للاتحاد حتى لحظة إعداد التقرير.
استثناء من سياسة البيانات المفتوحة
ويُمثّل هذا الإجراء استثناءً لافتاً لسياسة البيانات الحرّة والمفتوحة التي ينتهجها برنامج “كوبرنيكوس”، وهو برنامج الاتحاد الأوروبي لرصد الأرض الذي يدير أسطول أقمار “سينتينيل”. كما يلقي القرار بظلاله على جهود شركات رصد الأرض الأوروبية التي سعت مؤخراً للترويج لنفسها كبديل ومنافس للشركات الأمريكية من خلال توفير وصول غير مقيد للصور الفضائية.
وتأتي هذه الخطوة بعد إجراءات مماثلة اتخذتها الشركات الأمريكية؛ ففي أوائل مارس/آذار الماضي، وعقب اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران، فرضت شركة “بلانيت” حظراً لمدة 96 ساعة على النشر الفوري للصور الجديدة للمنطقة، قبل أن تبلغ زبائنها في أبريل/نيسان بحجب الصور لأجل غير مسمى بناءً على طلب الإدارة الأمريكية. كما فرضت شركة “فانتور” “ماكسار” سابقاً قيوداً مشابهة بشكل منفصل.
وكانت شركات رصد الأرض الأوروبية قد كشفت لـ”سبيس نيوز” في مايو/أيار الماضي عن تنامي إقبال المتعاملين في تجارة الطاقة العالمية وشركات التأمين والشحن والمؤسسات الإعلامية على خدماتها، بعدما أوقفت الشركات الأمريكية مشاركة صور منطقة الخليج العربي وإيران نتيجة التصعيد العسكري.
وكان أنطوان روستان، رئيس شركة “كيروس” الفرنسية للذكاء البيئي ومؤسسها المشارك، قد صرح حينها مشيداً بالنظام الأوروبي بقوله: “النبأ السار هو أن لدينا في أوروبا برنامج كوبرنيكوس، الذي واصل عمله ودون أي قيود”.
السواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز
تبرير أمني وإجراءات روتينية
ورداً على استفسار حول ما إذا كانت هناك قيود مماثلة قد فُرضت سابقاً على بيانات “كوبرنيكوس”، أشار متحدث باسم المفوضية الأوروبية إلى وجود استثناءات أمنية ينص عليها نظام سياسة البيانات المفتوحة للبرنامج.
وقال المتحدث: “يعمل برنامج كوبرنيكوس وفق سياسة بيانات حرة ومفتوحة تضمن إتاحة الصور الاصطناعية للمستخدمين حول العالم بما يتوافق مع اللوائح المعمول بها والاعتبارات التشغيلية، إلا أن هذه السياسة تسمح بفرض قيود لأسباب أمنية”. واصفاً هذا التأخير بأنه “إجراء تقني روتيني للحماية من المخاطر الأمنية المحتملة، وهو تدبير معمول به وتتخذه العديد من الجهات المشغلة للأقمار الاصطناعية”.
وتُظهر وثائق القرار الصادر في 13 يوليو/تموز أن السلطات الأمريكية تقدمت بطلبها عبر مسعى دبلوماسي في 26 مايو/أيار، في إطار هيكلية الاتحاد الأوروبي والاستجابة للتهديدات الفضائية، وهو إطار يخوّل للمجلس إصدار توجيهات أمنية تؤثر على أنظمة الفضاء التابعة للاتحاد.
وأكد المجلس أن هذا التأخير الزمني كان ضرورياً لمنع استغلال منتجات “كوبرنيكوس” من قبل أي دولة ثالثة أو جهات غير حكومية بطريقة قد تهدد مصالح الاتحاد الأوروبي أو دوله الأعضاء أو حلفائه في المنطقة، حاصلاً على تأييد اللجنة السياسية والأمنية للاتحاد الأوروبي لهذا المقترح في 10 يونيو/حزيران.
ولم يُحدد القرار المنشور تاريخ بدء تطبيق هذا الحظر الزمني، أو المدة التي سيظل فيها سارياً، أو الموعد المقرر لمراجعته.
