على عكس أي دولة أخرى، تواجه مهنة الدبلوماسية في الولايات المتحدة الأمريكية أزمة غير مسبوقة، ويعاني سفراؤها من البطالة المهنية منذ تولي الرئيس دونالد ترامب الحكم، ولكن كيف يحدث ذلك؟

فلترقد الدبلوماسية في سلام في عهد ترامب

كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، في تقرير، أن الرئيس الأمريكي يستغني عن السفراء والدبلوماسيين منذ توليه الرئاسة، إذ إن أكثر من نصف مناصب السفراء الآن شاغرة أو معلقة. كما أنه، وفقًا للأرقام الرسمية، عيّن أقل عدد من الدبلوماسيين مقارنةً بأي رئيس أمريكي منذ أكثر من 50 عامًا. كما أقدم على خفض أعداد كبيرة من الوظائف في وزارة الخارجية الأمريكية.

وفي أسابيع قليلة، أنهت وزارة الخارجية الأمريكية إجراءات فصل نحو 250 دبلوماسيًا من أعضاء السلك الدبلوماسي، عبر رسالة بريد إلكتروني مقتضبة وخالية من الطابع الشخصي، وفقًا لما نقلته شبكة “سي إن إن” الأمريكية، في مايو الماضي.

مناصب شاغرة

شملت إجراءات الاستغناء أكثر من ألف موظف من موظفي الخدمة المدنية، كما أسفرت عن تسريح فرق عمل كاملة في عدد من الإدارات.

ولا يزال أكثر من 100 منصب سفير أمريكي حول العالم شاغرًا، من دون تعيين سفراء حازوا موافقة مجلس الشيوخ، بما في ذلك مناصب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وروسيا، وهو ما يضع الولايات المتحدة في موقف متأخر مقارنة بمنافسيها، وعلى رأسهم الصين، وفقًا لشبكة “سي إن إن”.

كان يمكن حل الأزمة مع إيران

أكد مسؤولون سابقون لشبكة “سي إن إن” أن هذه الإدارات كانت قادرة على تقديم المشورة بشأن الحرب في إيران، التي تُخلّف تداعيات خطيرة على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.

في المقابل، دأبت وزارة الخارجية الأمريكية على التأكيد أن عمليات تقليص الوظائف استهدفت إزالة الازدواجية في المهام، وأن العمل على القضايا الرئيسية لم يتوقف، بل نُقل إلى إدارات أخرى.

ترامب يسمع صوته ومشورة أصدقائه فقط

لم تعد أروقة وزارة الخارجية الأمريكية مفعمة بالحياة والضغط المعهود لاتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة بشأن الأزمات الدولية كما كانت سابقًا، بل غلب عليها الهدوء. فوفقًا لتقرير مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية، منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، أصبح يندفع بقوة نحو ملفات السياسة الخارجية، ساعيًا إلى تحقيق صفقات سريعة وذات صدى إعلامي واسع، مثل أي رجل أعمال يجوب العالم بحثًا عن استحواذ جديد. إلا أنه، في الوقت ذاته، لا تزال الولايات المتحدة تواجه تحديات داخلية معقدة، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة الهجرة، لكن ترامب كرّس جانبًا كبيرًا من اهتمامه لملفات خارجية يرى أنها قد ترسم إرثه السياسي، وغالبًا ما اتخذ خطوات مفاجئة دون إنذار مسبق أو تشاور يُذكر مع الكونجرس.

وأصبحت الآن القرارات التي كانت تُصاغ في السابق عبر اجتماعات مشتركة بين الوكالات الحكومية، وفرق التخطيط السياسي، والإدارات الإقليمية داخل وزارة الخارجية، تصدر اليوم وكأنها قرارات جاهزة من دائرة ضيقة من مستشاري الرئيس دونالد ترامب، وحلّت الإحاطات اللاحقة للقرار، التي تُقدَّم للدبلوماسيين الأمريكيين على فترات متباعدة، محل الآلية التقليدية المعروفة بتدرجها وبيروقراطيتها، والتي كانت تقوم على التشاور وصنع القرار خطوة بخطوة قبل اعتماده.

سفراء يتخلون عن مهماتهم رفضًا لقرارات ترامب

هناك عدد آخر من السفراء الذين تركوا وظائفهم في بلدانٍ مختلفة رفضًا لقرارات ترامب التي قلبت كل شيء رأسًا على عقب. فعلى سبيل المثال، يروي روبي ماركس، لشبكة NPR، قصته خلال توليه منصب سفير واشنطن في نيروبي، والتحول الذي شهده من مساعدة أعداد كبيرة من الناس على إيجاد طريقة أفضل للحياة والهجرة وغيرها من الخدمات من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ، إلى إعادة المهاجرين من الولايات المتحدة إلى بلادهم بطرق عديدة. وعليه، قرر المغادرة قائلًا: “أنا دبلوماسي محترف، وموظف حكومي ألتزم بالقواعد. وإذا لم أعد مقتنعًا بها أو بالسياسات المعمول بها، فإن التصرف المشرف هو أن أتنحى. وهذا هو القرار الذي اتخذته”.