
بسبب موجة الحر في أوروبا.. جفاف نهر الراين يهدد الصناعة الألمانية
تسبب انخفاض منسوب مياه نهر الراين بفعل موجة الجفاف الحالية في تهديد جديد لقطاع الصناعة الألماني، بعدما اضطرت سفن الشحن إلى تقليص حمولاتها، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وتعطل إمدادات المواد الخام، في تطور قد يعرقل مساعي أكبر اقتصاد أوروبي لاستعادة النمو، خلال العام الجاري.
وأوضح اتحاد النقل النهري الألماني أن انخفاض مستوى المياه أجبر السفن على الإبحار بحمولات أقل، الأمر الذي انعكس مباشرة على الشركات الصناعية الكبرى، من بينها “تيسين كروب” و”باسف”، اللتان تعتمدان على نقل الفحم والنفط الخام والمواد الكيميائية عبر نهر الراين، بحسب وكالة “بلومبرج”.
تأثير مباشر
وأعلنت شركة “تيسين كروب” أن مصنعها في مدينة دويسبورج تأثر بالفعل، بعدما اضطرت إلى تعليق تشغيل قوارب الدفع الخاصة بها والاستعانة بسفن خارجية قادرة على الإبحار في ظل مستويات المياه الحالية، بينما لجأت شركة “باسف” إلى زيادة عدد السفن العاملة لديها لتعويض انخفاض الحمولة التي تستطيع كل سفينة نقلها.
وفي الوقت نفسه، حذّر الخبير الاقتصادي مارتن أدمير، في “بلومبرج إيكونوميكس”، من أن استمرار انخفاض منسوب المياه لفترة طويلة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الصناعي.
وأضاف أن القطاع لا يزال يواجه تحديات منذ أزمة ارتفاع أسعار الطاقة، رغم أن الشركات أصبحت أكثر استعدادًا للتعامل مع مثل هذه الظروف مقارنة بالأعوام السابقة.
تعافٍ مهدد
وسعت الحكومة الألمانية، خلال الأشهر الماضية، إلى تحفيز الاقتصاد عبر تنفيذ إصلاحات داخلية وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع، إلا أن الحرب في الشرق الأوسط دفعت برلين، أبريل الماضي، إلى خفض توقعات النمو لعام 2026 إلى 0.5%.
وفي الأثناء، تشير التجارب السابقة إلى حجم المخاطر الاقتصادية، إذ تسبب انخفاض منسوب نهر الراين عام 2018 في خسارة الاقتصاد الألماني نحو 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي، كما شهد عام 2022 اضطرابات مماثلة تزامنت مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد الأوروبي.
بدائل محدودة
وزادت الأزمة الحالية تعقيدًا بسبب محدودية خيارات النقل البديلة، بعدما أغلقت السلطات أحد أهم خطوط الشحن بالسكك الحديدية الممتد على الضفة الشرقية لنهر الراين لإجراء أعمال صيانة، ما قلص قدرة الشركات على تعويض تراجع النقل النهري.
وقال الخبير الاقتصادي في “دويتشه بنك” مارك شاتنبرج، إن أي اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد ستشكل ضغطًا إضافيًا على قطاع التصنيع الذي بدأ يظهر مؤشرات استقرار خلال الربع الثاني من العام، لكنه أشار إلى أن تقدير التأثير المباشر على النمو الاقتصادي سيظل صعبًا ما لم تتفاقم الأزمة بشكل كبير.
ضغوط تضخمية
أثار استمرار انخفاض منسوب نهر الراين أيضًا مخاوف بشأن التضخم، في وقت يدرس فيه البنك المركزي الأوروبي خطواته المقبلة بشأن أسعار الفائدة بعد الضغوط السعرية التي صاحبت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وسرعان ما رجح محللون أن يكون تأثير انخفاض منسوب النهر على التضخم محدودًا، إذ قدر المحلل في مؤسسة “بانتليون” دانيال هارتمان، أن يضيف نحو 0.2 نقطة مئوية فقط إلى معدل التضخم في ألمانيا، لكنه حذر من أن استمرار الجفاف قد يؤدي كذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بما يزيد الضغوط على الاقتصاد الألماني، خلال الأشهر المقبلة.
