تصنف جزر غالاباغوس (Galápagos Islands)، التابعة للإكوادور، كأرخبيل بركاني فريد من نوعه حيث تعج هذه الجزر بأنواع من الحيوانات النادرة التي ينحصر وجود بعضها فقط على هذه الجزر. ومن ضمن هذه الحيوانات الفريدة من نوعها تبرز سلحفاة غالاباغوس العملاقة وباز غالاباغوس وأسد البحر الغالاباغوسي وبطريق غالاباغوس.

وعلى الرغم من تواجد أكثر من 30 ألف إنسان على هذه الجزر، ضلت جزر غالاباغوس فارغة ومهجورة لقرون على الرغم من اكتشافها من قبل الأوروبيين خلال القرن السادس عشر. ويعود السبب في ذلك بالأساس لرسالة كتبها أول مستكشف أوروبي بلغها.

خريطة جزر غالاباغوس عام 1684
خريطة جزر غالاباغوس عام 1684

أول زيارة للجزر

فحسب العديد من المصادر، سجلت أول زيارة موثقة لجزر غالاباغوس يوم 10 مارس (آذار) 1535. فأثناء إبحاره صوب البيرو لحل خلاف بين فرانسيسكو بيزارو (Francisco Pizarro) ودييغو دي ألمارغو (Diego de Almagro)، حل الأسقف المبعوث لبنما، والمستكشف، توماس دي بيرلانغا (Tomás de Berlanga) بجزر غالاباغوس بعد أن حادت سفينته عن مسارها.

وعند نزوله بها، ذهل توماس دي بيرلانغا من هول ما رأى حيث شاهد حيوانات غير معروفة، كما فقد اثنين من رجاله وعشرة أحصنة بسبب النقص الفادح بمياه الشرب بجزر غالاباغوس التي كانت مهجورة وخالية من البشر. وللنجاة، اضطر دي بيرلانغا ورجاله لتناول ألواح الصبّار.

لوحة تجسد فرانسيسكو بيزارو
لوحة تجسد فرانسيسكو بيزارو

جزيرة قاحلة ورسالة

وبرسالة لملك إسبانيا شارلكان، وصف توماس دي بيرلانغا جزر غالاباغوس بالقاحلة والموحشة مؤكدا أن طاقمه لم يعثر على قطرة ماء واحدة عليها طيلة يومين. أيضا، تحدث دي بيرلانغا قائلا إن مظهر الجزر كان مرعبا ومليئاً بالحجارة، مؤكداً أن أرضها لم تكن ملائمة لإنبات أي شيء وغير صالحة للزراعة.

كما أسهم وصف دي بيرلانغا في إضفاء طابع موحش على جزر غالاباغوس ودفع المستكشفين للابتعاد عنها وتجنبها لتضل بذلك الأخيرة مهجورة وخالية من السكان.

وما بين القرن السادس عشر والقرن التاسع عشر، حل بهذه الجزر عدد من صائدي الحيتان للبقاء بها بشكل مؤقت هربا من العواصف ولصيد سلحفاة غالاباغوس العملاقة من أجل أكلها عند الحاجة. أيضا، حل بهذه الجزر، بشكل مؤقت، العديد من القراصنة الإنجليز الذين وجدوا بها مأوى استعدادا لمهاجمة السفن الإسبانية المحملة بالذهب والفضة والتي أبحرت باتجاه أوروبا.

أول من سكن الجزر

وسجل أول وجود دائم للبشر على جزر غالاباغوس في حدود العام 1805 حيث استقر هنالك الأيرلندي، تحديدا بجزيرة فلوريانا (Floreana)، باتريك ويتكينس (Patrick Watkins) واتجه لزراعة بعض النباتات ومقايضتها مع عدد من السفن التي أبحرت بالمنطقة.

وعقب استقلالها، ضمت الإكوادور هذه الجزر عام 1832 وعمدت لجعل جزيرة فلوريانا سجنا نقلت إليه المجرمين أملا في إنشاء مستعمرة بها. وفي الأثناء، عرف هذا المشروع فشلا ذريعا بسبب نقص المياه.

من ناحية أخرى، سمح توفر المياه العذبة بجزيرة سان كريستوبال (San Cristóbal) في إنشاء أولى المستعمرات بجزر غالاباغوس عام 1869. وبيومنا الحاضر، تعد مدينة إل بروغريسو (El Progreso) أقدم مستعمرة سكنها البشر بجزر غالاباغوس.

تمثال لدي ألماغرو
تمثال لدي ألماغرو

داروين بغالاباغوس

وبفضل توفر المياه العذبة بجزيرة سان كريستوبال، حل شارل داروين (Charles Darwin) عام 1835 بجزر غالاباغوس واستقر هنالك لوهلة. وأثناء تواجده بها، لاحظ الأخير اختلاف الحيوانات من جزيرة لأخرى بجزر غالاباغوس.

لاحقا، خرج شارل داروين باستنتاج مفاده أن كل نوع من الحيوانات يتأقلم مع مكان عيشه. وقد أسهمت هذه الاستنتاجات لاحقا في وضع هذا العالم البريطاني لنظرية التطور والانتقاء الطبيعي.