براد بيرد يتصدر برنامج مهرجان Infinity Festival 2026.. التكنولوجيا والإبداع في قلب صناعة الترفيه
براد بيرد، ترافيس نايت، صناعة الأفلام، الرسوم المتحركة، التكنولوجيا والترفيه
أعلن مهرجان Infinity Festival عن ملامح أولية لبرنامجه في دورته التاسعة، المقرر إقامتها في لوس أنجلوس من 12 إلى 15 نوفمبر 2026، مع تكريم المخرج الحائز جائزتي أوسكار براد بيرد بجائزة الإنجاز مدى الحياة. ويجمع البرنامج عددًا من صناع الأفلام والفنانين والمتخصصين في التكنولوجيا، ضمن فعاليات تبحث في العلاقة بين الابتكار التقني والإبداع في صناعة الترفيه.
ويكتسب المهرجان أهمية من تركيزه على التقاطع بين الفن والتكنولوجيا، في وقت تتغير فيه أدوات الإنتاج السينمائي والرسوم المتحركة والمؤثرات البصرية بوتيرة متسارعة. فالتطور التقني لم يعد مقتصرًا على تحسين جودة الصورة، بل أصبح يؤثر أيضًا في مراحل تطوير الأفكار والتصميم والتحريك والإنتاج والتوزيع.
لماذا يُكرّم براد بيرد؟
يُعرف براد بيرد بأعماله في مجال الرسوم المتحركة والسينما، ويأتي تكريمه تقديرًا لمسيرته الإبداعية وتأثيره في صناعة الأفلام. ويتيح هذا النوع من الجوائز تسليط الضوء على المخرجين الذين ساهموا في تطوير أساليب السرد البصري، وعلى الطريقة التي يجمعون بها بين الرؤية الفنية والقدرات التقنية المتاحة.
وتتطلب صناعة الأفلام المتحركة تنسيقًا بين الكتابة والتصميم والتحريك والأداء الصوتي والموسيقى، إلى جانب إدارة فرق عمل كبيرة. ولذلك لا يعتمد نجاح الفيلم على عنصر واحد، بل على قدرة المخرج على توحيد هذه المكونات في تجربة متماسكة تخدم القصة والشخصيات.
ويكتسب تكريم المخرجين أهمية إضافية في صناعة تتغير فيها الأدوات بسرعة؛ إذ يساعد على تذكير الجمهور بأن التكنولوجيا وسيلة لخدمة الفكرة الفنية، وليست بديلًا عن الرؤية الإبداعية.
«Tangles» ضمن برنامج المهرجان
يتضمن البرنامج المعلن عرضًا ونقاشًا حول فيلم «Tangles»، بمشاركة عدد من العاملين في المشروع، من بينهم المنتج وممثل الصوت سيث روغن، والمنتجة لورين ميلر روغن، والمخرجة والمنتجة وكاتبة السيناريو المشاركة ليا نيلسون، والكاتبة المشاركة سارة ليفيت.
وتتيح اللقاءات التي تجمع فريق العمل بالجمهور فرصة لفهم الجوانب المختلفة من عملية الإنتاج، من تطوير الفكرة إلى بناء الشخصيات وتنسيق العناصر البصرية. كما تمنح الحوارات المهنية مساحة لمناقشة القرارات التي لا تظهر دائمًا في النسخة النهائية للفيلم.
ولا تقتصر قيمة مثل هذه الجلسات على الترويج للعمل، بل يمكن أن تقدم معلومات مفيدة للطلاب وصناع الأفلام المستقلين، خصوصًا عندما تتناول إدارة المشروعات الإبداعية والتعاون بين الكتاب والمخرجين والمنتجين.
ما دور ترافيس نايت في البرنامج؟
يشمل البرنامج أيضًا حضور ترافيس نايت، رئيس شركة Laika والمدير التنفيذي لها، إلى جانب مشاركته في المشهد السينمائي المرتبط بفيلم «Wildwood». وتشتهر Laika بتجاربها في الرسوم المتحركة بتقنية إيقاف الحركة، وهي عملية تعتمد على تصوير مجسمات مادية في وضعيات متتابعة ثم جمع الصور لإنتاج إحساس بالحركة.
وتختلف هذه التقنية عن الرسوم المتحركة الرقمية بالكامل، لأنها تتطلب إعداد المجسمات والديكورات وتحريك العناصر يدويًا بدرجات صغيرة بين اللقطات. ورغم أن العملية قد تكون طويلة، فإنها تمنح الأعمال طابعًا بصريًا خاصًا يعتمد على الملمس والإضاءة والتفاصيل المادية.
ومع تطور الأدوات الرقمية، تستطيع فرق العمل استخدام تقنيات مساعدة في بعض مراحل الإنتاج، لكن الحفاظ على هوية العمل يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين التنفيذ المادي والمعالجة الرقمية. ولهذا تشكل تجارب الرسوم المتحركة مجالًا مهمًا لمناقشة كيفية استخدام التكنولوجيا دون فقدان الخصائص الفنية التي تميز كل أسلوب.
كيف تغير التكنولوجيا صناعة الأفلام؟
تؤثر التكنولوجيا في صناعة الأفلام عبر مراحل متعددة، تشمل كتابة السيناريو والتخطيط للتصوير والمؤثرات البصرية والصوت والتحرير والتوزيع. وقد تساعد الأدوات الرقمية على تقليل الوقت اللازم لتنفيذ بعض المهام، أو تسهيل اختبار الأفكار قبل الانتقال إلى مراحل الإنتاج المكلفة.
لكن اعتماد أدوات جديدة لا يؤدي تلقائيًا إلى خفض ميزانية الفيلم؛ فقد تتطلب التقنيات المتقدمة خبرات متخصصة وأجهزة وبرامج مكلفة، كما أن كثرة الخيارات قد تزيد الوقت الذي يحتاج إليه الفريق لاتخاذ القرارات. لذلك يظل نجاح التكنولوجيا مرتبطًا بمدى ملاءمتها لطبيعة المشروع والنتيجة الفنية المطلوبة.
وتثير الأدوات الحديثة أيضًا أسئلة بشأن حقوق الملكية الفكرية، ومساهمة الفنانين، وطبيعة الوظائف داخل فرق الإنتاج. وتحتاج المؤسسات إلى قواعد واضحة تحدد كيفية استخدام التقنيات الجديدة، مع مراعاة حقوق العاملين والاتفاقات المتعلقة بالمواد المستخدمة في الإنتاج.
هل تتعارض التكنولوجيا مع الإبداع البشري؟
لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع المشروعات؛ فالتكنولوجيا قد تمنح الفنان أدوات جديدة للتجريب، لكنها لا تحدد وحدها جودة العمل. ويمكن لتقنيات التحريك والمؤثرات الرقمية أن توسع إمكانات التعبير، بينما تظل القصة والشخصيات والإيقاع والاختيارات الفنية عناصر أساسية في تجربة المشاهدة.
كما أن استخدام أدوات رقمية لا يعني بالضرورة أن العمل فقد طابعه الإبداعي. فالتاريخ الفني مليء بتقنيات تغيرت مع الوقت، من الكاميرات وأساليب التسجيل إلى برامج المونتاج والتحريك. وفي كل مرحلة، كان التحدي هو توظيف الأدوات بما يخدم الرؤية الفنية بدلًا من استخدامها لمجرد أنها جديدة.
لكن من الضروري التمييز بين استخدام التقنية لتحسين مراحل الإنتاج وبين الاعتماد عليها بطريقة تضعف أصالة العمل أو تتجاهل حقوق المبدعين. وهذا التوازن من الموضوعات التي تجعل الفعاليات المتخصصة في التكنولوجيا والترفيه مهمة لصناع الصناعة.
لماذا تجمع المهرجانات بين الفنانين والتقنيين؟
تسمح المهرجانات متعددة التخصصات بتبادل الخبرات بين المخرجين والمنتجين والمصممين والمبرمجين والمستثمرين. وقد يؤدي هذا التفاعل إلى ظهور أفكار جديدة أو شراكات إنتاجية أو أساليب مختلفة لتطوير الأعمال وتقديمها إلى الجمهور.
كما تساعد هذه اللقاءات على مناقشة التحديات التي لا يمكن حلها من منظور فني أو تقني منفرد. فإنتاج فيلم متقدم بصريًا يحتاج إلى فهم لاحتياجات القصة، مثلما يتطلب تطوير أداة جديدة معرفة بالمشكلات التي تواجه فرق الإنتاج.
وتكمن قيمة مهرجان Infinity Festival في وضع هذه الموضوعات ضمن برنامج يجمع بين التكريم والعروض والنقاشات المهنية، مع التركيز على الابتكارات التي تشكل مستقبل الترفيه.
مستقبل السينما بين الرؤية الفنية والأدوات الجديدة
من المتوقع أن تستمر التكنولوجيا في تغيير طريقة إنتاج الأفلام والرسوم المتحركة، لكن أثرها سيعتمد على قرارات صناع الأعمال وكيفية دمج الأدوات في عملية الإبداع. ويمنح تكريم براد بيرد وحضور شخصيات من مجالات مختلفة فرصة لمناقشة هذا التحول من زاوية تجمع الخبرة الفنية والتطور التقني.
ومع اقتراب موعد المهرجان في نوفمبر، سيظل الاهتمام منصبًا على تفاصيل البرنامج والحوارات التي سيقدمها المشاركون. أما الرسالة الأوسع، فهي أن مستقبل صناعة الترفيه لن يتحدد بالأدوات وحدها، بل بقدرة الفنانين والتقنيين على استخدامها لتقديم قصص وتجارب تستحق اهتمام الجمهور.



