
أفاد مسؤولون أمريكيون ونشطاء مؤيدون للرئيس دونالد ترامب، بأن مسودة أمر تنفيذي مكونة من 17 صفحة يتم تداولها حاليًا؛ بهدف منح ترامب سلطات استثنائية للتحكم في سير الانتخابات، استنادًا إلى مزاعم تدخّل صيني في انتخابات عام 2020.
ووفقًا لتقرير نشرته “واشنطن بوست”، أشار النشطاء إلى أن الأمر التنفيذي يُعتقد أنه سيكون جزءًا من الإجراءات المقبلة للرئيس فيما يسمى بـ”إعلان حالة طوارئ وطنية انتخابية”، التي قد تسمح له بمنع التصويت عبر البريد والتحكم في استخدام آلات الاقتراع، وهو ما لم يحدث من قبل في التاريخ الأمريكي.
من جهته، قال أحد داعمي المسودة المحامي بيتر تيكتين، إن “الدستور يمنح الولايات والهيئات التشريعية السلطة الكاملة لتنظيم الانتخابات، ولا يمتلك الرئيس أي سلطة في ذلك”، وأضاف: “لكن الرئيس يعلم بوجود مصالح أجنبية تتدخل في العملية الانتخابية، وهذا يشكّل حالة طوارئ وطنية تتطلب أن تكون للرئيس القدرة على التعامل معها”.
وأوضح تيكتين أن حالة الطوارئ ستتيح للرئيس اتخاذ إجراءات ضد ما وصفه بوسائل التدخل الأجنبي، بما يشمل التصويت بالبريد وآلات الاقتراع، وأكد أنه على اتصال مع البيت الأبيض لكنه امتنع عن ذكر تفاصيل الاتصال لأسباب تتعلق بالسلامة.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الموظفين يتواصلون بانتظام مع مجموعة متنوعة من المستشارين الخارجيين الذين يشاركون أفكارهم السياسية مع الرئيس، مشيرًا إلى أن أي حديث عن الخطوات المقبلة للرئيس “مجرد تكهنات”.
وعلى منصته في 13 فبراير، كتب ترامب: “لقد بحثت أدق تفاصيل الحجج القانونية التي لم تُعرض بعد، وسأقدم حجة لا يمكن دحضها، على شكل أمر تنفيذي”، مضيفًا أنه سيقدّمها قريبًا.
ويضغط ترامب على الجمهوريين لتمرير قانون “سيف آكت” (SAVE Act)، الذي يلزم إثبات الجنسية للتسجيل والتصويت ويحظر التصويت بالبريد من دون عذر. وأكد البيت الأبيض عبر المتحدثة أبيجيل جاكسون أن الرئيس ملتزم بضمان ثقة المواطنين في إدارة الانتخابات، ودعم تمرير قوانين تحدد هوية التصويت وتوقف ممارسة جمع الأصوات عن بُعد، وأوضح ترامب في حالة فشل القانون، فإنه سيقوم باتخاذ إجراءات منفردة لتطبيق التغييرات في الانتخابات النصفية.
وكشفت مراجعات سابقة، بما في ذلك مراجعة الاستخبارات الوطنية لعام 2021، أن الصين فكرت في محاولة التأثير في الانتخابات لكنها لم تنفذ أي تدخل فعلي، كما يواصل مكتب المدير الوطني للاستخبارات مراجعة التأثيرات الأجنبية في سلامة الانتخابات، بما في ذلك فحص آلات التصويت في بورتو ريكو بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارتَي العدل والأمن الداخلي.
بدوره، أكد جيروم كورسي، الذي وزّع مسودة الأمر التنفيذي في يوليو، أن “المرحلة تتشكل بشكل كبير من خلال ما يُكشف عن تدخل قوى أجنبية في انتخابات 2020″، مضيفًا أن “حالة الطوارئ الوطنية يمكن إعلانها في حال وجود اختراق أجنبي قابل للإثبات، تحت صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة”.
يذكر أن المادة الرابعة من الدستور الأمريكي تمنح تنظيم الانتخابات للهيئات التشريعية في الولايات والكونغرس، ولا يملك الرئيس أي دور في ذلك، كما لم يسبق اختبار إعلان حالة طوارئ انتخابية في المحاكم الأمريكية.
وأشار النشطاء إلى أمر تنفيذي سابق صدر عام 2018 أعلن حالة طوارئ لفرض عقوبات على كيانات أجنبية تستهدف البنية التحتية الانتخابية، واستخدمته وزارة الخزانة في 2024 لفرض عقوبات على كيانات إيرانية وروسية، فيما مدد الرئيس السابق جو بايدن تطبيقه عدة مرات.
كما أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا في مارس الماضي يطلب إثبات الجنسية في استمارات التسجيل ويوقف تمويل الولايات التي تقبل التصويت بالبريد بعد يوم الانتخابات، وقد أوقفت المحاكم أجزاء منه في 5 قضايا، مع وجود 3 استئنافات جارية وأخرى تنتظر الحكم النهائي، وفقًا لمتابعة موقع “جست سيكيوريتي” القانوني.
