كشف باحثون صينيون عن تقنية تبريد جديدة قادرة على خفض درجة حرارة سوائل التبريد إلى ما دون الصفر في أقل من 30 ثانية، في ابتكار قد يغيّر قواعد تبريد مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، خصوصاً تلك المخصصة للذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “South China Morning Post”، لا تعتمد هذه التقنية على مادة تبريد خارقة أو سائل سري جديد، بل على عملية كيميائية ذكية قائمة على الضغط، تستغل السلوك غير التقليدي لبعض الأملاح عند ذوبانها في الماء.

الملح والضغط وصفة تبريد غير تقليدية

تعتمد التقنية الجديدة على ثلاثة عناصر رئيسية: ماء، وضغط، وملح يُعرف باسم ثيوسيانات الأمونيوم، وهو ملح يتميز بخصائص ذوبان غير معتادة.

ويشبّه الباحثون الآلية بإسفنجة مبللة؛ فعند تعريض الخليط للضغط، تذوب كميات كبيرة من الملح داخل الماء، مكوّنة محلولاً ملحياً عالي التركيز.

وعند تحرير الضغط بشكل مفاجئ، يحاول الملح إعادة تنظيم نفسه والعودة إلى حالة أكثر استقراراً، وهي عملية تمتص كميات هائلة من الحرارة من الوسط المحيط.

تتسبب هذه العملية في انخفاض حاد في درجات الحرارة خلال ثوانٍ فقط، بعشرات الدرجات في وقت قياسي، في مثال قوي على ما يُعرف علمياً ب “الذوبان الماص للحرارة”، ولكن بطريقة معززة بالتحكم في الضغط.

حل محتمل لحرارة الذكاء الاصطناعي

وتختلف هذه التقنية جذرياً عن أساليب التبريد التقليدية في مراكز البيانات، مثل المراوح، أو أنظمة التكييف، أو دورات المياه المبردة، أو التبريد بالغمر السائل، والتي تتطلب جميعها إمداداً مستمراً بالطاقة لنقل الحرارة بعيداً عن المعدات.

في المقابل، يعتمد النظام الجديد على طاقة كيميائية مخزنة داخل المحلول الملحي المضغوط، ما يسمح بإطلاق تبريد قوي وفوري لفترات قصيرة، وهو ما قد يكون مثالياً لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

فهذه المراكز تعتمد على وحدات معالجة رسومية كثيفة الاستهلاك للطاقة، تولد حرارة عالية في مساحات صغيرة، كما تتعرض أحياناً لارتفاعات حرارية مفاجئة عند تنفيذ مهام شديدة التعقيد، مثل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

ليس حلاً سحرياً

ورغم الوعود الكبيرة، يحذر الباحثون من اعتبار هذه التقنية حلاً نهائياً لمشكلة التبريد.

فبعد استخدام المحلول الملحي، يجب إعادة ضغطه من جديد، ما يعني استهلاك طاقة إضافية لا يمكن تجاهلها.

كما تثير التقنية تساؤلات حول التآكل والاستقرار الكيميائي بسبب استخدام الأملاح، فضلاً عن الغموض المتعلق بإمكانية توسيع نطاقها لتعمل على مستوى مراكز بيانات ضخمة بتكلفة اقتصادية معقولة.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تكون أقرب إلى وسادة تبريد أو “مكثف حراري”، تُستخدم للتعامل مع الارتفاعات المفاجئة في الحرارة، بدلاً من أن تحل محل أنظمة التبريد التقليدية بالكامل.

ومع ذلك، وفي ظل حقيقة أن التبريد قد يستهلك ما بين 30% و50% من إجمالي طاقة مراكز البيانات، فإن أي تقنية قادرة على تقليل ذروة الطلب الحراري قد تمثل خطوة مهمة نحو مراكز بيانات أكثر كفاءة واستدامة في عصر الذكاء الاصطناعي.