بالمخالفة لاتفاق أوسلو.. الاحتلال يدشن موقعا عسكريا دائما قرب مخيم جنين

 

post-title
جنود الاحتلال الإسرائيلي في مخيم جنين بالضفة الغربية المحتلة

 

كشفت وثائق قانونية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي شرع في إنشاء موقع عسكري دائم قرب مخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تُعد الأولى من نوعها داخل المناطق المصنفة “أ” والخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية منذ توقيع اتفاق أوسلو، ما أثار مخاوف حقوقية من تكريس التهجير القسري وتعميق الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة.

موقع جديد

وبحسب الوثائق، وقّع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي أمرًا بمصادرة أراضٍ قرب مخيم جنين بهدف إقامة موقع عسكري دائم، وذلك في إطار العملية العسكرية المستمرة التي ينفذها جيش الاحتلال في شمال الضفة الغربية منذ مطلع العام الماضي، وفقًا لصحيفة “هاآرتس” العبرية.

وزعم جيش الاحتلال في مرافعاته القانونية أن الموقع الجديد يهدف إلى “استبدال وجود القوات داخل منازل السكان” وتنظيم انتشار القوات العسكرية في المنطقة على المدى الطويل، مؤكدًا أن المشروع حصل على جميع الموافقات المطلوبة من الجهات المختصة.

ويأتي إنشاء الموقع في وقت تشهد فيه مدينة جنين ومخيمها عمليات عسكرية متواصلة، أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية والممتلكات السكنية، إلى جانب استمرار إغلاق أجزاء واسعة من المنطقة أمام السكان.

موجة نزوح

ومنذ بدء عملية “السور الحديدي”، شهدت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس موجة نزوح واسعة، دفعت عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى مغادرة منازلهم.

وأطلق جيش الاحتلال في 21 يناير عمليته العسكرية “السور الحديدي” -كما سماها- في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة، وتلتها عملية أخرى تحت المسمى ذاته في مخيم طولكرم أيضًا في 27 من الشهر نفسه.

ووفقًا لبيانات قدمت إلى المحاكم الإسرائيلية واستندت إلى معطيات أممية، لا يزال أكثر من 33 ألف فلسطيني نازحين عن منازلهم في شمال الضفة الغربية.

ووصفت “جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل” هذه التطورات بأنها أكبر موجة نزوح تشهدها الضفة الغربية منذ عام 1967، مشيرة إلى أن آلاف العائلات لا تزال محرومة من العودة إلى مساكنها في ظل استمرار الإجراءات العسكرية.

تكريس الوجود الإسرائيلي

رغم ادعاء جيش الاحتلال بأن الهدف من الموقع العسكري هو تعزيز السيطرة الأمنية ومنع إعادة بناء ما يصفه بـ”البنية التحتية المسلحة” داخل المخيمات، فإن مصادر مطلعة رجحت أن يؤدي الموقع أيضًا إلى توفير الحماية للمستوطنين الذين تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إعادتهم إلى مناطق شمال الضفة الغربية.

وتزامن ذلك مع خطوات حكومية لدفع مشروعات استيطانية جديدة، بما في ذلك إعادة إنشاء مستوطنات أُخليت سابقًا بموجب خطة الانفصال عن قطاع غزة وشمال الضفة الغربية.

ويرى مراقبون أن إقامة موقع عسكري دائم داخل منطقة مصنفة “أ” تمثل تحولًا لافتًا في طبيعة الوجود الإسرائيلي داخل المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية، وقد تفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وميدانية جديدة تتجاوز ما نصت عليه اتفاقيات أوسلو.