
خلال فترة الحرب العالمية الثانية، تعرضت العديد من المدن الأوروبية لعمليات قصف خاطئة شنتها طائرات الحلفاء. فبسبب الضباب والمشاكل بأجهزة الملاحة، أخطأ الطيارون الأميركيون والبريطانيون أهدافهم واتجهوا في المقابل لإلقاء قنابلهم على مواقع أخرى. وفي الأثناء، تسببت عمليات القصف هذه في مقتل الآلاف من المدنيين. وإضافة لمدينة شافهاوزن (Schaffhausen) السويسرية التي قصفها الأميركيون سنة 1944 وتسببوا في مقتل العشرات من سكانها، عرفت منطقة بيزويدينهوت (Bezuidenhout) الواقعة بضواحي لاهاي الهولندية مصيرا مشابها حيث قصفت الأخيرة بشكل خاطئ خلال الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية على الساحة الأوروبية.
ومع نجاحهم في تحديد موقع منصات صواريخ “في 2” قرب لاهاي، وضع البريطانيون خطة لقصف غابات هاغس بوس. ويوم 3 آذار (مارس) 1945، أقلعت 51 قاذفة قنابل بريطانية من نوع “بي 25 ميتش”ل (B-25 Mitchell) و”دوغلاس آي 20” (Douglas A-20) من القواعد العسكرية الجوية البريطانية القريبة من العاصمة البلجيكية بروكسل. ولضمان تدمير منصات الصواريخ الألمانية، جهزت هذه الطائرات البريطانية بنحو 67 ألف كلغ من القنابل شديدة الانفجار.
532 قتيلاً
أثناء هذه العملية العسكرية، عدّلت أجهزة الملاحة بالطائرات البريطانية بشكل خاطئ. فضلا عن ذلك، جعل الضباب الكثيف عملية التعرف على موقع القصف شبه مستحيلة. وبسبب ذلك، ألقت الطائرات البريطانية في حدود الساعة التاسعة وثماني دقائق صباح يوم 3 مارس (آذار) 1945 حوالي 67 ألف كيلوغرام من القنابل على منطقة بيزويدينهوت السكنية التي عانت حينها من اكتظاظ سكاني بسبب نزوح العديد من اللاجئين إليها.
أسفرت عملية القصف عن تدمير قسم كبير من بيزويدينهوت. وبسبب نقص الإمكانيات، عجز رجال الإطفاء عن السيطرة على الحرائق التي أجبرت حوالي 30 ألف شخص على ترك منازلهم. من جهة ثانية، أدى هذا القصف البريطاني لمقتل 532 مدنياً من سكان بيزويدينهوت وإصابة حوالي 400 آخرين.
مع إدراكها لحجم الخراب الذي تسببت به عملية القصف الخاطئ، حلقت الطائرات البريطانية خلال الساعات التالية بسماء بيزويدينهوت وألقت منشورات قدمت من خلالها اعتذارها للمدنيين.
