أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جدل واسعة بعد نشره رسالة حادة وغير مألوفة في الخطاب الرئاسي عبر منصته “تروث سوشيال”، دعا فيها إلى “فتح” مضيق هرمز.

وجاء المنشور صباح عيد الفصح، وهو تقليدي يوم رمزي للرؤساء الأمريكيين الذين اعتادوا حضور القداس في كنيسة سانت جون بالقرب من البيت الأبيض. إلا أن ترامب اختار هذه المرة منصة التواصل الاجتماعي ليوجه من خلالها تهديدًا صريحًا لإيران بفتح المضيق أو مواجهة “عواقب وخيمة”، بدلًا من الطقوس التقليدية.

لكن اللغة التي استخدمها ترامب تضمنت ألفاظًا نابية، ما أثار تساؤلات فورية حول ما إذا كان الحساب قد تعرض للاختراق، قبل أن يتضح لاحقًا أن الرسالة حقيقية، بحسب صحيفة “ذا تايمز” البريطانية.

الحرب النفسية

وترى الصحيفة أن هذا التصعيد اللفظي يعكس محاولة من ترامب لتكثيف الضغط على طهران، ودفعها إلى تقديم تنازلات، خصوصًا في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك الإغلاق على أسواق الطاقة العالمية.

وتستكمل الصحيفة البريطانية تقريرها باعتقاد أن الرئيس الأمريكي يسعى من خلال هذه اللغة إلى توجيه رسالة مباشرة مفادها أن الخيار العسكري -بما في ذلك استهداف البنية التحتية الحيوية- لا يزال مطروحًا، رغم التحذيرات من أن مثل هذه الخطوات قد تنتهك قواعد اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المنشآت المدنية.

لكن على الجانب الآخر، يرى محللو الصحيفة أن هذه التصريحات قد تكون “سلاحًا ذا حدين”، إذ تمنح إيران فرصة لاستثمارها دعائيًا، عبر تصوير واشنطن كطرف متوتر أو غير متزن، ما قد يؤثر على صورتها في المنطقة، خاصة بين الحلفاء، كما تثير هذه اللغة تساؤلات لدى الرأي العام في دول الخليج العربي، التي تراقب التصعيد بقلق، حول طبيعة القيادة الأمريكية في هذه المرحلة الحرجة.

تصعيد لفظي

وليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها ترامب لغة حادة في تصريحاته العلنية، فقد لجأ إلى أسلوب مشابه في عدة مناسبات، سواء في أثناء المفاوضات مع حركة حماس، أو في تعليقاته على الأزمة في فنزويلا، أو حتى خلال حديثه عن التوترات مع إيران وإسرائيل، حسب “ذا تايمز” البريطانية.

وفي بعض تلك الحالات، يشير مقربون من الإدارة إلى أن هذا الأسلوب “الصدامي” ساهم في تحقيق نتائج سياسية لاحقة، ما يعزز قناعة ترامب بفعاليته كأداة ضغط، كل ذلط الجدل جاء في وقت حساس، بعدما حققت الإدارة الأمريكية، وفق تقرير الصحيفة، نجاحًا عملياتيًا في إنقاذ طيارين سقطا في إيران وهو إنجاز كان يمكن أن يشكّل مكسبا إعلاميًا كبيرًا، إلا أن منشور ترامب طغى على هذا الحدث، محولًا الأنظار مجددًا نحو أسلوبه الشخصي في إدارة الأزمات، بدلًا من التركيز على الإنجازات العسكرية.