بالأرقام.. 10 مليارات يورو تسقط قناع المقاطعة الأوروبية لروسيا

 

post-title
استمرار العلاقات التجارية بين روسيا وأوروبا

 

كشفت أحدث الأرقام الصادرة عن العلاقات الاقتصادية بين روسيا والاتحاد الأوروبي، عن واقع مزدوج تعيشه دول القارة العجوز، إذ ما زالت تعتمد أغلبها على واردات النفط ومشتقاته والغاز الروسي، بجانب قطاع المعادن الذي يُعد حيويًا بالنسبة لأوروبا، وفق بيانات موقع “يورو سات”.

وعلى الرغم من انخفاض التجارة بشكل حاد عن مستويات ما قبل الحرب، إلا أن روسيا لا تزال تزود الكتلة الأوروبية، من خلال الاستثناءات والقطاعات التي تجنبت حتى الآن أشد القيود المفروضة عليها، مع دخول الصراع الأوكراني الروسي عامه الخامس.

التدفقات التجارية

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، بلغت التدفقات التجارية الضخمة بين موسكو وبروكسل نحو 10 مليارات يورو، وفقًا لأحدث بيانات يوروستات، ما يزيد من الضغوط الدولية على أوروبا لسد الثغرات التجارية المتبقية أمام اقتصاد موسكو.

محطة غاز طبيعي مسال روسية تم إعفاءها من العقوبات الأوروبية

وتشكل موارد الطاقة الحصة الأكبر من حجم التجارة المتبادلة بين الطرفين، إذ يتصدر الغاز الطبيعي المسال والنفط ومشتقاته قائمة الصادرات الروسية للكتلة الأوروبية، رغم سعي بروكسل لتقليص تلك الاعتمادية تدريجيًا، مع فرض حظر مرتقب على واردات الغاز المسال بحلول عام 2027، وتغيير ملكية آخر المصافي الروسية في أوروبا.

قطاع المعادن

ويمتد النفوذ تجاريًا إلى قطاع المعادن، إذ صدّرت روسيا مئات الملايين من اليورو من الصلب والألومنيوم للأوروبيين، وتستمر شركات روسية كبرى مثل “روسال” و”NLMK” في تشغيل منشآت حيوية داخل الدول الأوروبية، مستفيدة من استثناءات رسمية تسري حتى عام 2028رغم العداء والعقوبات.. تجارة بـ10 مليارات يورو تكشف وهم مقاطعة أوروبا لروسيا، بحسب موقع “موسكو تايمز”.

تقوم مصانع روسال بتصنيع الألمنيوم للصناعات الأوروبية، بما في ذلك سبائك الصب المستخدمة في مكونات السيارات، إضافة إلى مواد البناء مثل أنظمة التسقيف والتهوية، وتدير منشآت في أيرلندا والسويد وألمانيا، على الرغم من توقف الإنتاج في مصنعها الإيطالي منذ عام 2025.

ويمتد النفوذ تجاريًا إلى قطاع المعادن، إذ صدّرت روسيا مئات الملايين من اليورو من الصلب والألومنيوم للأوروبيين، وتستمر شركات روسية كبرى مثل “روسال” و”NLMK” في تشغيل منشآت حيوية داخل الدول الأوروبية، مستفيدة من استثناءات رسمية تسري حتى عام 2028

وصدّرت روسيا ما يزيد على 700 مليون يورو من الصلب وأكثر من 70 مليون يورو من الألومنيوم إلى الاتحاد الأوروبي في الأشهر الخمسة الأولى من العام، وفقًا ليوروستات.

رسم بياني يوضح حجم التجارة بين أوروبا وروسيا
عقبات سياسية

وبحسب موسكو تايمز، تواجه التوجهات الأوروبية لفرض عقوبات شاملة على قطاع المعادن الروسي عقبات سياسية واقتصادية معقدة، نظرًا لأن إغلاق المنشآت الروسية داخل التكتل يهدد آلاف الوظائف المحلية ويعطل سلاسل التوريد الصناعية، ما يدفع دولًا إستراتيجية مثل بلجيكا إلى التحفظ على استهداف قيادات تلك الشركات لحماية قطاعاتها الاقتصادية الداخلية.

وصرّحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بأن الاتحاد يسعى إلى سد الثغرات المتبقية في نظام العقوبات، مع التركيز بشكل خاص على المعادن، ودراسة فرض حزم عقوبات أصغر حجمًا وأضيق نطاقًا، في محاولة لتسهيل تجاوز معارضة الدول الأعضاء.

وأكد محللو العقوبات للصحيفة الروسية، أنه على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي لا يزال ملتزمًا بالتخلص التدريجي من المنتجات الصناعية الروسية، إلا أن الحظر المفاجئ على منتجات الصلب نصف المصنعة مثل الألواح، لا يزال مستبعدًا للغاية على المدى القريب.

المصالح الشخصية

وأشاروا إلى أن الدول الأعضاء التي تستضيف منشآت NLMK، وعلى رأسها بلجيكا، دأبت على استخدام حق النقض، خلال مفاوضات العقوبات لحماية الوظائف المحلية، ما يشير إلى أن الاتحاد الأوروبي غير مستعد حاليًا لذلك، طالما أن البقاء الاقتصادي لهذه المصانع لا يزال مرتبطًا بالأمن القومي.

وتكشف كواليس القرار الأوروبي أن الخطاب المناهض لموسكو يصطدم بالمصالح الاقتصادية الحيوية، إذ ترفض دول رئيسية فرض قيود على قطاع المعادن الروسي حمايةً لآلاف الوظائف المحلية وسلاسل التوريد، وهو التردد الذي يعكس ترجيح الدول الأوروبية لمصالحها المباشرة على حساب سياسات التصعيد والعزل التام التي تروج لها إعلاميًا.