مع تولي نابليون بونابرت زمام الأمور بفرنسا، عاشت القارة الأوروبية على وقع أحداث الحروب النابليونية التي مثلت بالأساس حروباً وضعت فرنسا وحلفاءها في مواجهة تحالفات تشكلت ضد نابليون بونابرت، وضمت بالأساس بريطانيا وروسيا وبروسيا والنمسا. وقد استمرت هذه الحروب لسنوات وأسفرت عن سقوط ملايين القتلى. وبحلول العام 1815، عرفت هذه الحروب نهايتها عقب معركة واترلو (Waterloo) ورحيل نابليون نهائيا عن الحكم.
إلى ذلك، خلفت الحروب النابليونية وضعاً اجتماعياً واقتصادياً كارثياً بأوروبا. وبسبب الغضب الشعبي، كادت بريطانيا أن تشهد محاولة اغتيال كان المقرر أن تستهدف الحكومة بأكملها.

رسم تخيلي لمعركة واترلو
الوضع ببريطانيا عقب الحروب النابليونية
مع نهاية الحروب النابليونية، عانت بريطانيا من وضع اقتصادي واجتماعي كارثي. فمع عودتهم من ساحات القتال، وجد الجنود البريطانيون أنفسهم عاطلين عن العمل، وفشلوا غالباً في الحصول على وظائف بسبب التراجع الاقتصادي وتراجع الصناعة التي كانت قد ازدهرت سابقاً أثناء الحرب. من جهة ثانية، تواصلت أسعار الغذاء والسلع الأساسية في الارتفاع تزامناً مع تفشي الفقر بالبلاد. ويعود السبب في ذلك لتواصل تطبيق قوانين كورن (Corn Laws) التي منحت امتيازات كبيرة لمالكي الأراضي.
وأمام هذا الوضع، شهدت بريطانيا ظهور بعض الحركات الإصلاحية التي طالبت بمزيد من الديمقراطية وتوسيع حق الانتخاب ليشمل شرائح أخرى من المجتمع. كما حثت هذه الحركات البلاد على اعتماد سياسة اقتصادية واجتماعية جديدة لمساعدة الفلاحين والعمال والفقراء. وبدلاً من ذلك، مارست الحكومة البريطانية ضغطاً على هذه الحركات واتجهت لاعتقال عدد من قادتها وسن قوانين إضافية لحصر أنشطتها. وبسبب ذلك، مال بعض من الإصلاحيين نحو الراديكالية.

لوحة تجسد اللورد ليفربول
خطة لاغتيال أعضاء الحكومة
ومن ضمن هؤلاء الراديكاليين، يذكر التاريخ اسم آرثر ثيستلوود (Arthur Thistlewood) الذي اتجه لتشكيل عصابة وخطط لقتل أفراد الحكومة البريطانية وعلى رأسهم رئيس الوزراء روبرت جينكينسون (Robert Jenkinson) المعروف باللورد ليفربول. ومن خلال هذه العملية، تحدث أفراد العصابة عن أهمية القضاء على رأس السلطة لإحداث تغيير في بريطانيا.
إلى ذلك، تمكنت السلطات البريطانية من كشف هذه المؤامرة. ولهذا السبب، أرسل العميل جورج إدواردز (George Edwards) لاختراق المتآمرين والإطاحة بهم. ولتحقيق ذلك، نصبت السلطات البريطانية كميناً للعصابة حيث أوهمتهم عبر خبر كاذب باستعداد الحكومة لتنظيم عشاء جماعي بمنزل اللورد هاروبي (Lord Harrowby) في لندن.

رسم تخيلي لتنفيذ أحكام الإعدام
فشل الاغتيال
وفي إسطبل بكاتو ستريت (Cato Street) في لندن خلال الليلة الفاصلة بين يومي 22 و23 فبراير (شباط) 1820، اجتمع المتآمرون وجهزوا أنفسهم بأسلحة تمثلت في بنادق وقنابل بسيطة وسيوف واتجهوا لوضع اللمسات الأخيرة على خطتهم. وفي خضم ذلك، اجتاحت قوات الأمن البريطانية المكان لتندلع على إثر ذلك مواجهات أسفرت عن مقتل رجل أمن أصيب بضربة سيف. لاحقاً، تمكنت القوات البريطانية من اعتقال المتآمرين الذين فضل عدد كبير منهم الاستسلام بدلاً من القتال.
وعقب اعتقالهم، واجه المتآمرون اتهامات خطيرة تراوحت بين التآمر على الدولة ومحاولة الانقلاب على الدستور وجمع السلاح بغية القيام بأعمال تخريبية.
وعقب محاكمتهم، نال 5 من المتهمين، من ضمنهم آرثر ثيستلوود، أحكاماً بالإعدام تم تنفيذها يوم الأول من مايو (أيار) 1820 حيث شنق المدانون قبل أن تقطع رؤوسهم. وفي المقابل، صدر ضد البقية حكم بالترحيل نحو أستراليا التي مثلت حينها مستعمرة جزائية أرسل إليها المجرمون الخطيرون ببريطانيا.
