تتجه الأنظار في مقاطعة ألبرتا الكندية إلى تصويت مرتقب في وقت لاحق من أكتوبر، وسط تصاعد تحركات أنصار الانفصال الساعين إلى الحصول على دعم من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما تؤكد واشنطن حتى الآن عدم رغبتها في التدخل مباشرة في القضية.

ومن المقرر أن يشارك سكان ألبرتا في تصويت يتضمن 10 أسئلة، من بينها ما إذا كانوا يريدون استمرار المقاطعة ضمن كندا أو بدء مسار قانوني يمكن أن يقود لاحقًا إلى استفتاء ملزم بشأن الانفصال.

تحركات في واشنطن

قال ناشطون مؤيدون لانفصال ألبرتا إنهم توجهوا إلى العاصمة الأميركية بهدف التواصل مع مسؤولين في إدارة ترامب والحصول على دعم لخططهم، بما في ذلك الحديث عن إمكانية توفير خط ائتمان تصل قيمته إلى 500 مليار دولار.

لكن هذه التحركات لم يصاحبها، حتى الآن، سوى أدلة محدودة وعلنية على عقد لقاءات رسمية مع مسؤولين أميركيين.

وفي المقابل، أكد السفير الأميركي لدى كندا بيتر هوكسترا أن البيت الأبيض طلب منه الابتعاد عن ملف انفصال ألبرتا. كما أوضح مسؤول في الإدارة الأميركية أن عدم اتخاذ ترامب موقفًا علنيًا بشأن القضية يرتبط بانشغاله بملفات أخرى.

الطاقة محور الخلاف

تُعد ألبرتا من أغنى المقاطعات الكندية، ويبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة، كما تمثل مركزًا رئيسيًا لصناعة النفط والطاقة في البلاد.

ويشكل قطاع الطاقة أحد أبرز أسباب التوتر بين أنصار الانفصال والحكومة الفيدرالية، في ظل خلافات طويلة حول السياسات البيئية ومشروعات خطوط الأنابيب، إلى جانب شعور قطاعات في المقاطعة بأن نفوذ المقاطعات الشرقية، وعلى رأسها أونتاريو وكيبيك، أكبر من وزن ألبرتا السياسي.

وحاول رئيس الوزراء الكندي مارك كارني معالجة بعض هذه الملفات، ومن أبرز خطواته الإعلان عن مشروع جديد لخط أنابيب للنفط الخام.

موقف حكومة ألبرتا

رغم دعمها لبعض مطالب المقاطعة، لا تؤيد رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث الانفصال الكامل عن كندا، وتقول إنها تفضل إقامة “ألبرتا ذات سيادة داخل كندا موحدة”.

كما استبعدت سميث تحول المقاطعة إلى ولاية أميركية، في ظل استمرار الجدل حول مستقبل العلاقة بين ألبرتا والحكومة الفيدرالية.

وتشير استطلاعات حديثة إلى أن نسبة المؤيدين للانفصال تدور حول 30% تقريبًا، مع اختلاف النتائج بحسب صيغة السؤال المطروحة على الناخبين.

سابقة كيبيك مختلفة

شهدت كندا سابقًا استفتاءين حول انفصال مقاطعة كيبيك، عامي 1980 و1995، وانتهى كلاهما برفض الانفصال، وإن جاءت نتيجة استفتاء 1995 بفارق ضئيل.

وتختلف حركة الانفصال في ألبرتا عن التجربة الكيبيكية من حيث غياب حزب سياسي أو رئيس حكومة أو شخصية تشريعية بارزة تقود المشروع، إذ تعتمد الحركة الحالية على مجموعة من الناشطين والقوى السياسية المختلفة.

ومن المنتظر ألا يؤدي التصويت المرتقب إلى استقلال ألبرتا بشكل مباشر، بل يتعلق ببدء مسار قانوني قد يقود في مرحلة لاحقة إلى استفتاء ملزم. كما أكد كارني أن انفصال المقاطعة لن يُحسم بمجرد تحقيق أغلبية بسيطة.