في صبيحة يوم السبت، أصيب متظاهر في مدينة سانت إتيان بوسط فرنسا عندما انفجرت عبوة أطلقتها قوات الأمن، ما أدى إلى فقدان يده.
الحادث جاء ضمن سلسلة احتجاجات جماعية تعبر عن استياء المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
في وقت سابق من أكتوبر، تعرض طالب فرنسي يبلغ من العمر 15 عاماً في مدينة لانس إلى إصابة مماثلة عندما انفجرت في يده عبوة صوتية استخدمتها الشرطة لتفريق المتظاهرين، ما أسفر عن بتر يده بالكامل.
تُشير مصادر شرطية إلى أن المراهق ربما حاول التقاط العبوة وإلقائها بعيداً قبل أن تنفجر، ما يوضح خطر التعامل مع هذه الأدوات غير المميتة عندما تكون في أيدي غير مدربة.
السلطات الفرنسية أعلنت في شهر سبتمبر تعليق استعمال قنابل من طراز EF-SON مؤقتاً خلال التجمعات الطلابية، لتقييم ملاءمتها وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
كما فتح جهاز التفتيش العام للشرطة الوطنية تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك أفراد الأمن يتماشى مع القواعد القانونية والإنسانية المعتمدة في مواجهة المتظاهرين.
تتصاعد الاحتجاجات في مدن عدة مثل باريس، ليون ومارسيليا، حيث يطالب المتظاهرون بتحسين ظروف التعليم، خفض أسعار الطاقة، وزيادة الحد الأدنى للأجور لتخفيف الضغوط المعيشية.
وفي بعض الحالات، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق التجمعات، ما أثار انتقادات من الجمعيات الحقوقية التي ترى أن هذه الإجراءات قد تتجاوز حدود الضرورة.
تجدد الجدل حول الأسلحة غير الفتاكة في فرنسا
تُعيد هذه الحوادث إلقاء الضوء على مسألة ملاءمة استخدام القنابل الصوتية في مواجهة تظاهرات تشمل فئات حساسة مثل القاصرين والطلاب، ما يدفع المشرعين إلى مراجعة التشريعات ذات الصلة.
من جانبها، شددت جمعيات حقوق الإنسان على ضرورة وضع ضوابط صارمة تحكم إطلاق مثل هذه الأجهزة، وإلزام الشرطة بتدريب خاص قبل الاعتماد عليها في الميدان.
في المقابل، تبرّر المسؤولون الأمنيون أن القنابل الصوتية تُعدّ وسيلة غير مميتة تُساعد على تفريق الحشود بسرعة، مع الإشارة إلى أن استخدامها يخضع لإجراءات تقييم مخاطر مسبقة.
تؤكد الحكومة أن هدفها الأساسي هو الحفاظ على النظام العام وحماية المواطنين، لكنها أكدت أيضاً أنها ستتابع أي تجاوزات قد تُعرض حياة المتظاهرين للخطر، مع اتخاذ إجراءات تأديبية إذا دعت الحاجة.
يبقى السؤال قائمًا حول كيفية تحقيق توازن بين تطبيق القانون وضمان سلامة الأفراد، خاصةً في ظل تصاعد حدة الاحتجاجات وتعدد المطالب التي تعكس واقعًا اقتصاديًا واجتماعيًا معقدًا في فرنسا.
من المتوقع أن تواصل الشرطة الفرنسية مراجعة سياساتها الأمنية وتحديث بروتوكولات استخدامها للذخائر غير القاتلة، بينما يواصل المتظاهرون تنظيم مسيرات سلمية للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
وفي إطار ذلك، يدرس البرلمان مشروع قانون يفرض قيودًا إضافية على استعمال القنابل الصوتية داخل المناطق الحضرية، مع فرض عقوبات مشددة على المخالفين لضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين.



