انخفاض منسوب نهر الراين يدفع 3 محطات كهرباء ألمانية إلى تقليص الإنتاج أو التحذير من نقص الفحم
تواجه ثلاث محطات لتوليد الكهرباء بالفحم في ألمانيا قيودًا تشغيلية مرتبطة بانخفاض منسوب مياه نهر الراين، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لنقل البضائع والوقود داخل البلاد، وسط استمرار تأثيرات الجفاف على حركة الشحن النهري وإمدادات الفحم.
وتشمل التطورات محطة «Steag Walsum 10» بالقرب من مدينة دويسبورغ غربي ألمانيا، التي تقرر تقييد قدرتها الإنتاجية حتى نهاية نوفمبر 2026، بسبب صعوبات نقل الفحم عبر النهر، فيما حذرت محطات أخرى من انعكاسات نقص الإمدادات على عملياتها خلال الفترة المقبلة.
انخفاض المياه يعرقل وصول الفحم إلى المحطات
تتأثر محطة «Steag Walsum 10» بانخفاض منسوب الراين، إذ تحد المياه الضحلة من قدرة سفن الشحن على نقل كميات الفحم المعتادة، ما يؤدي إلى إبطاء وصول الوقود وفرض قيود على تشغيل المحطة.
ويمتد القيد المعلن على إنتاج المحطة حتى نهاية نوفمبر، في ظل استمرار الصعوبات المرتبطة بالنقل النهري. ويبرز هذا التطور مدى اعتماد بعض منشآت الطاقة والصناعة الألمانية على الممرات المائية في تأمين احتياجاتها من المواد الخام والوقود.
محطتان أخريان تواجهان ضغوطًا في إمدادات الفحم
لم تقتصر تداعيات انخفاض منسوب النهر على محطة «Steag Walsum 10»، إذ حذرت شركة «Grosskraftwerk Mannheim AG» من أن نقص الفحم قد يؤثر في عملياتها حتى نهاية العام الجاري.
كما أشارت تقارير إلى أن محطة «Datteln 4» القريبة من مدينة دورتموند تواجه احتمال خفض إنتاج الكهرباء نتيجة نقص الوقود. وبذلك أصبحت ثلاث محطات في المنطقة تواجه قيودًا أو مخاطر تشغيلية مرتبطة بصعوبات إمدادات الفحم، مع اختلاف طبيعة الإجراءات المعلنة لكل محطة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات التي يفرضها اضطراب النقل النهري على قطاع الطاقة، خصوصًا عندما تعتمد محطات التوليد على وصول إمدادات الوقود بصورة منتظمة للحفاظ على مستويات التشغيل المخططة.
الجفاف يضغط على الملاحة في نهر الراين
يُعد نهر الراين من أهم الممرات المائية الداخلية في ألمانيا، إذ يُستخدم في نقل الفحم والمواد الخام والبضائع الصناعية بين الموانئ والمراكز الاقتصادية. ويؤدي انخفاض منسوبه إلى تقليص حمولة السفن، ما يرفع صعوبة نقل الشحنات ويبطئ وصولها إلى وجهاتها.
وشهد النهر تراجعًا حادًا في مستويات المياه خلال موجة الجفاف التي ضربت المنطقة، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن استمرار حركة الملاحة وقدرتها على تلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وفي أغسطس الماضي، حذرت تقارير ألمانية من أن استمرار انخفاض المياه يهدد حركة النقل النهري، مع تراجع قدرة السفن على عبور بعض المقاطع بكميات الشحن المعتادة.
تحويل بعض الشحنات إلى الطرق والسكك الحديدية
مع تزايد صعوبات النقل عبر الراين، اتجهت شركات في ألمانيا إلى تحويل جزء من حركة البضائع إلى السكك الحديدية والطرق البرية، في محاولة لتقليل أثر القيود المفروضة على الملاحة.
لكن الاعتماد على وسائل النقل البديلة لا يلغي جميع التحديات، إذ قد يتطلب نقل الشحنات عبر مسارات أخرى وقتًا وتكاليف إضافية، فضلًا عن الحاجة إلى توافر طاقة استيعابية مناسبة لاستقبال الكميات المحولة.
وتوضح أزمة الراين كيف يمكن للتغيرات المناخية والظروف الجوية الممتدة أن تؤثر في سلاسل الإمداد، ثم تنتقل تداعياتها إلى قطاعات حيوية مثل الكهرباء والصناعة، لا سيما عندما تتزامن مشكلات النقل مع ارتفاع الاحتياجات الموسمية للطاقة.
ومع استمرار القيود على نقل الفحم، تظل قدرة المحطات المتأثرة على تأمين الوقود أحد العوامل المؤثرة في مستويات تشغيلها خلال الأسابيع المقبلة، بينما يرتبط تحسن الوضع بعودة ظروف الملاحة إلى مستويات تسمح بنقل الشحنات بصورة أكثر انتظامًا.



