في السادس من أكتوبر عام 1973، بدأت مصر واحدة من أهم العمليات العسكرية في تاريخها الحديث، عندما تحركت القوات المسلحة المصرية لعبور قناة السويس واقتحام المواقع الإسرائيلية في سيناء، في عملية عسكرية جمعت بين التخطيط الدقيق والمفاجأة والقدرة على تنفيذ المهام في ظروف شديدة الصعوبة.
جاءت الحرب بعد سنوات من حرب يونيو 1967، التي تركت آثارًا كبيرة على الدولة والمجتمع المصري، ودفعت القوات المسلحة إلى إعادة بناء قدراتها والاستعداد لمعركة استعادة الأرض. وخلال الفترة التي سبقت أكتوبر، خاض الجيش المصري حرب الاستنزاف، وهي مرحلة ساهمت في اكتساب الخبرات ورفع كفاءة القوات والتعرف بصورة أكبر على طبيعة الجبهة والمواقع الإسرائيلية.
وفي الساعة الثانية ظهرًا من يوم السادس من أكتوبر، بدأت العملية العسكرية، بالتزامن مع هجوم القوات السورية على الجبهة السورية. ونفذت القوات الجوية المصرية ضربة ضد عدد من الأهداف العسكرية، بينما بدأت المدفعية قصف المواقع الإسرائيلية على الضفة الشرقية لقناة السويس.
بعد ذلك بدأت قوات المشاة في عبور القناة باستخدام القوارب، وتمكنت من الوصول إلى الضفة الشرقية وإنشاء رؤوس جسور، بينما تولت وحدات المهندسين العسكريين مهمة التعامل مع الساتر الترابي وإقامة المعابر والكباري التي سمحت باستمرار انتقال القوات والمعدات.
العبور الذي غيّر شكل المعركة
كان عبور القناة لحظة فارقة في الحرب، لأن القوات المصرية استطاعت الانتقال من غرب القناة إلى شرقها رغم التحصينات والموانع الموجودة على الضفة الشرقية. ولم يكن الهدف مجرد الوصول إلى الضفة الأخرى، وإنما تثبيت القوات وإنشاء مواقع دفاعية تسمح باستمرار العمليات.
وارتبط نجاح العبور أيضًا بالتنسيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة، حيث شاركت القوات الجوية والمدفعية والدفاع الجوي والمشاة والمدرعات والمهندسون العسكريون في مراحل متتابعة من العملية.
ومع تقدم العمليات، بدأت الصورة العسكرية تتغير بصورة واضحة، وأصبح السادس من أكتوبر رمزًا لقدرة الجيش المصري على التخطيط والتنفيذ وتحقيق المفاجأة. كما ساهمت الحرب في استعادة جانب كبير من الثقة لدى المصريين بعد سنوات صعبة أعقبت حرب 1967.
وتظل ذكرى السادس من أكتوبر حاضرة في الذاكرة المصرية باعتبارها يومًا ارتبط بالعبور والنصر واستعادة المبادرة، كما أصبحت الحرب نموذجًا لدراسة أهمية التخطيط والسرية والتنسيق بين القوات المختلفة.
ولم يكن معنى الانتصار مرتبطًا فقط بالميدان، وإنما امتد إلى آثاره السياسية والاستراتيجية التي أعادت قضية الأراضي المحتلة إلى مركز الاهتمام، ومهدت لاحقًا لمسار سياسي انتهى باستعادة سيناء بالكامل وفق اتفاقات السلام والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المصرية.



