
انتخابات التجديد النصفي.. الاقتصاد يهدد “العصر الذهبي” لترامب
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، بعدما كشفت مؤشرات اقتصادية واستطلاعات رأي عن تنامي القلق بين الناخبين بشأن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، رغم تأكيد أنصاره أن الاقتصاد الأمريكي يعيش ما وصفوه بـ”العصر الذهبي”، بحسب بلومبرج.
أظهر الجمهوريون المشاركون في مؤتمر الحزب بمدينة دالاس ثقة في قدرتهم على الدفاع عن سجل الإدارة الاقتصادي، مستندين إلى استقرار معدل البطالة ونمو أسواق الأسهم، بجانب سياسات الهجرة والتصنيع والتخفيضات الضريبية، لكن المخاوف بشأن القدرة على تحمل تكاليف السكن والطاقة والغذاء ظلت حاضرة، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن الاقتصاد قد يصبح العامل الأهم في تحديد نتائج انتخابات نوفمبر.
ضغوط اقتصادية
وبحسب “بلومبرج” ارتفعت أسعار الوقود رغم انتهاء موسم السفر الصيفي، بينما أظهرت بيانات صدرت الجمعة استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، ما عزز توقعات المستثمرين والاقتصاديين بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، خلال الأسبوع المقبل، رغم اعتراضات ترامب العلنية.
كما تراجع شعور المستهلكين في سبتمبر إلى ما دون التوقعات، مع استمرار توقعاتهم بارتفاع الأسعار، فيما أظهر استطلاع لجامعة ميشيجان أن 35% فقط من الجمهوريين يرون أن الحكومة تؤدي عملًا جيدًا في إدارة الاقتصاد، وهي أدنى نسبة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي.
ارتفاع الأسعار
تصاعدت الضغوط على الأسر الأمريكية مع ارتفاع متوسط سعر البنزين إلى نحو 4.30 دولار للجالون، أعلى مستوى لشهر سبتمبر على الإطلاق، بينما سجل الديزل مستويات قياسية جديدة، وحذّرت شركات غذاء كبرى من زيادات إضافية في الأسعار.
أظهرت بيانات مصلحة الضرائب الأمريكية أن نحو 99 مليون شخص حصلوا على ردود ضريبية، العام الجاري، بمتوسط بلغ 3276 دولارًا، بزيادة تقارب 12% عن العام الماضي، لكن تلك الزيادة لم توزع بصورة متساوية، بينما رأى اقتصاديون أن ارتفاع تكاليف الطاقة بدأ يمحو جزءًا من المكاسب التي وفرتها التخفيضات الضريبية.
ارتفعت كذلك معدلات الرهن العقاري لمدة 30 عامًا إلى 6.85%، أعلى مستوى لها خلال أكثر من عام، بعدما كانت تكاليف الاقتراض لشراء المنازل تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ 2022، قبل اندلاع الحرب مع إيران.
مخاوف انتخابية
أظهرت استطلاعات الرأي أن الديمقراطيين يتقدمون باعتبارهم الأوفر حظًا لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، مع امتلاكهم فرصة أيضًا للفوز بمجلس الشيوخ رغم أن خريطة المقاعد تميل لمصلحة الجمهوريين.
سجل ترامب أسوأ معدلات تأييد له في استطلاع لجامعة كوينيبياك، إذ أيد 33% فقط أداءه في منصبه، بينما كانت نسبة التأييد لطريقة إدارته للاقتصاد أقل من الثلث، ولم تتجاوز نسبة الرضا عن تعامله مع الحرب الإيرانية 29%، مقابل 28% لسياساته في النزاع التجاري المتصاعد مع كندا.
واجه الجمهوريون كذلك مؤشرات على عودة الناخبين من أصول لاتينية إلى دعم الديمقراطيين، ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على الحزب في تكساس، إذ يواجه المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ كين باكستون تراجعًا في شعبيته، بالتزامن مع إعادة رسم الدوائر الانتخابية في الولاية.
رسائل ترامب
حاول ترامب خلال مؤتمر دالاس الانتخابي تحويل النقاش بعيدًا عن أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، مركزًا على ملفات ثقافية وسياسية يعتقد الجمهوريون أنها أكثر ملاءمة لهم، كما هاجم الديمقراطيين بسبب مواقفهم من الرياضيين المتحولين جنسيًا، واتهمهم بالتعاطف مع الإرهاب، وانتقد صعود الاشتراكيين الديمقراطيين.
واعترف ترامب، بصورة غير مباشرة، بأن بعض نتائج سياساته الاقتصادية قد تحتاج إلى وقت حتى يشعر بها الأمريكيون، متعهدا بتوزيع 5 آلاف دولار لكل مواطن حال فوز الجمهوريين، موضحًا أن المقترح سيكون بمثابة مكافأة لمن تحملوا آثار سياسات إدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إشارة إلى أن تحسن الظروف الاقتصادية لم يكن فوريًا بعد توليه السلطة.في الوقت نفسه، أقر ترامب بأن الناخبين قد لا يشعرون بتحسن اقتصادي كبير قبل الانتخابات، مؤكدًا أن انخفاض أسعار الوقود قد يتأخر إلى ما بعد انتهاء الحرب الإيرانية، كما قال إن بعض نتائج برنامجه الاقتصادي قد لا تظهر بالكامل خلال فترة وجوده في السلطة.
معركة الجمهوريين
سعى قادة الحزب إلى طمأنة الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة دون توجيه انتقادات مباشرة لترامب، إذ تحدث وزير الإسكان سكوت تيرنر عن ضرورة خفض تكاليف السكن، بينما دعا نواب جمهوريون إلى تقليل نفقات الرعاية الصحية.
أكد رئيس مجلس النواب مايك جونسون، أن الجمهوريين بدأوا العمل على معالجة آثار التضخم فور وصولهم السلطة، لكنه أقر بأن تغيير المسار الاقتصادي يحتاج إلى أكثر من 20 شهرًا.
احتفظ أنصار ترامب المشاركون في المؤتمر بتفاؤلهم، مؤكدين أن الاقتصاد يحقق أداءً قويًا وأن الرئيس قادر على معالجة ارتفاع أسعار الوقود قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، لكن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة قد يحول “العصر الذهبي” الذي يروج له ترامب إلى نقطة ضعف انتخابية للجمهوريين.
