3 نوفمبر المقبل عن خريطة سياسية تتركز فيها المنافسة على نحو متزايد داخل نحو 100 مقاطعة أمريكية، مع اقتراب موعد الانتخابات، إذ قد تحدد تحولات محدودة في نسب التصويت أو هوامش الفوز في هذه المناطق الحزب الذي سيسيطر على الكونجرس اعتبارًا من العام المقبل، بحسب تحليل أجرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية.

واعتمد التحليل، الذي أُجري قبل 100 يوم من الانتخابات، على مجموعة من المؤشرات، شملت الدوائر المتنافس عليها في انتخابات مجلس النواب، والولايات التي تشهد سباقات محتدمة لمجلس الشيوخ، ونتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024 المتقاربة.

خريطة المنافسة

ركّز التحليل على مناطق الضواحي التي كانت فيها هوامش فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محدودة في انتخابات 2024، إلى جانب المقاطعات الحضرية سريعة النمو التي تقع داخل دوائر انتخابية متنافس عليها، والمناطق التي اعتادت نتائجها تقديم مؤشرات مبكرة على اتجاهات الناخبين، فيما جرى تحويل كل مؤشر إلى نقاط، مع منح درجات أعلى للمنافسات الأكثر تقارباً والأكثر قابلية للتغيير.

في الوقت نفسه، استخدمت النتائج المجمعة لترتيب الولايات والدوائر التي يُرجح أن تكون حاسمة في انتخابات التجديد النصفي، مع بروز مقاطعات تكررت أهميتها في أكثر من سباق، بينما بدأت اللجان الانتخابية للحزبين الجمهوري والديمقراطي ومرشحو مجلس الشيوخ ومجلس النواب بالفعل في توجيه مواردهم إلى العديد من هذه المناطق.

سباق الكونجرس

برزت مقاطعة ماريكوبا في ولاية أريزونا كواحدة من أبرز المناطق التي قد تؤثر في نتائج انتخابات 2026، بعدما فاز ترامب فيها بفارق 3.48 نقطة مئوية خلال انتخابات 2024، كما تقع المقاطعة في قلب عدة دوائر انتخابية متنافس عليها حول مدينة فينيكس، عاصمة الولاية وأكبر مدنها.

إضافة إلى ذلك، ظهرت مقاطعتا نورثهامبتون وليهاي في وادي ليهاي بولاية بنسلفانيا ضمن أبرز المناطق التي قد تحدد نتائج الانتخابات، بعدما فاز ترامب في نورثهامبتون بفارق 1.77 نقطة، بينما فازت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس في مقاطعة ليهاي المجاورة بفارق 2.69 نقطة، وتقع المقاطعتان ضمن الدائرة السابعة لمجلس النواب، حيث يواجه الجمهوري رايان ماكنزي الديمقراطي بوب بروكس في واحدة من أكثر المنافسات السياسية سخونة.

معارك متقاربة

أظهرت ولاية آيوا أيضًا عدة مقاطعات ذات أهمية انتخابية، إذ فاز ترامب في مقاطعة سكوت بفارق 3.88 نقطة، وفي مقاطعة دالاس بفارق 4.72 نقطة، بينما تقع المقاطعتان ضمن مناطق انتخابية متنافس عليها، فضلًا عن كونهما جزءًا من ولاية تشهد سباقًا محتدمًا على أحد مقاعد مجلس الشيوخ.

وفي مقاطعة بولك، التي تضم مدينة دي موين، تواجه الجمهورية ماريانيت ميلر ميكس الديمقراطية كريستينا بوهانان في إعادة لمواجهة كانت من أكثر سباقات مجلس النواب تقارباً في انتخابات 2024، بعدما اقتربت بوهانان من الإطاحة بمنافستها بفارق نحو 800 صوت فقط، فيما يخوض الجمهوري زاك نان منافسة أمام الديمقراطية سارة ترون جريوتي في الدائرة الثالثة التي تضم المقاطعة ومناطق الضواحي سريعة النمو في دالاس.

جنوب تكساس

برزت مقاطعة إيتون في ولاية ميشيجان ضمن المناطق التي تجمع بين أهمية المنافسة على مقعد في مجلس النواب وتقارب نتائج الانتخابات الرئاسية، بعدما فاز ترامب فيها بفارق 3.14 نقطة فقط، بينما يستعد الجمهوري توم باريت للدفاع عن مقعده في الدائرة السابعة التي تضم مدينة لانسينج ومناطق محيطة في مقاطعتي إنجهام وإيتون.

وفي جنوب تكساس، حظيت مقاطعتا هيدالجو وكاميرون باهتمام كبير، بعدما فاز ترامب في هيدالجو بفارق 2.87 نقطة، وفي كاميرون بفارق 5.80 نقطة خلال انتخابات 2024، فيما يواجه الجمهوري مونيكا دي لا كروز الديمقراطي بوبي بوليدو في الدائرة الخامسة عشرة، وسط توقعات بأن يمثل بوليدو، نجم موسيقى تيخانو، منافسًا قويًا بفضل شهرته المحلية وقدرته المحتملة على جذب أصوات من خارج القاعدة الديمقراطية التقليدية.

وفي الدائرة الرابعة والثلاثين بولاية تكساس، التي تتمركز في مقاطعة كاميرون، يسعى الديمقراطي فيسينتي جونزاليس إلى الاحتفاظ بمقعده في مواجهة الجمهوري إريك فلوريس، وهو ما يجعل جنوب تكساس واحدة من المناطق التي قد تحظى بتركيز كبير من الحزبين خلال الأشهر الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي.

ولا تمثل هذه القائمة توقعًا نهائيًا لنتائج الانتخابات، وإنما تقدم خريطة للمقاطعات التي يمكن لتحولات محدودة في نسبة المشاركة أو هوامش التصويت فيها أن تترك تأثيرًا على التوازن السياسي الوطني، في وقت قال فيه الديمقراطيون إنهم حددوا 46 مقعدًا يسيطر عليها الجمهوريون باعتبارها “دوائر قيد المنافسة”.

ويركّز الجمهوريون بدورهم على الدوائر التي فازوا فيها بفوارق ضيقة، ما يعكس تحول انتخابات 2026 إلى معركة تتركز في عدد محدود من المجتمعات التي قد تحدد مستقبل السيطرة على الكونجرس.