تدرس اليابان تعديلات قانونية قد تُحدث تحولًا جذريًا في مستقبل الأميرات داخل العائلة الإمبراطورية، من خلال السماح لهن بالاحتفاظ بصفتهن الملكية ومواصلة أداء مهامهن الرسمية بعد الزواج، بدلًا من فقدان عضويتهن في الأسرة الإمبراطورية والتحول إلى مواطنات عاديات كما ينص القانون الحالي.

غير أن المقترحات، التي وافق عليها مجلس الوزراء الياباني هذا الأسبوع، تثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن حرية الاختيار، إذ تمنح الأميرات الحاليات خلال فترة انتقالية حق تقرير ما إذا كن يرغبن في البقاء داخل الأسرة الإمبراطورية أو مغادرتها بعد الزواج، بينما تحرم الأميرات اللاتي سيولدن مستقبلًا من هذا الخيار، ما يعني بقاءهن في العائلة الإمبراطورية بصورة دائمة حتى بعد الزواج.

جدل حول مستقبل الأميرات

يأتي النقاش في وقت تتزايد فيه الضغوط على أفراد العائلة الإمبراطورية، وسط تدقيق مستمر في حياتهم الشخصية، بما في ذلك اختيار شريك الحياة والإنجاب، ولا سيما إنجاب وريث ذكر للعرش الإمبراطوري.

وأثار النائب عن الحزب الليبرالي الديمقراطي هيروفومي ناكاسوني موجة انتقادات واسعة بعد تصريحه بأن “إذا أصبحت الأميرة أيكو إمبراطورة، فلن يرغب أحد في الزواج منها، كما أنها ستتعرض لضغوط لإنجاب ابن”. واضطر لاحقًا إلى توضيح أنه كان يقصد الإشارة إلى أن القوانين الحالية لا تسمح باعتلاء امرأة العرش.

وتضم الأسرة الإمبراطورية حاليًا خمس أميرات غير متزوجات، هن:

الأميرة أيكو (24 عامًا)، ابنة الإمبراطور ناروهيتو.

الأميرة كاكو (31 عامًا)، الابنة الصغرى لولي العهد أكيشينو.

الأميرة أكيكو (44 عامًا).

الأميرة يوكو (42 عامًا).

الأميرة تسوجوكو (40 عامًا).

ولا يزال موقف كل منهن من البقاء أو مغادرة الأسرة الإمبراطورية غير معروف.

تجارب سابقة

وفي عام 2021، تخلت الأميرة السابقة ماكو عن لقبها الإمبراطوري عقب زواجها من كي كومورو، وانتقلت للعيش في نيويورك، حيث أنجبت طفلها الأول العام الماضي، بعدما أعربت عن رغبتها في حياة طبيعية بعيدًا عن الأضواء الإعلامية.

كما غادرت الأميرة السابقة ساياكو، شقيقة الإمبراطور ناروهيتو، الأسرة الإمبراطورية بعد زواجها، وتعمل حاليًا كبيرة كاهنات في ضريح إيسيه الكبير.

في المقابل، ألمحت بعض الأميرات إلى رغبتهن في مواصلة دورهن داخل الأسرة الإمبراطورية.

وقالت الأميرة أكيكو في مقابلة عام 2024 إنها كانت تدرك منذ طفولتها أنها ستغادر العائلة الإمبراطورية عند الزواج، مضيفة: “كنت أعلم أن فرع ميكاسا سينقرض مستقبلًا.. وحتى لو أردت الحفاظ عليه، فليس القرار بيدي، بل يعود إلى الحكومة والبرلمان”.

ويرى أستاذ القانون بجامعة كيوتو سانجيو، أساو كوري، أن الأميرات عشن أكثر من عقدين في حالة من عدم اليقين بسبب تأخر الحكومة في حسم هذه القضية.

وقال إن “الأميرات أمضين سنوات حاسمة من حياتهن بين العشرينيات والأربعينيات في انتظار قرار سياسي، وهو أمر غير منصف بحقهن”.

كما انتقد عدم إشراك أفراد الأسرة الإمبراطورية في النقاشات التي تحدد مستقبلهم، رغم أن الدستور يمنع الإمبراطور من التدخل في القرارات السياسية.

إصلاح أوسع للقواعد

وتستند التشريعات الجديدة إلى توصيات لجنة خبراء حكومية صدرت عام 2021، أعقبها نقاش داخل البرلمان بشأن مستقبل الأسرة الإمبراطورية التي تواجه تقلصًا مستمرًا في عدد أفرادها.

ويرى عدد من الخبراء أن المشكلة تتجاوز بقاء الأميرات داخل العائلة، لتشمل نظام وراثة العرش نفسه.

وأوضح أستاذ التاريخ بجامعة كومازاوا، ناوتاكا كيميزوكا، أن العديد من الملكيات الأوروبية، مثل السويد وهولندا وبريطانيا، اعتمدت نظام أولوية الابن الأكبر بغض النظر عن الجنس، ما أتاح للنساء اعتلاء العرش.

وأشار إلى أن هذا النظام يدفع الأميرات منذ الصغر إلى الاستعداد لتولي مسؤوليات الحكم، مستشهدًا بولية عهد السويد الأميرة فيكتوريا والأميرة النرويجية إنجريد ألكسندرا.

ودعا كيميزوكا اليابان إلى اعتماد مبدأ الوريث الأكبر، بما يسمح للمرأة باعتلاء العرش، بدلًا من النظام الحالي الذي يحصر الخلافة في الذكور المنحدرين من السلالة الأبوية.