قلّل الأدميرال سير كيث بلونت، نائب قائد قوات الناتو في أوروبا، من المخاوف حول تراجع الوجود الأمريكي في القارة، مؤكداً أن العلاقات الأمريكية مع أوروبا وكندا لا تزال “قوية للغاية”، رغم الضغوط المتزايدة على الحكومات الأوروبية لرفع ميزانيات الدفاع، والتساؤلات بشأن الوجود الأمريكي المستقبلي في أوروبا.

وخلال مقابلة حصرية مع “نيوزويك”، قال بلونت إن الانتقادات الأمريكية لأوروبا ليست تهديداً بالانسحاب المفاجئ، بل “نداء حاسم” لدفع الحلفاء إلى تحمل مسؤولياتهم الدفاعية، مشدداً: “لن نستيقظ ذات صباح لنجد أن أمريكا اختفت فجأة”.

وأضاف بلونت أن الولايات المتحدة ستواصل حوارها المستمر مع أوروبا؛ ما يمثل “فرصة للقارة لتولي بعض مسؤولياتها” دون المساس بالهيمنة الأمريكية على القدرات العسكرية الحيوية، بما في ذلك الردع النووي والاستخبارات المتقدمة.

وفي حين لم تتوقف الرسائل الأمريكية عند مجرد التحذيرات، فإنها امتدت إلى خطوات عملية بما في ذلك نقل قيادة 3 من مقرات الناتو الرئيسية إلى دول أوروبية، في حين تظل الولايات المتحدة مسؤولة عن القيادة البحرية والبرية والجوية والقوات الخاصة؛ ما يعكس نموذجاً دقيقاً لإعادة توزيع المهام دون التخلي عن السيطرة الفعلية.

كما كشف بلونت عن تحول حقيقي في التوازنات داخل الحلف، مؤكداً أن أي تراجع أمريكي سيكون تدريجياً، مع فرضية أن أوروبا ستضطر لاستثمار مليارات الدولارات لتعويض القدرات التي تقدمها واشنطن حالياً، بينما يظل المراقبون الأوروبيون متوترين إزاء نبرة الإدارة الأمريكية التي طالبت القارة بالاعتماد على نفسها دفاعياً، لكنها في الوقت ذاته لم تعلن أي انسحاب فعلي من الحلف.

وتتكشف التوترات كذلك عبر تصريحات مسؤولي البنتاغون؛ إذ أكدت إدارة ترامب، عبر مسؤولين مثل إلبريدج كولبي، أن الأولوية الأمريكية ستظل للتهديدات الحيوية للمصالح الأمريكية في نصف الكرة الغربي والمحيط الهادئ، فيما يُطلب من أوروبا تحمل مسؤولية الدفاع التقليدي عن نفسها، مع التأكيد أن هذه السياسة ليست “تراجعاً عن أوروبا”.

ويبقى السؤال المحوري: هل أوروبا قادرة على الموازنة بين الاعتماد على الولايات المتحدة وبين تعزيز قدراتها المستقلة، أم أن الضغط الأمريكي سيبقيها في حالة تبعية استراتيجية، مع الحفاظ على تفوق واشنطن العسكري الكامل؟