حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن النزاعات والضغوط الاقتصادية وتغير أنماط التنقل تخلق ظروفاً تتيح للشبكات الإجرامية خداع الأشخاص وتجنيدهم واستغلالهم بسهولة أكبر في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جاء ذلك خلال بيان المنظمة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص.

 

وأضاف البيان أنه في حين ارتبطت ظاهرة الاتجار بالبشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لفترة طويلة بالعمل القسري والعبودية المنزلية وبيئات العمل الاستغلالية، فقد برزت مؤخراً ظاهرة تتنامى بسرعة: وهي الاتجار بالأشخاص لإجبارهم على ممارسة أنشطة إجرامية ضمن عمليات احتيال عبر الإنترنت في آسيا.

 

وأوضح البيان أنه يُستدرج الضحايا بعروض عمل وهمية، ويُنقلون إلى مجمعات سكنية، ويُجبرون على الاحتيال الإلكتروني في ظروف أشبه بالعبودية. وتقول منظمة الدولية للهجرة إن مواطني دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وملايين المهاجرين العاملين في المنطقة، معرضون بشكل متزايد لخطر الاستهداف أو التجنيد في هذه الشبكات.

 

الصراعات سبب في نزوح الملايين
وأشار البيان الأممي إلى أنه في السودان وسوريا واليمن وليبيا ولبنان والأرض الفلسطينية المحتلة، تسببت الصراعات في نزوح الملايين، وتفريق العائلات، وتعطيل الخدمات الأساسية، وإضعاف أنظمة الحماية. وتحذر المنظمة الدولية للهجرة من أن النزوح ليس مجرد حالة طوارئ إنسانية، بل هو عامل مضاعف لمخاطر الاتجار بالبشر.

 

هذا بالإضافة إلى العمال المهاجرين العالقين بسبب الأزمات، وغير القادرين على العودة إلى ديارهم أو تغيير جهة العمل، معرضون بشكل خاص للمتاجرين بالبشر الذين يستغلون حالة عدم اليقين بوعود كاذبة بالأمان أو العمل أو الانتقال إلى مكان آخر.

 

وتتكيف الشبكات الإجرامية بسرعة، مستخدمة الأدوات الرقمية والهياكل العابرة للحدود لتوسيع نطاق عملياتها. وقد بلغت الخسائر الناجمة عن جرائم الاحتيال وحدها ما يقدر بنحو 40 مليار دولار أمريكي على مستوى العالم في العام الماضي، بينما يقدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة خسائر تصل إلى 37 مليار دولار أمريكي في شرق وجنوب شرق آسيا في عام 2023. ومنذ عام 2022، قدمت المنظمة الدولية للهجرة المساعدة لأكثر من 3500 ضحية تم الاتجار بهم في مراكز الاحتيال عبر الإنترنت.

 

وأضاف البيان أنه لا تزال ظاهرة الاتجار بالبشر تشكل اتجاهاً مثيراً للقلق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ تم رصد وتقديم المساعدة لـ 26 في المائة من إجمالي ضحايا الاتجار بالبشر على مستوى العالم (بمن فيهم أولئك الذين تعرضوا للاستغلال في عمليات الاحتيال عبر الإنترنت) داخل دول هذه المنطقة.

 

وقال عثمان البلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: إن حالة عدم الاستقرار والنزاعات في هذه المنطقة تزيد من عوامل الضعف التي يستغلها المتاجرون بالبشر. فخلف كل عملية احتيال، يوجد إنسان تم التلاعب بآماله في مستقبل أفضل؛ وهؤلاء الأشخاص هم ضحايا للاتجار بالبشر، ويجب حمايتهم لا معاقبتهم.

 

وأضاف المسؤول الأممى أنه تعمل الحكومات في جميع أنحاء المنطقة على تعزيز الرقابة العمالية، وتحسين آليات تحديد هوية الضحايا، وتوسيع نطاق التعاون العابر للحدود. وتواصل المنظمة الدولية للهجرة دعم الحكومات والشركاء في المنطقة لتحديد هوية الضحايا، وتوفير الحماية، وتعزيز الأنظمة، وتفكيك الشبكات التي تبقي الأشخاص محاصرين في براثن الاستغلال.

 

وأضاف البلبيسي: “في اليوم العالمي لمناهضة الاتجار بالأشخاص، يجب أن ندرك أن حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتيح للمتاجرين بالبشر فرصاً جديدة لاستغلال الفئات الأكثر ضعفاً. ويمكن لهذه المنطقة أن تقدم نموذجاً يُحتذى به؛ فمن خلال تعزيز عمليات تحديد الضحايا، وتوسيع التعاون العابر للحدود، وضمان حصول المهاجرين على الحماية والعدالة، يمكننا معا تفكيك الشبكات التي تتاجر بمعاناة البشر سعياً وراء الربح”.