المعارضة

المعارضة هي الإجراء أو وسيل الطعن الذي يحق للصادر ضده حكم جنائي في غيبته أن يستخدمه للطعن علي الحكم الصادر ضده في غيبته بالإدانة دون أن يقدم أي وجه للدفاع عن نفسه لدفع ما هو منسوب إلية من اتهامات قد تؤدي إلي حبسه وتقييد حريته فترة من الزمن بمقدار ما يقضي به الحكم الصادر ضده.

 تعريف المعارضة :

المعارضة هي طريق عادى من طرق الطعن بمقتضاه يتمكن المحكوم عليه بحكم غيابي من إعادة نظر الدعوى من جديد أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم.

ومفاد ذلك أن المعارضة وإن كانت طريقا عاديا للطعن إلا أنها قاصرة على نوع معين من الأحكام وهي الأحكام الغيابية. فقد قدر المشرع أن المتهم الذي صدر الحكم عليه غيابيا قد توافر لديه عذر منعه من الحضور وبالتالي لم يتمكن من إبداء دفاعه.

ولذلك فقد أجاز له الطعن بهذا الطريق احتراما لمبدأ حضور الخصوم لإجراءات نظر الدعوى وتحقيقاً للعدالة في الوقت ذاته.

والطعن بالمعارضة طريق عادى غير ناقل على أساس أن الطعن ينظر أمام ذات القاضي الذي أصدر الحكم المطعون فيه وليس أمام قاضى أعلى درجة وهو قاصر على الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح والمخالفات أيا كانت المحكمة التي أصدرتها أي سواء كان الحكم من محكمة أول درجة أو من المحكمة الاستئنافية أو كان صادر من محكمة الجنايات في جنحة أو مخالفة.

أما الأحكام الغيابية الصادرة في جناية من محكمة الجنايات فقد رأينا أنها أحكام تهديدية تسقط بحضور المحكوم جلسات المرافعة بعد القبض عليه أو تقدمه للمحاكمة من تلقاء نفسه. وقد حظر القانون الطعن بالمعارضة في الأحكام الصادرة من محكمة النقض. عليه جميع

ويلاحظ أن الأحكام الصادرة في جناية أحداث من محكمة الجنح هي الأخرى تخضع لنظام الطعن بالمعارضة وكذلك الأحكام الصادرة في جناية من محكمة الجنح والمحالة إليها بالتطبيق للمادة ١١٦ مكررا بمعنى أن الأحكام الغيابية الوحيدة التي لا تخضع لهذا الطريق هي تلك الصادرة في جناية ومن محكمة الجنايات.

و المعارضة هي أول طرق الطعن علي الأحكام في مجال التشريع الجنائي ويترتب عليها العديد من الأحكام التي وضعها المشرع لحماية الشخص المتهم مهتديا في ذلك بالمبدأ الدستوري الذي يقضي بأن المتهم بريء حتى تثبت

إدانته في محاكمة عادلة يتوافر له فيها كل مقومات المحاكمة العادلة وسوف نوضح في المقالة الآتي ما هي المواعيد القانونية لاجراء معارضة في حكم غيابي في جنحه، ما هو الفرق بين المعارضة والاستئناف، اجراءات عمل معارضة في حكم غيابي في جنحه، هل يجب حضور المتهم في المعارضة.

 ماهى شروط قبول المعارضة

أن قبول المعارضة يتوقف على توافر شروط عدة منها ما يتعلق بموضوع حق الطعن، ومنها ما يتعلق بصفة الطاعن ومنها ما يتعلق بإجراءات الطعن. وجدير بالذكر أن العمل جرى على إطلاق عدم جواز الطعن إذا تخلفت الشروط الخاصة بموضوع الطعن بينما يطلق عدم القبول على تخلف الشروط الأخرى المتعلقة بصفة الطاعن وإجراءات الطعن. ذلك فإن عدم الجواز هذا هو صورة من صور عدم القبول باعتبار أنه يتعلق بنطاق الحق في الطعن أو في الدعوى ولذلك فإن ومع جزاء تخلفه هو عدم القبول..

شروط المعارضة فى الاحكام الحضورية الاعتبارية 

أولاً: أن يبدى الخصم عذرا يبين بمقتضاه عدم قدرته أو تمكنه من الحضور في اليوم المحدد للجلسة

وقد يكون هذا العذر متمثلا في جهله باليوم المحدد للجلسة نظرا لخطا معذر في معرفة اليوم المحدد بالإعلان وإما لتوافر مانع لديه حال دون حضوره في ذلك اليوم، وقد يكون هذا المانع أو العذر ماديا كحالة المرض أو السفر كما قد يكون ادبيا أملته الروابط الاجتماعية المختلفة. كل هذا بطبيعة الحال تقدره المحكمة ولها ان تقبل العذر أو ترفض الأخذ به.

وثانيا: أن يبدى الخصم للمحكمة الأسباب التي حالت دون استطاعته تقديم هذا العذر في يوم الجلسة عن طريق وكيل عنه. فلا يكفي إذن قيام العذر في عدم الحضور بل ويلزم أيضا عذر آخر في عدم استطاعة الخصم إعلام المحكمة بعذره في يوم الجلسة. ويلاحظ أنه إذا كان الخصم قد أبدى عذره عن طريق وكيله للمحكمة إلا أن المحكمة لم تقبل العذر وقضت باعتبار الحكم حضورياً فهذا لا يحول دون المعارضة وللمحكمة أن تقدر العذر من جديد عند طرحه عليها من قبل الخصم المعارض.

وثالثا: أن يكون الحكم الحضوري الاعتباري غير جائز الاستئناف، سواء لخروجه عن نطاق الأحكام الجائز استئنافها، أو كان صادر من محكمة استئنافية أو من محكمة الجنايات. وفى الأحوال التي يجيز فيها القانون الاستئناف بناء على سبب محدد كما هو الشأن في جواز الاستئناف لخطا في تطبيق القانون فقط بالنسبة لبعض الأحكام، فإن هذا التحديد لا يمنع من جواز الطعن بالمعارضة ،،،

ويعتبر الشرط الذي نحن بصدده متوافراً على أساس أن المشرع حين حرم الخصم من الطعن بالمعارضة إذا كان الاستئناف جائزا قد وضع في اعتباره أن طريق الاستئناف من شأنه أن يعيد نظر الموضوع من جديد وبالتالي يتمكن الخصم من إبداء دفاعه ولذلك إذا حدد المشرع الطعن بالاستئناف على حالات الخطأ في تطبيق القانون فيعتبر أن الاستئناف كطريق عادى جائز وبالتالي يتوافر الشرط الخاص بجواز المعارضة في الأحكام الحضورية الاعتبارية.

هل يجب حضور المتهم في المعارضة

أولاً : أمام محكمة أول درجة :

وجوب حضور المتهم بشخصه في الجنحة التي تستوجب الحكم بالحبس وكذلك الأحكام واجبة النفاذ فوراً.

وأنه فى حالة صدور حكم أول درجة بالبراءة فى جنحة الحضور فيها وجوبى، واستأنفت النيابة على الحكم، يكون حضور المتهم وجوبى أمام جنح مستأنف.

المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص علي أن :

يجب على المتهم في جنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه، وإذا لم يكن للمتهم الحاضر في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً محامي، وجب على المحكمة أن تندب له محامياً للدفاع عنه.

أما في الجنح الأخرى وفي المخالفات فيجوز له أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه، وهذا مع عدم الإخلال بما للمحكمة من الحق في أن تأمر بحضوره شخصياً.

وقد جرى قضاء النقض على أنه :

توجب المادة 237 فقرة أولى من قانون الإجراءات الجنائية على المتهم بفعل جنحة، الحضور بنفسه إذا ما استوجب هذا الفعل عقوبة الحبس، وأجازت له في الأحوال الأخرى أن يرسل وكيلاً عنه.

( نقض 25/5/1970مجموعة القواعد القانونيةس21ص732)

ثانياً : وقد بين المشرع المصري حالات الحضور الشخصي للمتهم في الجنح بالمادة 463 من قانون الإجراءات جنائية على النحو التالي:-

1- الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف تكون واجبة التنفيذ فوراً، ولو مع حصول استئنافها.

2- الأحكام الصادرة بالحبس في السرقة والآداب والتسول والإتلاف العمدى وحيازة سلاح.

3- الحكم على المتهم العائد.

4- المتهم الذي ليس محل إقامة ثابت بمصر.

5- إذا كان الحكم صادراً بالحبس مع الكفالة ولم يسدد الكفالة.