
المشي بالعصا يتفوق على المشي التقليدي في تحسين اللياقة
أظهرت أبحاث ودراسات متخصصة أن “المشي الشمالي” أو المشي باستخدام العصا يمكن أن يقدم فوائد صحية وبدنية أكبر من المشي التقليدي، بعدما تبين أنه يشغل نسبة أكبر من عضلات الجسم، ويحسن اللياقة وصحة القلب والقوة البدنية، بجانب كونه نشاطًا منخفض التأثير يمكن الاستمرار فيه لمراحل عمرية مختلفة.
وأكدت مدربة المشي الشمالي كاتي أتكينز، أن هذا النشاط أصبح وسيلة شائعة للحفاظ على اللياقة في أنحاء أوروبا، رغم أن انتشاره في بريطانيا لا يزال أقل، مشيرة إلى أن استخدام العصا مع كل خطوة يحول المشي إلى تمرين يشمل الجزء العلوي والسفلي من الجسم، بحسب صحيفة “إندبندنت” البريطانية.
عضلات أكثر
وأوضحت الأبحاث أن المشي الشمالي يمكن أن يشغل أكثر من 80% من عضلات الجسم، وهي نسبة تتجاوز بكثير ما يحدث خلال المشي العادي، كما يساعد على حرق سعرات حرارية أكثر، وتحسين صحة القلب واللياقة البدنية، مع توفير فوائد محتملة في الوقاية من عدد من الأمراض المزمنة.
وأضافت أتكينز أن ممارسة النشاط ساعدتها على تحقيق توازن أكبر بين جانبي الجسم، بعدما كانت تمارس رياضة التنس التي جعلت الجانب الأيمن لديها أقوى وأكثر تنسيقًا من الجانب الأيسر، مشيرة إلى أن استخدام العصا بصورة صحيحة يجعل الجسم يعمل كوحدة متكاملة ويشغل الذراعين والجذع والساقين في الوقت نفسه.
وأشارت إلى أن العصا لا تستخدم بصورة عمودية في أثناء المشي، وإنما بزاوية تقارب 45 درجة، بحيث يدفع الشخص الأرض إلى الخلف مع حركة ذراعيه، ما يساعد على دفع الجسم إلى الأمام، كما ينبغي الحفاظ على وضعية مستقيمة مع ميل بسيط إلى الأمام يبدأ من الكاحلين.
تقنية صحيحة
شددت أتكينز على أهمية الأشرطة المثبتة في مقابض العصا، لأنها تسمح بدفع العصا إلى الخلف ثم تحرير قبضة اليد قبل الإمساك بها مجددًا مع عودة الذراع إلى الأمام، وهو الأسلوب الذي يزيد مشاركة عضلات الذراعين، خصوصًا العضلة ثلاثية الرؤوس.
أكد الخبراء أن التقنية الصحيحة تجعل المشي الشمالي أقل تأثيرًا على المفاصل مقارنة بالجري، إذ تساعد العصا على توزيع جزء من الحمل على الذراعين والكتفين بدلًا من تحميله بالكامل على الساقين، كما يمكن أن تخفف الضغط الواقع على الركبتين والوركين.
ونصح الخبراء المبتدئين بالبدء بالمشي لمدة خمس دقائق بوتيرة مريحة، ثم ممارسة المشي الشمالي لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة مع التركيز على الإيقاع والتقنية، مع زيادة قوة الدفع بالعصي لمدة 30 ثانية كل خمس دقائق، قبل إنهاء الجلسة بخمس دقائق من المشي الهادئ وتمارين الحركة الخفيفة.
مناسب للجميع
أكدت أتكينز أن المشي الشمالي لا ينبغي اعتباره نشاطًا مخصصًا لكبار السن فقط، إذ يمكن أن يبدأه الأشخاص في سن مبكرة ويستمروا فيه حتى مراحل متقدمة من العمر، كما يمكن أن يستفيد منه الرياضيون الذين يسعون إلى تطوير أدائهم، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا، أو الذين يتعافون من إصابات.
وأوضحت أن تعلم الحركات والتنسيق بين الذراعين والساقين يمثل أيضًا تدريبًا للدماغ، لأن المهارات الجديدة تتحول تدريجيًا إلى ذاكرة عضلية مع تكرارها، بينما تساعد الحركة المنتظمة على تحسين التوازن والقوة والحركة.
اختيار العصا
نصح الخبراء باختيار عصا مصممة خصيصًا للمشي الشمالي، على أن تحتوي على أشرطة مثبتة في المقابض، مع تفضيل العصا القوية وخفيفة الوزن، بينما يمكن أن يوفر ارتفاع نسبة الكربون فيها مزيجًا جيدًا من المتانة وخفة الوزن.
وأوضحت أتكينز أن طول العصا المناسب يختلف حسب طول الشخص ونسب جسمه، لذلك يفضل الحصول على المشورة من متجر متخصص بدلًا من الاعتماد على الطول وحده، مشيرة إلى أن العصا التي يمكن طيها إلى أجزاء قد تكون أكثر ملاءمة لمن يرغبون في استخدامها في أثناء السفر.
وأكد الخبراء في الوقت نفسه أن العصا يمكن استخدامها خارج المشي أيضًا في تمارين تقوية وحركة، مثل القرفصاء والاندفاع وتمارين التوازن، بجانب تمارين دوران الجذع وفتح الصدر وتحريك الكتفين، ما يجعلها أداة بسيطة يمكن استخدامها لبناء القوة والمرونة قبل المشي أو بعده.
