المسيّرات الذكية تمنح أوكرانيا أفضلية في ميدان المعركة

post-title
جندي أوكراني يتحكم بطائرة مسيّرة خلال رحلة تدريبية في شرق أوكرانيا

 

تكثّف القوات الأوكرانية استخدام الطائرات المسيّرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في استهداف خطوط الإمداد الروسية داخل الأراضي الأوكرانية الخاضعة لسيطرة روسيا، في إطار إستراتيجية جديدة تهدف إلى إضعاف القدرات اللوجستية لموسكو وإرباك عملياتها العسكرية على طول الجبهة الممتدة منذ سنوات.

وتشير بيانات عسكرية وتحليلات ميدانية إلى أن الهجمات الجوية الأوكرانية الأخيرة تمثل تطورًا نوعيًا في أساليب القتال، مع اعتماد متزايد على مسيّرات متوسطة المدى قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة داخل العمق الروسي، حسبما أوردت وكالة “بلومبرج” الأمريكية.

تطوير تقني

وفقًا لمسؤولين أوكرانيين ومصادر في قطاع الصناعات الدفاعية، تعمل كييف على تطوير جيل جديد من الطائرات المسيّرة متوسطة المدى، يتميز بقدرته على مقاومة التشويش الإلكتروني، إضافة إلى امتلاك قدرات توجيه ذاتي تتيح له إصابة أهداف حيوية مثل مخازن الوقود والذخيرة ومراكز القيادة على مسافات تصل إلى 150 كيلومترًا خلف خطوط الجبهة.

وقال مسؤولون عسكريون أوكرانيون إن هذا “التطور أسهم في رفع كفاءة الضربات ضد القوات الروسية، خصوصًا فيما يتعلق باستهداف وحدات الإمداد والنقل التي تُعد شريانًا أساسيًا للعمليات الميدانية”.

استهداف البنية اللوجستية

بحسب تحليل لبيانات وزارة الدفاع الأوكرانية، فقد ارتفع عدد الضربات على شاحنات الوقود الروسية بنسبة تقارب 40% خلال شهر مايو مقارنة بالشهر السابق، كما تضاعف عدد منظومات الدفاع الجوي التي تم تدميرها خلال الفترة نفسها.

وتشير التقارير إلى أن القوات الروسية في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو عام 2014، تواجه نقصًا متزايدًا في الوقود نتيجة استمرار الهجمات على طرق الإمداد الحيوية.

وفي هذا السياق، قال وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيودوروف إن “بلاده تنفذ ما وصفه بـ “إغلاق لوجستي” ضد الجيش الروسي، في إشارة إلى استهداف متواصل لشبكات النقل والإمداد”.

شلل متزايد

وتؤكد تقارير عسكرية أن الطريق البري الرئيسي الذي يربط القرم بالأراضي الروسية عبر جنوب أوكرانيا المحتلة أصبح عرضة لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل حركة الشاحنات العسكرية والمدنية.

كما أفادت مصادر عسكرية أوكرانية باستهداف عدة جسور حيوية في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية خلال الأسابيع الأخيرة، ما زاد من صعوبة نقل الوقود والذخيرة إلى الجبهات الجنوبية.

وفي المقابل، أشارت مصادر موالية لموسكو إلى فرض قيود مؤقتة على حركة الشاحنات في بعض المناطق، وسط اعترافات متزايدة بوجود اضطرابات في سلاسل الإمداد.

تفوق أوكراني

إن التطور في قدرات المسيّرات الأوكرانية، إلى جانب اعتمادها على شبكات اتصالات متقدمة مثل “ستارلينك”، منح كييف أفضلية نسبية في ميدان الحرب الجوية غير المأهولة، حسبما قاله محللون لـ “بلومبرج”.

كما ساهم استهداف أنظمة الدفاع الجوي الروسية تدريجيًا في فتح ثغرات سمحت بزيادة فعالية الهجمات على قوافل الإمداد، وهو ما انعكس على قدرة القوات الروسية على التقدم في بعض المحاور.

تكيف ميداني

في المقابل، تسعى موسكو إلى التكيف مع هذا التهديد عبر إعادة نشر وحدات الدفاع الجوي وتعزيز الإجراءات الوقائية حول طرق الإمداد، إضافة إلى تطوير أنظمة مسيّرات تعتمد على الألياف البصرية لتفادي التشويش الإلكتروني.

كما أفادت تقارير ميدانية بأن روسيا تعمل على زيادة مدى بعض طرازات المسيّرات المستخدمة لديها، في محاولة لتقليص الفجوة التقنية مع الجانب الأوكراني.

ورغم المكاسب التكتيكية التي تحققها كييف، يحذر محللون عسكريون من الإفراط في التفاؤل، مشيرين إلى أن موسكو قد تلجأ إلى إعادة هيكلة شبكات الإمداد وتوزيعها بشكل أكثر مرونة للحد من تأثير الضربات.