المساعدات الإنسانية تتحول إلى ملف سياسي في مناطق الحروب
وصول المساعدات إلى مناطق النزاع يواجه تحديات أمنية وسياسية متزايدة
تواجه عمليات إيصال المساعدات الإنسانية في مناطق النزاع تحديات تتجاوز نقص التمويل، إذ تتأثر بإغلاق الطرق وتعطل الخدمات وغياب الأمن والقيود المفروضة على الحركة، فضلًا عن الخلافات السياسية بين الأطراف المتحاربة.
وتظهر هذه المشكلة في أزمات متعددة، من السودان إلى غزة واليمن، حيث تؤدي العمليات العسكرية إلى زيادة احتياجات السكان في الوقت الذي تصبح فيه عمليات الإغاثة أكثر صعوبة.
لماذا يصعب إيصال المساعدات؟
تحتاج المنظمات الإنسانية إلى ضمانات تسمح لها بالوصول إلى السكان بأمان، وإلى طرق يمكن استخدامها لنقل الغذاء والدواء والمياه والمواد الضرورية. وقد يؤدي تضرر الجسور والطرق أو استمرار القتال إلى تعطيل الإمدادات حتى عندما تكون المساعدات متوافرة.
كما أن نقص الوقود والكهرباء يعرقل تشغيل المستشفيات ومرافق المياه وسلاسل التبريد، ما يضاعف أثر الأزمة على الفئات الأكثر احتياجًا.
العمل الإنساني يحتاج إلى ضمانات
تؤكد المبادئ الإنسانية على ضرورة إيصال المساعدة إلى المحتاجين بناءً على الاحتياج، دون تمييز غير مشروع. ويتطلب ذلك حماية العاملين في الإغاثة، وضمان سلامة قوافل المساعدات، وتجنب استخدام المدنيين أو احتياجاتهم وسيلة للضغط العسكري أو السياسي.
ولا يعني إعلان فتح معبر أو السماح بدخول شحنة أن الاحتياجات أصبحت مغطاة؛ إذ يتطلب تقييم الوضع معرفة حجم الإمدادات التي وصلت بالفعل، وعدد المستفيدين، وقدرة المنظمات على توزيعها.
الحل السياسي يظل ضروريًا
يمكن للإغاثة تخفيف المعاناة، لكنها لا تعالج وحدها الأسباب التي أدت إلى النزاع أو النزوح. ولذلك تظل التهدئة والتسوية السياسية واستعادة الخدمات عناصر أساسية لتقليل الاعتماد طويل الأجل على المساعدات.



