لم يكن عبور قناة السويس في حرب أكتوبر عملية منفصلة عن باقي أفرع القوات المسلحة، فقد سبقتها مرحلة تمهيد نيراني واسعة لعبت خلالها المدفعية المصرية دورًا مهمًا في قصف المواقع والتحصينات الإسرائيلية على الضفة الشرقية.
وفي الساعة الثانية ظهرًا يوم السادس من أكتوبر 1973، بدأت العملية العسكرية المصرية، وتزامن الهجوم مع تحرك القوات الجوية وبدء العبور. وكان الهدف من القصف المدفعي دعم القوات التي ستنتقل إلى الضفة الشرقية وإرباك المواقع الإسرائيلية.
قصف المواقع قبل تقدم المشاة
احتاجت القوات المصرية إلى تقليل قدرة المواقع الإسرائيلية على الرد خلال اللحظات الأولى للعبور، ولذلك جاء القصف المدفعي كجزء من خطة متكاملة.
وبينما كانت المدفعية تضرب المواقع المحددة، بدأت القوات في استخدام القوارب لعبور القناة. ومع وصول المشاة إلى الضفة الشرقية، استمرت العمليات في إطار من التنسيق بين الوحدات المختلفة.
وتوضح البيانات العسكرية الرسمية المنشورة عن حرب أكتوبر مشاركة المدفعية ضمن العمليات التي استهدفت مواقع وتجميعات إسرائيلية خلال مراحل الحرب. كما توثق المصادر الرسمية عددًا من العمليات البرية والجوية التي جرت خلال الأيام التالية للعبور. (SIS)
ولم تكن المدفعية تعمل بمعزل عن القوات الجوية، فقد احتاجت العملية إلى تنسيق التوقيت والأهداف، بحيث يؤدي القصف إلى دعم القوات المتقدمة دون تعطيل حركة العبور.
وكانت الدقائق الأولى للحرب شديدة الأهمية، لأن القوات المصرية كانت تسعى إلى استغلال عنصر المفاجأة وتثبيت مواقعها شرق القناة بأسرع وقت ممكن.
وبعد عبور المشاة، بدأت مرحلة جديدة احتاجت إلى دعم نيراني مستمر لحماية القوات وتسهيل تحركها، وهو ما جعل المدفعية جزءًا أساسيًا من العمليات.
وتكشف حرب أكتوبر أن النجاح في المعارك الكبيرة لا يرتبط بصورة واحدة تظهر أمام الكاميرات، وإنما يعتمد على منظومة كاملة من الأدوار. فالجندي الذي يعبر القناة يحتاج إلى حماية، والمهندس الذي يفتح الممر يحتاج إلى تأمين، والدبابة التي تنتقل شرق القناة تحتاج إلى طريق آمن.
ومن هنا تظهر أهمية المدفعية في قصة العبور، فقد كانت جزءًا من التمهيد الذي سبق تحرك القوات، وساعدت في خلق الظروف المناسبة لبدء عملية واسعة على الجبهة.
ولهذا بقيت صور المدافع والجنود أثناء الحرب جزءًا من أرشيف أكتوبر، لتذكر الأجيال بأن النصر كان نتيجة عمل جماعي شاركت فيه مختلف أفرع القوات المسلحة.



