
يتساءل الأجداد دائماً عما إذا كانت رعاية الأطفال تستحق العناء، وهو ما أجابت عنه الأبحاث الأخيرة في هذا المجال، بل قدمت لهم أخبارًا مشجعة، خاصةً للجدات، مفادها أن التفاعل المنتظم مع الأحفاد مرتبط بالحفاظ على الصحة الإدراكية.
وفي حين يُظهر الأجداد الذين يعتنون بأحفادهم بانتظام ذاكرةً ومهارات تفكير أفضل من غيرهم، إلا أن ثمة جانب آخر كشفته، نتائج تلك الأبحاث المنشورة في مجلة علم النفس والشيخوخة، أن الجدات هنّ من يستفدن من معظم فوائد تعزيز الدماغ، بينما قد يفوّت الأجداد هذه الفوائد.
تحسين الصحة الإدراكية
وفقًا لموقع “ستادي فايندز”، أظهرت دراسة تتبعت نحو 2900 جد وجدة في إنجلترا على مدى خمس سنوات أن الجدات اللاتي يقمن برعاية أحفادهن لم يحققن فقط درجات أعلى في اختبارات الذاكرة والطلاقة اللفظية، بل شهدن أيضًا تراجعًا معرفيًا أبطأ مع مرور الوقت.
أما الأجداد الذين يرعون أحفادهم، فقد أظهروا أداءً معرفيًا أفضل من نظرائهم الذين لا يقدمون الرعاية، إلا أن حدة ذاكرتهم تراجعت بنفس معدل تراجع الأجداد الذين لم يقوموا برعاية الأحفاد على الإطلاق. وقد ظهر هذا الاختلاف بين الجنسين بشكل ثابت طوال فترة الدراسة.
لماذا تستفيد الجدات أكثر؟
يعتقد فريق البحث أن الأدوار التقليدية للجنسين تلعب دورًا في ذلك. فالجدات عادةً ما يقمن برعاية مباشرة أكثر مثل تخطيط الأنشطة، وإعداد الوجبات، وإدارة الجداول الزمنية، أما الأجداد، فيميلون إلى تقديم الرعاية جنبًا إلى جنب مع أزواجهم، ويشغلون ما يسميه الباحثون “دورًا داعمًا وهامشيًا”.
ثمة احتمال آخر وهو أنه قد يشعر الأجداد بمزيد من الالتزام بالمساعدة، بينما تختار الجدات في أغلب الأحيان المشاركة. عندما تنبع الرعاية من الواجب لا من الرغبة، فقد لا تُحقق نفس الفوائد النفسية. فالأنشطة التي تستمتع بها تُحفز عقلك أكثر من المهام التي تُنجزها فقط، بحسب الموقع.
كيفية قضاء وقت الرعاية
من اللافت للنظر أنه بين الأجداد الذين يقدمون الرعاية، لم يكن لعدد مرات جلوسهم مع الأطفال أي تأثير على صحتهم العقلية. فقد أظهرت الجدة التي ترعى أحفادها مرة واحدة أسبوعيًا الأداء المعرفي نفسه للجدة التي ترعاهم عدة أيام في الأسبوع.
يتناقض هذا مع ما قد يتوقعه المرء. فقد أشارت دراسات سابقة إلى أن زيادة الرعاية تعني تحسنًا في القدرات المعرفية، لكن تلك الدراسات جمعت بين الأجداد الذين لم يقدموا الرعاية مطلقًا وأولئك الذين قدموها. وعندما اقتصر الباحثون على دراسة الأجداد الذين يقدمون الرعاية فقط، اختفى تأثير التكرار.
وربما الأهم من عدد الساعات المسجلة هو كيفية قضاء وقت الرعاية. قد يقدم بعض الأجداد رعاية متكررة ولكن روتينية كالمراقبة أثناء لعب الأطفال بمفردهم. بينما ينخرط آخرون في أنشطة أقل تكرارًا ولكنها تتطلب جهدًا ذهنيًا، مثل المساعدة في المشاريع المدرسية المعقدة أو التخطيط لرحلات المتاحف.
الأنشطة الأهم
فحصت الدراسة 7 أنشطة لرعاية الأحفاد، وبرز منها نشاطان هما المساعدة في الواجبات المدرسية واللعب أو ممارسة الأنشطة الترفيهية معهم. هذان النشاطان فقط هما اللذان ارتبطا بتحسن الأداء في اختبارات الذاكرة والطلاقة اللفظية.
وتتطلب المساعدة في الواجبات المدرسية شرح المفاهيم بطرق مختلفة، والتكيف مع أسلوب تعلم الطفل، وحل المشكلات بسرعة. أما اللعب أو ممارسة الأنشطة معًا فيتطلب الإبداع والتخطيط والتفاعل الاجتماعي المستمر. وكلاهما نشاط ذهني وليس سلبيًا.
أظهرت أنشطة أخرى ارتباطًا أضعف. فإعداد الوجبات، واصطحاب الأحفاد من المدرسة، والتواجد عند الحاجة، ارتبط فقط بالطلاقة اللفظية، وليس بالذاكرة. ولم يُظهر استضافة الأحفاد للمبيت أو رعايتهم عند مرضهم أي ارتباطات معرفية على الإطلاق.
من الجدير بالذكر أن التنوع كان له دورٌ هام. فقد أظهر الأجداد الذين مارسوا أنشطةً متنوعة كالمساعدة في الواجبات المدرسية يومًا، والطبخ معًا يومًا آخر، والنزهات في عطلات نهاية الأسبوع، أداءً معرفيًا أفضل بشكل عام.
