
أثار بند وارد في مشروع قانون الموازنة الدفاعية الأمريكية جدلًا متصاعدًا داخل الأوساط السياسية في الولايات المتحدة، وسط انتقادات من مشرعين وباحثين يرون أنه قد يؤدي إلى توسيع نطاق التكامل العسكري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل غير مسبوق.
ويتمحور الجدل حول المادة 224 من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، التي تتضمن مبادرة تحمل اسم “مبادرة التعاون في تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل”، وتهدف إلى تعزيز الشراكة الثنائية في مجالات البحث والتطوير العسكري والإنتاج المشترك للأنظمة الدفاعية والتعاون الصناعي والتكنولوجي، وفقًا لصحيفة “ذا جارديان” البريطانية.
اعتراضات داخل الكونجرس
قاد النائبان الجمهوري توماس ماسي والديمقراطي رو خانا، تحركًا داخل الكونجرس للمطالبة بحذف المادة من مشروع القانون، معتبرين أنها تمهد لاندماج أعمق بين الصناعات العسكرية في البلدين دون نقاش عام كافٍ بشأن تداعياتها الإستراتيجية.
ويرى المنتقدون أن المشروع يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون الدفاعي بين واشنطن وتل أبيب، وينقل العلاقة إلى مستوى جديد يشمل مشروعات مشتركة طويلة الأمد في مجالات التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
مشروع قانون سابق
وتعود جذور المبادرة إلى مشروع “قانون مستقبل الولايات المتحدة وإسرائيل لعام 2026” (Futures Act)، الذي تقدم به في فبراير الماضي عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وحظي المشروع بدعم منظمات ومراكز أبحاث مؤيدة لإسرائيل، من بينها “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” (FDD) واللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (AIPAC)، اللتان دعتا إلى توسيع مجالات التعاون العسكري والتكنولوجي بين البلدين.
وبحسب منتقدي المشروع، فإن عددًا من البنود التي تضمنها القانون المقترح أُدرجت لاحقًا ضمن المادة 224 من مشروع الموازنة الدفاعية، رغم أن التشريع الأصلي لم يحصل على الموافقة النهائية داخل اللجان المختصة في الكونجرس.
تعاون متقدم
وتنص المبادرة على تشجيع التعاون في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية وأنظمة الليزر عالية الطاقة والأمن السيبراني وتقنيات مكافحة الطائرات المُسيَّرة.
ويقول مؤيدو المشروع إن “هذه الخطوة ستعزز القدرات الدفاعية للولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء، وتسرّع تطوير أنظمة عسكرية متقدمة قادرة على مواجهة التهديدات الناشئة في بيئة أمنية متغيرة”.
في المقابل، يحذر معارضون من أن التوسع في هذا المسار قد يزيد من اعتماد الولايات المتحدة على التكنولوجيا الإسرائيلية في بعض المجالات الحساسة، ويمنح إسرائيل وصولًا أوسع إلى تقنيات أمريكية متطورة.
انتقادات للرؤى
كما أثارت بعض الأوراق البحثية المرتبطة بالمؤيدين للمشروع جدلًا إضافيًا، خصوصًا تلك التي تدعو إلى تعزيز الدور الإقليمي لإسرائيل وإقامة شراكة إستراتيجية أوثق مع الولايات المتحدة في مواجهة منافسين دوليين مثل الصين وروسيا.
ويرى منتقدو هذه الطروحات أنها تعكس توجهًا أيديولوجيًا يسعى إلى إعادة صياغة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية بما يتجاوز مفهوم التحالف التقليدي، بينما يؤكد أنصارها أنها تهدف إلى تعزيز المصالح الأمنية المشتركة للبلدين في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية.
معركة سياسية
يأتي الجدل في وقت تشهد فيه السياسة الأمريكية نقاشات متزايدة بشأن طبيعة الدعم المقدم لإسرائيل، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بالحرب على غزة وإيران والتوترات الإقليمية الأوسع.
وبحسب “ذا جارديان”، فإنه مع استمرار مناقشة مشروع قانون الدفاع داخل الكونجرس، يتوقع مراقبون أن تتحول المادة 224 إلى إحدى أكثر القضايا إثارة للنقاش خلال الفترة المقبلة، في ظل الانقسام بين من يعتبرها خطوة لتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، ومن يرى أنها قد تؤدي إلى تعميق الارتباط العسكري والتكنولوجي بين البلدين بصورة تتجاوز الحدود التقليدية للتحالف القائم.
