في خطوة واعدة نحو مستقبل طاقة شمسية مستدام، كشف فريق بحثي من جامعة كوريا عن ابتكار هندسي يمكنه استغلال الضوء الشمسي بكفاءة لم نرَها من قبل. التقنية الجديدة تعتمد على هياكل كروية دقيقة من الذهب أطلق عليها الباحثون اسم “الكرات الخارقة” (Superballs)، والتي تستطيع التقاط ما يقارب 90% من ضوء الشمس، بما في ذلك نصف الطاقة الذي كان يهدر سابقًا على شكل أشعة تحت الحمراء غير مرئية.

يشرح الباحث سيونجوو لي، من قسم هندسة الطاقة التكاملية، أن الضوء الشمسي ليس مجرد ألوان مرئية، بل يحتوي على طيف واسع من الأشعة غير المرئية التي كانت المواد الشمسية التقليدية عاجزة عن امتصاصها. الكرات الخارقة تعمل كـ”إسفنجة ثلاثية الأبعاد”، حيث تمتص الطبقة الخارجية الضوء المرئي، بينما يحتجز اللب الداخلي الأشعة تحت الحمراء، ليضاعف بذلك كمية الطاقة المستخلصة بشكل كبير مقارنة بالتقنيات التقليدية.

يعتمد سر الكرات الخارقة على بنية نانوية محكمة، حيث تتراص جزيئات الذهب النانوية بإحكام شديد مع فجوات صغيرة جدًا، لتشكل متاهة ضوئية تجبر الضوء غير المرئي على الدوران داخلها حتى يتحول كامل طاقته إلى حرارة يمكن تحويلها لاحقًا إلى كهرباء. ويشير لي إلى أن سمك الطبقات الذهبية لا يتجاوز بضعة ميكرومترات، أي أرق بكثير من شعرة الإنسان، ما يقلل التكلفة رغم استخدام الذهب.

يبلغ قطر هذه الكرة العملاقة (أعلى) 2100 نانومتر، وهي مصنوعة من مئات الجسيمات النانوية الذهبية الدقيقة (أسفل) المصممة لتعزيز امتصاص الطاقة الشمسية.
مقتبس من مجلة ACS Applied Materials & Interfaces، 2026

التقنية الجديدة لا تهدف إلى استبدال الألواح الشمسية التقليدية، بل لتعزيزها، عبر تطبيقها على أجهزة كهروحرارية أو سخانات مياه شمسية، ما يمكنه مضاعفة الإنتاجية بمقدار 2.4 مرة. كما يمكن مستقبليًا استبدال الذهب بمعادن أرخص مثل النحاس أو الألومنيوم، لتصبح التقنية مناسبة للإنتاج الضخم.

إلى جانب زيادة الكفاءة، يحمل الابتكار تأثيرًا بيئيًا إيجابيًا، إذ يقلل الحاجة إلى مساحات أكبر من الأرض والمواد الخام، ويخفض انبعاثات الكربون المرتبطة بتصنيع وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية عالميًا.

هذا الابتكار قد يمثل نقلة نوعية في كيفية استغلال الإنسان لأشعة الشمس، ويقربنا خطوة نحو عالم يعتمد بشكل أكبر على الطاقة النظيفة والمستدامة.