
منذ ظهورها وتطورها، استخدمت الطائرة بالعديد من المجالات. وإضافة للنقل التجاري وعمليات القصف والتجسس والاستطلاع، استخدمت الطائرات بالعروض البهلوانية التي عمد خلالها طيارون محترفون للقيام بحركات خطيرة بطائراتهم. وببعض الأحيان، تسبب عدد من الطيارين بكوارث حولت هذه العروض البهلوانية لعروض دموية.
وبالإضافة لعرض سكنايليف (Sknyliv) الدموي بأوكرانيا عام 2002 الذي أسفر عن مقتل 77 شخصا، يذكر التاريخ كارثة عرض قاعدة رامشتاين (Ramstein) الجوية الأميركية بألمانيا الغربية عام 1988 التي راح ضحيتها العشرات بسبب فرقة استعراض إيطالية.
حركة القلب المثقوب
وخلال احتفال فلوغتاغ (Flugtag) السنوي بقاعدة رامشتاين الجوية الأميركية، بالقرب من مدينة كايزرسلاوترن (Kaiserslautern) بألمانيا الغربية، يوم 28 أغسطس (آب) 1988، تجمهر ما يقارب 300 ألف لمتابعة العرض والحركات البهلوانية التي كان من المقرر أن يجريها الطيارون. وبهذا العرض، لم يتوقع أحد أن تتحول قاعدة رامشتاين لمسرح لواحدة من أسوأ الكوارث الجوية بتاريخ هذه العروض الجوية البهلوانية.
70 قتيلا
ومع إتمام رسم القلب، مرت المجموعتان بالقرب من بعضهما البعض. وهنالك، التحم الطيار الذي كان من المقرر أن يرسم السهم بزملائه متسببا في تدمير طائرتين. وبالجو، تحولت إحدى الطائرات الثلاثة المنكوبة لكومة من النيران قبل أن تهوي صوب الجمهور لتصيب عددا هائلا منهم.
وبالمقابل، سقطت طائرة أخرى وأصابت مروحية أميركية تواجدت بالمكان وكانت مخصصة للأغراض الطبية العاجلة.
وأسفرت الكارثة عن مقتل 70 شخصا، كان من ضمنهم الطيارون الثلاثة، وإصابة نحو 500 آخرين. وحسب التقارير، توفي 31 شخصا أثناء ارتطام الطائرة الإيطالية بالجماهير وتوفي 28 آخرون عقب سقوط شظايا عليهم، بينما توفي 16 آخرون بالأسابيع التالية جراء تبعات الإصابات التي تعرضوا لها.
وأثارت الكارثة حالة من الذهول بألمانيا والعالم. وعلى إثرها، تم تعزيز إجراءات السلامة بالعروض البهلوانية عن طريق تحديد المسافة المسروح بها بين الطائرات والجماهير وتحديد الحركات المسموح بها للطيارين فوق الجماهير.
