القضاء الأمريكي يرفض دعوى إدارة ترامب ضد جامعة هارفارد.. معركة بيانات القبول تعود إلى نقطة البداية
رفض قاضٍ اتحادي دعوى إدارة ترامب لإجبار جامعة هارفارد على تسليم بيانات تفصيلية عن المتقدمين، مؤكدًا أن الحكومة لم تستوفِ الإجراءات القانونية اللازمة قبل اللجوء إلى القضاء.
حققت جامعة هارفارد انتصارًا قضائيًا جديدًا في مواجهتها مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما رفض قاضٍ اتحادي في بوسطن الدعوى التي رفعتها وزارة العدل لإجبار الجامعة على تسليم سجلات تفصيلية تتعلق بملفات المتقدمين للقبول، في نزاع يرتبط بمدى التزام الجامعة بحكم المحكمة العليا الأمريكية الصادر عام 2023 بشأن برامج القبول التي تراعي العرق.
وأصدر القاضي الفيدرالي ميونج جون قرار الرفض يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، مستندًا إلى أسباب إجرائية تتعلق بعدم استكمال الحكومة الخطوات القانونية المطلوبة قبل اللجوء إلى المحكمة لإجبار الجامعة على تقديم البيانات.
لكن القرار لا يعني أن المحكمة حسمت الجدل بشأن سياسات القبول في هارفارد، أو أنها قررت بصورة نهائية أن الجامعة لم ترتكب أي مخالفة. فقد أوضح القاضي أن حكمه يقتصر على المسائل الإجرائية التي تتعلق بطريقة رفع الدعوى، ولا يمنع الجهات الحكومية بالضرورة من محاولة الحصول على البيانات عبر مسار قانوني آخر.
لماذا طلبت الحكومة بيانات المتقدمين؟
تقول إدارة ترامب إن وزارة العدل ووزارة التعليم تحتاجان إلى سجلات تفصيلية لفحص ما إذا كانت جامعة هارفارد تلتزم بحكم المحكمة العليا الصادر عام 2023، الذي أنهى استخدام سياسات القبول الجامعي القائمة على التمييز الإيجابي لصالح فئات عرقية محددة.
وكانت الحكومة قد طلبت معلومات تتعلق بملفات آلاف الطلاب المتقدمين، بهدف فحص ما إذا كان العرق لا يزال يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في قرارات القبول.
وترى الإدارة أن الحصول على هذه البيانات ضروري لتقييم مدى الالتزام بقوانين الحقوق المدنية، وعلى رأسها الباب السادس من قانون الحقوق المدنية لعام 1964، الذي يحظر التمييز العنصري في البرامج التعليمية التي تتلقى تمويلًا اتحاديًا.
ماذا قالت جامعة هارفارد؟
اعترضت الجامعة على طلب الحكومة، وقالت إن الإدارة لم تتبع الإجراءات القانونية المطلوبة قبل رفع الدعوى. كما اعتبرت أن النزاع يأتي في إطار ضغوط أوسع تمارسها الإدارة على مؤسسات التعليم العالي، بسبب خلافات تتعلق بإدارة الجامعات وبرامجها الأكاديمية وسياساتها الداخلية.
وأوضحت هارفارد أنها قدمت مستندات ومعلومات إلى الجهات الحكومية، لكنها اعترضت على تسليم بيانات شخصية تفصيلية تتعلق بالمتقدمين، معتبرة أن التعامل مع هذه المعلومات يجب أن يخضع للضوابط القانونية وحماية الخصوصية.
وتثير هذه النقطة مسألة مهمة تتعلق بالتوازن بين حق الحكومة في التحقيق في مخالفات محتملة لقوانين الحقوق المدنية، وبين حق الطلاب في حماية بياناتهم الشخصية وعدم استخدامها خارج الأغراض القانونية المحددة.
لماذا رفض القاضي الدعوى؟
ركز القرار على أن وزارة العدل لم تستكمل، وفق تقييم المحكمة، الخطوات اللازمة للحصول على امتثال طوعي من الجامعة قبل طلب تدخل القضاء.
وأشار القاضي إلى أن الدعوى لم توضح بصورة كافية أن الوزارة أبلغت هارفارد بالإجراء القضائي الذي ستلجأ إليه إذا لم تستجب الجامعة، كما لم تستوفِ بعض المتطلبات الإجرائية المرتبطة بإخطار المؤسسة بالمخالفات التي تزعم الحكومة وقوعها.
وبالتالي، فإن المحكمة لم تدخل في صلب السؤال المتعلق بما إذا كانت الجامعة قد استخدمت العرق في قرارات القبول بعد حكم 2023، بل اكتفت بتقييم مدى سلامة المسار الذي اتبعته الحكومة لرفع الدعوى.
هل انتهى النزاع بين ترامب وهارفارد؟
لا. فالقرار لا يغلق الملف نهائيًا، إذ أوضح القاضي أن الحكومة يمكنها محاولة إعادة طرح القضية إذا استكملت الإجراءات القانونية المطلوبة.
كما أن الخلاف بين الإدارة والجامعة يمتد إلى ملفات أخرى، من بينها التمويل الاتحادي والتحقيقات المتعلقة ببيئة الحرم الجامعي والسياسات الداخلية.
وقد شهدت الفترة الماضية نزاعات قضائية متعددة بين الطرفين، في ظل اتهامات متبادلة بشأن مدى التزام الجامعة بالقوانين الاتحادية وحدود تدخل الحكومة في إدارة المؤسسات التعليمية.
ما أهمية القضية للجامعات الأمريكية؟
تتجاوز القضية حدود هارفارد، لأنها تتعلق بكيفية تطبيق حكم المحكمة العليا بشأن القبول الجامعي في الجامعات التي تتلقى تمويلًا اتحاديًا.
فالجامعات مطالبة بالالتزام بالقواعد القانونية المنظمة للقبول، لكنها تحتاج أيضًا إلى ضمانات تحمي بيانات الطلاب وسرية الملفات الأكاديمية. كما أن التحقيقات الحكومية يجب أن تتم وفق الإجراءات التي يحددها القانون، حتى لا تتحول سلطة الرقابة إلى وسيلة للضغط على المؤسسات التعليمية.
وقد يدفع الحكم الجامعات الأخرى إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بالبيانات، وطريقة توثيق قرارات القبول، والاستعداد للرد على طلبات الجهات الحكومية.
ما السيناريوهات المقبلة؟
يمكن لوزارة العدل أن تعيد بناء طلبها بعد استكمال الإجراءات التي أشارت إليها المحكمة، كما يمكن أن تستمر في التحقيق عبر مسارات إدارية وقانونية أخرى.
وفي المقابل، ستواصل هارفارد الدفاع عن موقفها بشأن حماية بيانات المتقدمين وطريقة تطبيق قواعد القبول.
وتبقى النقطة الأساسية أن الحكم لم يبرئ الجامعة من أي مخالفة محتملة، ولم يمنح الحكومة حقًا مطلقًا في الحصول على جميع البيانات. بل أكد أن النزاعات بين المؤسسات التعليمية والجهات الاتحادية يجب أن تمر عبر الإجراءات القانونية الصحيحة، وأن الغاية الرقابية لا تعفي الحكومة من الالتزام بالقانون.



