
القرار بيد ترامب.. أزمة الرقائق تدفع آبل لطرق أبواب الصين
تسعى شركة “آبل” للحصول على موافقة من الرئيس دونالد ترامب لشراء رقائق من شركة صينية مدرجة على قائمة سوداء لوزارة الدفاع الأمريكية، وسط ضغوط متزايدة بسبب ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة.
وبحسب مصادر تحدثت لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، تقود الشركة حملة ضغط في واشنطن بهدف الحصول على موافقة البيت الأبيض للسماح لها بالتعامل مع شركة CXMT الصينية، التي تضعها وزارة الدفاع الأمريكية ضمن قائمة الشركات الصينية المرتبطة المزعومة بالجيش الصيني.
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه آبل ارتفاعًا كبيرًا في تكلفة رقائق الذاكرة، ما دفع الشركة إلى تمرير جزء من هذه الزيادات إلى المستهلكين عبر رفع أسعار بعض منتجاتها، في قرار أدى إلى انخفاض كبير في قيمتها السوقية.
ضغوط الأسعار
وتأمل آبل أن يساعد التعاون مع شركة CXMT في تخفيف الضغوط الناتجة عن اعتمادها الكبير على عدد محدود من موردي الذاكرة حول العالم.
ولا تمنع القوانين الأمريكية حاليًا “آبل” من شراء رقائق من CXMT أو شركة صينية أخرى هي YMTC، لكن إدراج الشركتين على قائمة وزارة الدفاع الأمريكية المعروفة باسم 1260H يثير مخاوف سياسية وأمنية، بسبب اتهامات بوجود صلات مع جيش التحرير الشعبي الصيني.
وتضم قائمة 1260H عشرات الشركات الصينية التي ترى واشنطن أن لها علاقات محتملة مع الجيش الصيني، إلا أن الإدراج فيها لا يعني بالضرورة وجود حظر قانوني مباشر على التعامل التجاري.
جدل داخل واشنطن
وأثارت مساعي “آبل” انتقادات من بعض المشرعين الأمريكيين، إذ قال النائب الجمهوري جون مولينار، رئيس لجنة الصين في مجلس النواب، إن دخول “آبل” في شراكة مع شركة صينية مدرجة على قائمة عسكرية سيكون “خطأ كبيرًا”.
وأضاف أن مساعدة الصين على السيطرة على سلاسل توريد التكنولوجيا الحيوية قد تزيد اعتماد الولايات المتحدة عليها في وقت تسعى فيه واشنطن لبناء سلاسل توريد أكثر أمنًا مع الحلفاء.
كما حذر خبراء أمنيون من أن السماح لآبل بالاعتماد على شركات صينية في مجال الرقائق قد يتعارض مع جهود تقليل الاعتماد الأمريكي على الصين في القطاعات الاستراتيجية.
صراع التكنولوجيا
تأتي تحركات “آبل” بعد لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج في بكين الشهر الماضي، في وقت خففت فيه واشنطن مؤقتًا من بعض القيود التكنولوجية الجديدة المتعلقة بالصين خلال مفاوضات تجارية بين البلدين.
كانت وزارة التجارة الأمريكية درست في وقت سابق إدراج شركة CXMT على قائمة تجارية سوداء تعرف باسم Entity List، لكن القرار تأجل وسط محاولات التوصل إلى تفاهمات مع بكين.
وتسعى شركة CXMT، التي تعتبرها الصين إحدى شركاتها الوطنية الرائدة في قطاع الرقائق، إلى منافسة كبار المصنعين العالميين في إنتاج ذاكرة DRAM المستخدمة في الهواتف وأجهزة الكمبيوتر.
وتعتمد “آبل” حاليًا بشكل أساسي على شركات مثل Micron Technology وSamsung Electronics وSK Hynix لتوفير رقائق الذاكرة لأجهزتها.
كانت أسعار رقائق الذاكرة تراجعت بشكل حاد في عام 2023 بسبب زيادة المعروض، ما استفادت منه شركات مثل “آبل”، قبل أن يؤدي ازدهار الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة إلى ارتفاع الطلب على الرقائق المتقدمة وعودة أزمة نقص الإمدادات.
