الفاقد الغذائي في مصر.. كيف تؤثر خسائر ما بعد الحصاد على دخل المزارعين وتكلفة الغذاء؟
الفاقد الغذائي في مصر وتأثيره على الأسعار ودخل المزارعين
تعرف على أسباب الفاقد الغذائي بعد الحصاد في مصر، وأثر النقل والتخزين والتصنيع في دخل المزارعين وتكلفة الغذاء، والحلول التي تساعد على تقليل الخسائر.
ما الفاقد الغذائي ولماذا يمثل مشكلة اقتصادية؟
يحدث الفاقد الغذائي عندما تتراجع كمية الغذاء أو جودته خلال مراحل الإنتاج والحصاد والتخزين والنقل والتسويق والتصنيع. ويختلف ذلك عن هدر الطعام في مرحلة الاستهلاك النهائي، رغم أن الظاهرتين تؤديان إلى خسارة موارد اقتصادية وبيئية.
وتعمل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة على مشروعات تستهدف تقليل الفاقد في سلاسل غذائية مختارة في مصر، مع التركيز على مراحل ما بعد الحصاد والتجارة والتصنيع. ويعكس هذا التركيز أن زيادة الإنتاج الزراعي وحدها لا تكفي لتحقيق أفضل عائد اقتصادي، إذا كانت أجزاء من المحصول تتلف أو تفقد قيمتها قبل وصولها إلى المستهلك.
فالمنتج الذي يزرعه المزارع يحتاج إلى عمالة ومياه وطاقة ومدخلات إنتاج، ثم إلى نقل وتخزين وتسويق. وإذا تلف جزء منه قبل البيع، فإن هذه الموارد تكون قد استُخدمت دون تحقيق العائد المتوقع من الكمية المفقودة.
كيف تحدث الخسائر خلال سلسلة الإمداد؟
الحصاد والتداول
قد تتأثر جودة بعض المحاصيل بأساليب الحصاد أو المناولة أو التعبئة غير المناسبة. وتختلف الاحتياجات وفق نوع المحصول ودرجة نضجه وحساسيته للحرارة والضغط. ولذلك فإن التعامل مع جميع المنتجات بالطريقة نفسها قد يرفع احتمالات التلف.
وتساعد معرفة التوقيت المناسب للحصاد واستخدام وسائل تداول ملائمة على الحفاظ على الجودة، لكن تطبيق هذه الإجراءات يتطلب تدريبًا وإتاحة أدوات مناسبة للمزارعين والعاملين.
التخزين والنقل
تحتاج المنتجات سريعة التلف إلى ظروف تخزين ونقل ملائمة لطبيعتها. وقد يؤدي التأخير أو ارتفاع الحرارة أو سوء التهوية أو التعبئة إلى تقليل مدة صلاحية المنتج أو خفض جودته التجارية.
ولا يقتصر الحل على إنشاء مخازن جديدة؛ إذ ينبغي أن تتناسب سعة التخزين مع حجم الإنتاج ومواعيد التسويق، وأن تكون تكاليف التشغيل والنقل مقبولة مقارنة بالقيمة التي يحافظ عليها المشروع.
التسويق والتصنيع
قد يتعذر بيع بعض المنتجات في الوقت المناسب بسبب ضعف التنسيق بين الإنتاج والطلب، أو محدودية منافذ البيع، أو عدم توافر قدرات كافية للفرز والتعبئة والتصنيع. وفي بعض الحالات يمكن للتصنيع أن يطيل عمر المنتج ويضيف إليه قيمة، لكن ذلك يتطلب دراسة الطلب والتكلفة والمواصفات المطلوبة.
كيف ينعكس الفاقد على دخل المزارع والأسعار؟
عندما يفقد المزارع جزءًا من محصوله، تنخفض الكمية القابلة للبيع مقارنة بما أنفقه على الإنتاج. وقد يضطر إلى بيع الجزء المتبقي بسرعة لتجنب تلفه، ما يضعف قدرته على اختيار توقيت البيع أو التفاوض بشأن السعر.
أما على مستوى السوق، فإن الفاقد يحد من الكمية التي تصل فعليًا إلى المستهلك مقارنة بما جرى إنتاجه. وقد يرفع ذلك التكلفة الفعلية لكل وحدة قابلة للبيع، لكن لا يمكن الجزم بأن تقليل الفاقد سيؤدي وحده إلى انخفاض سعر التجزئة؛ إذ تتأثر الأسعار أيضًا بالطلب وتكاليف النقل والوقود والتخزين وهوامش التداول وظروف السوق.
ومن ثم، فإن خفض الفاقد يمكن أن يحسن كفاءة استخدام الموارد ويزيد الكمية القابلة للتسويق، لكنه يحتاج إلى أن ينعكس عبر سلسلة الإمداد حتى يستفيد منه المنتج والمستهلك.
ما الفرص الاقتصادية في تقليل الفاقد؟
يمكن أن تنشأ فرص في توفير خدمات الفرز والتعبئة والتبريد والنقل المتخصص، وفي تطوير حلول تخزين تتناسب مع احتياجات المحاصيل. كما يمكن أن تستفيد الصناعات الغذائية من تحسين التنسيق مع المنتجين وتحديد مواصفات الاستلام ومواعيد التوريد مسبقًا.
وقد تكون المشروعات التعاونية مفيدة عندما لا يستطيع المنتج الصغير تحمل تكلفة البنية الأساسية منفردًا. إذ يمكن لتجميع الكميات أن يوزع التكلفة على عدد أكبر من المنتجين، بشرط وجود إدارة واضحة واتفاقات عادلة بشأن الرسوم والجودة وتوزيع العائد.
كيف تبدأ المعالجة بصورة عملية؟
ينبغي تحديد المرحلة التي تحدث فيها أكبر الخسائر قبل الاستثمار في حل معين. فقد تكون المشكلة في الحصاد أو التعبئة أو النقل أو التخزين أو التسويق، ولكل مرحلة تدخل مختلف. ويساعد تسجيل الكميات المفقودة وأسباب التلف وتكلفته على اختيار الإجراء المناسب بدلًا من إنفاق الأموال على معدات لا تعالج السبب الحقيقي.
كما ينبغي اختبار الحلول على نطاق محدود قبل تعميمها، ومقارنة تكلفة التطبيق بقيمة الخسائر التي جرى تجنبها. ولا يكفي قياس كمية الغذاء التي تم الحفاظ عليها؛ بل يجب أيضًا تقييم جودة المنتج وتكلفة الخدمة ومدى استفادة المزارعين والعمال.



