
تواجه أوروبا أزمة متصاعدة في أمن الطاقة، في ظل استمرار تعطل حركة شحن الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما دفع القارة إلى زيادة اعتمادها على الولايات المتحدة بوصفها المورد الأكثر قدرة على سد النقص المتزايد في الإمدادات.
تأتي هذه التطورات بينما تستعد دول الاتحاد الأوروبي لتطبيق الحظر الكامل على واردات الغاز الروسي بحلول عام 2027، الأمر الذي يضع الحكومات الأوروبية أمام تحديات معقدة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، خصوصًا مع اقتراب موسم الشتاء وضرورة إعادة ملء مخزونات الغاز قبل نوفمبر المقبل.
وبحسب تقديرات السوق، توفر الولايات المتحدة حاليًا أكثر من نصف واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى أكثر من 80% من واردات بريطانيا، ما يعزز النفوذ الأمريكي في سوق الطاقة الأوروبية، وفقًا لما أوردته صحيفة “ذا جارديان” البريطانية.
تسييس الغاز الأمريكي
في خضم هذه الأزمة، تتزايد المخاوف داخل الأوساط الأوروبية من احتمال استخدام واشنطن صادرات الغاز كورقة ضغط سياسية، في ظل تصاعد التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من القادة الأوروبيين.
كان وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، أكد في فبراير الماضي أن “بلاده لم تستخدم الطاقة يومًا كسلاح سياسي”، غير أن تصريحات لاحقة لمسؤولين أمريكيين أعادت إثارة القلق الأوروبي.
فقد لمح أندرو بوزدر، سفير واشنطن لدى الاتحاد الأوروبي، إلى إمكانية تأثر حصول أوروبا على الغاز الأمريكي “الميسر” إذا تعثرت التفاهمات التجارية بين الجانبين، ما اعتبره مراقبون رسالة ضغط مباشرة إلى بروكسل.
وتخشى العواصم الأوروبية من أن يؤدي الاعتماد المفرط على مصدر واحد للطاقة إلى تقليص هامش المناورة السياسية والاقتصادية للقارة، خصوصًا في ظل ما يوصف بتقلبات السياسة الأمريكية الحالية.
بحث عن مصادر جديدة
دفعت هذه المخاوف أوروبا إلى تكثيف البحث عن بدائل طويلة الأجل، تشمل مشاريع غاز جديدة في إفريقيا وأمريكا الجنوبية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، غير أن معظم هذه المشاريع يحتاج إلى سنوات قبل دخوله حيز التشغيل.
كما تدرس بعض الدول الأوروبية توسيع الاعتماد على الفحم بصورة مؤقتة، أو تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة، رغم صعوبة تحقيق نتائج ملموسة قبل الشتاء المقبل.
وفي حال استمرار أزمة الإمدادات، قد تجد المفوضية الأوروبية نفسها أمام خيار استثنائي يتمثل في تفعيل بند الطوارئ الطاقوية، الذي يسمح مؤقتًا باستئناف استيراد الغاز الروسي لفترة محدودة.
شتاء غامض
نقلت الصحيفة البريطانية عن خبراء قولهم إن “أوروبا تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ تتقاطع فيها اعتبارات الأمن الجيوسياسي مع تحديات الطاقة والاقتصاد”.
ومع استمرار اضطراب أسواق الغاز العالمية، تبدو بروكسل مطالبة بإعادة تقييم استراتيجيتها الطاقوية بصورة عاجلة، لتفادي الوقوع تحت ضغوط الموردين الكبار، وضمان استقرار الإمدادات خلال السنوات المقبلة.
