
الأرض ليست المكان الوحيد في النظام الشمسي الذي يحتوي على أنهار وبحيرات وبحار. فتيتان، أكبر أقمار زحل، يحتوي أيضًا على هذه الميزات، ولكنها مكونة من الهيدروكربونات السائلة مثل الإيثان والميثان بدلاً من الماء. ويحتوي تيتان على مئات المرات من الهيدروكربونات السائلة مقارنةً بجميع احتياطيات النفط والغاز الطبيعي المعروفة على الأرض، وفقًا لتقرير من New Scientist.
وتوفر الدراسة الجديدة المنشورة في Nature Communications المزيد من المعلومات حول الأجسام المائية الغريبة على تيتان، بما في ذلك الأمواج والتيارات والمصبات والمضايق. تعتمد هذه الأبحاث على بيانات أرشيفية من مهمة كاسيني التابعة لناسا، والتي دارت حول زحل من 2004 إلى 2017، وأرسل مسبار هيجنز أولى الصور لسطح تيتان في عام 2005، كاشفًا عن شواطئ جافة قديمة وأنهار من الميثان.
ومع استعداد ناسا لإطلاق مركبتها الفضائية دراغون فلاي إلى تيتان في عام 2027، فإن الحصول على المزيد من المعلومات حول الأجسام المائية على تيتان سيساعد في التخطيط للمهمة.
يعتبر تيتان المكان الأكثر شبهاً بالأرض الذي نعرفه، حيث يحتوي على غلاف جوي (98% نيتروجين و2% ميثان)، ومطر، وجليد، وبحيرات، ومحيطات، وأودية، وسلاسل جبلية، ومرتفعات، وكثبان. وتسيطر على مناظره حقول الكثبان الرملية الكبيرة، والسهول المستوية، والمناطق القطبية التي تحتوي على بحار وبحيرات واسعة من الهيدروكربونات السائلة. وتبلغ درجة حرارة سطح تيتان حوالي -290 درجة فهرنهايت (-179 درجة مئوية)، وجاذبيته تمثل 14% من جاذبية الأرض. ويتلقى تيتان 1% فقط من ضوء الشمس الذي تتلقاه الأرض.
رغم أن تيتان يختلف بشكل كبير عن الأرض، تظهر الصور الجوية والرادارية كيف أن تدفق الميثان السائل قد شكّل سطحه بطريقة تذكرنا بالأرض.
وتبلغ عمق بحيرات تيتان الصغيرة أكثر من 300 قدم وعرضها 10 أميال، وتوجد على قمم التلال والهضاب. وكشفت الأبحاث الجديدة باستخدام بيانات رادار كاسيني عن ثلاث من بحاره القطبية – Kraken Mare وLigeia Mare وPunga Mare – المزيد حول هذه المياه الغريبة. تحتوي البحيرات على مستويات متباينة من الميثان والإيثان، حيث يوجد المزيد من الميثان في الأنهار مقارنة بالبحار، وأمواج أكبر بالقرب من السواحل والمصبات والمضايق، مما يشير إلى وجود تيارات مدية.
وقد أظهرت الأبحاث السابقة أن أنهار تيتان لا تحمل تدفقًا أو رواسب كافية لتشكيل الدلتا، ولكن يمكن أن تتصرف مثل الأنهار العريضة والسريعة التدفق على الأرض، مثل نهر المسيسيبي.
من المقرر أن تصل مهمة دراغون فلاي التابعة لناسا إلى تيتان في عام 2034 وستستمر لمدة عامين. وستتضمن المهمة طائرة بدون طيار ستطير إلى مواقع جديدة كل يوم على تيتان (16 يومًا على الأرض) لجمع عينات من الكيمياء قبل الحيوية على القمر. كما ستبحث عن بصمات كيميائية حيوية، وتحقق في دورة الميثان النشطة على القمر، وتستكشف الكيمياء قبل الحيوية في كل من الغلاف الجوي وعلى السطح.
“دراغون فلاي هي مهمة علمية رائعة ذات اهتمام واسع من المجتمع، ونحن متحمسون لاتخاذ الخطوات التالية في هذه المهمة”، قالت نيكي فوكس، مديرة إدارة البعثات العلمية في مقر ناسا بواشنطن. “استكشاف تيتان سيدفع حدود ما يمكننا القيام به باستخدام الطائرات بدون طيار خارج الأرض”……
