تصاعدت الدعوات في العراق لتشريع قانون يجرّم الطائفية ويضع حدًا لخطابات الكراهية والانقسام، في ظل تحذيرات من عودة هذا الخطاب عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

وقال رئيس البرلمان العراقي، محمود المشهداني، إن “الطائفية التي عصفت بالبلاد سابقًا لا تزال آثارها تتجدد اليوم، من خلال التحريض الإلكتروني ومحاولات بث الكراهية بين مكونات الشعب العراقي”.

وأضاف المشهداني أن “مواجهة هذه الموجة تتطلب تشريع قانون يجرّم الطائفية بشكل واضح، مع خطوات تنفيذية، والتعاون مع المرجعيات الدينية والقوى السياسية لتجفيف منابع الخطاب الطائفي، وتكريس مفهوم أن العراق طائفة واحدة لكل أبنائه”.

وبدوره، أوضح النائب في البرلمان العراقي، علي البنداوي، أن “هناك توجهاً في البرلمان لتشريع قانون (تجريم الطائفية) ومنع أي جهة سياسية تعتمد الخطاب الطائفي من المشاركة في العملية الانتخابية”.

ودعا إلى “تشديد العقوبة بحق من يحاول تمزيق النسيج المجتمعي، باعتبار أن العراق عانى من خطابات الطائفية في السنوات الماضية، ولا يمكن السماح بعودتها تحت أي ظرف”.

من جهتها، قالت الباحثة والحقوقية أنوار الخفاجي، إن “تجريم الطائفية يتطلب أولًا تحديدًا دقيقًا لمفهوم الطائفية والأفعال التي تُعد مجرّمة ضمن هذا الإطار، حتى لا يكون القانون فضفاضًا أو قابلًا للتأويل”.

وأشارت إلى أن “غياب مثل هذا القانون يفسح المجال لاستمرار الخطابات الطائفية، التي تُعد من أبرز ما يهدد وحدة المجتمع، ولهذا فإن المضي نحو تشريعه سيكون خطوة مهمة لتعزيز التعايش السلمي وحماية النسيج الوطني من التمزق” وفق تأكيدها.

حصانة وغطاء قانوني
وبدوره، أكد الباحث في الشأن السياسي علي ناصر أن “الدستور العراقي في مادته السابعة يضع أساسًا قانونيًا واضحًا لتجريم الخطابات التي تروّج للطائفية والعنصرية، ويحظر مشاركة الجهات التي تعتمد هذا النهج في العملية السياسية”.

وأشار إلى أن “أي تشريع جديد لن يكون ذا جدوى ما لم يُقرن بإجراءات رادعة تطبق على الجميع دون استثناء، لأن استمرار الإفلات من العقاب يفتح الباب مجددًا أمام خطابات الفتنة، ويهدد النسيج المجتمعي الذي صمد بعد مرحلة داعش وما تبعها من أزمات”.