توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

العالم يواجه فجوة تمويلية بنحو 30 تريليون يورو حتى 2030 وفق تقديرات مصرفية

مي محمد 4 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
العالم يواجه فجوة تمويلية بنحو 30 تريليون يورو حتى 2030 وفق تقديرات مصرفية

العالم يواجه فجوة تمويلية بنحو 30 تريليون يورو حتى 2030 وفق تقديرات مصرفية

قد يواجه العالم فجوة تمويلية تقدر بنحو 30 تريليون يورو بين 2026 و2030، مع ارتفاع احتياجات الاستثمار في الطاقة والتكنولوجيا والدفاع والرعاية الصحية.

حذر تقرير صادر عن مجموعة «سانتاندير» المصرفية من فجوة تمويلية عالمية ضخمة قد تصل إلى نحو 30 تريليون يورو خلال الفترة من 2026 إلى 2030، في ظل ارتفاع احتياجات الاستثمار في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والدفاع والرعاية الصحية، مقابل صعوبة توفير التمويل اللازم بالسرعة المطلوبة.

وتقدر الدراسة إجمالي الاحتياجات الاستثمارية العالمية بنحو 50 تريليون يورو خلال السنوات الخمس، ما يعني أن الفجوة المتوقعة تمثل جزءًا كبيرًا من الأموال المطلوبة لتنفيذ المشروعات والتحولات الاقتصادية التي تتجه إليها الدول والشركات.

ويعكس هذا التقدير حجم الضغوط التي تواجه الاقتصاد العالمي، إذ لم تعد الحكومات مطالبة فقط بتمويل الخدمات العامة والبنية التحتية التقليدية، بل أصبحت أمام التزامات إضافية مرتبطة بتحديث شبكات الكهرباء، وتوسيع الطاقة المتجددة، وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز القدرات الدفاعية، والتعامل مع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية نتيجة شيخوخة السكان.

التحول في الطاقة يستحوذ على النصيب الأكبر

بحسب تقديرات التقرير، يرتبط الجزء الأكبر من فجوة التمويل بالاستثمارات اللازمة للتحول في قطاع الطاقة، بما يشمل خفض الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ وتحديث البنية التحتية الكهربائية.

وتتراوح الاحتياجات المرتبطة بالتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه بين 22 و26 تريليون يورو، وفق تقديرات الدراسة. وتشمل هذه الاحتياجات إنشاء شبكات كهرباء أكثر قدرة على استيعاب مصادر الطاقة المتجددة، وتوسيع مشروعات التخزين، وتطوير وسائل النقل الكهربائي، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات الصناعية والسكنية.

وتحتاج هذه المشروعات إلى تمويل طويل الأجل، لأن عوائدها لا تتحقق دائمًا بصورة فورية، كما أن بعضها يتطلب استثمارات ضخمة قبل بدء التشغيل التجاري. ولذلك تواجه الحكومات تحديًا في توفير التمويل دون زيادة الضغوط على الموازنات العامة أو رفع مستويات الدين.

الذكاء الاصطناعي والدفاع يرفعان الطلب على الأموال

لا تقتصر الفجوة المتوقعة على مشروعات الطاقة، إذ يشير التقرير إلى احتياجات متزايدة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي والدفاع. ويؤدي التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية والطاقة اللازمة لتشغيل الأنظمة الحاسوبية.

وتحتاج الشركات العاملة في هذا المجال إلى استثمارات كبيرة في الأجهزة ومراكز المعالجة وشبكات الاتصال، كما تتطلب المنافسة تطوير قدرات البحث والتدريب والأمن السيبراني. وتزيد هذه الاحتياجات من حدة المنافسة على التمويل، خاصة عندما تتزامن مع استثمارات ضخمة في قطاعات أخرى.

أما الإنفاق الدفاعي، فيرتبط بتطورات البيئة الأمنية الدولية، وسعي حكومات عديدة إلى تحديث المعدات العسكرية وتطوير الصناعات الدفاعية ورفع الجاهزية. ويؤدي هذا الاتجاه إلى زيادة الضغط على الموارد العامة، خصوصًا في الدول التي تواجه بالفعل عجزًا ماليًا أو ارتفاعًا في تكلفة خدمة الدين.

شيخوخة السكان تضيف أعباء جديدة

من العوامل التي أشار إليها التقرير أيضًا ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والضغوط على أنظمة المعاشات، نتيجة التغيرات الديموغرافية وارتفاع متوسط أعمار السكان في عدد من الدول.

فزيادة نسبة كبار السن تعني ارتفاع الطلب على الخدمات الطبية والرعاية طويلة الأجل، إلى جانب زيادة الالتزامات المالية المرتبطة بالتقاعد والمعاشات. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي تراجع نسبة السكان في سن العمل إلى تقليص قاعدة المساهمين في أنظمة التأمينات والضرائب.

وتختلف حدة هذه التحديات من دولة إلى أخرى، تبعًا لتركيبة السكان ونظام الرعاية الصحية وطبيعة سوق العمل، لكنها تمثل عاملًا إضافيًا في المنافسة على الموارد المالية.

دور البنوك والقطاع الخاص في سد الفجوة

ترى مجموعة سانتاندير أن التعاون بين القطاعين العام والخاص سيكون ضروريًا لتعبئة التمويل المطلوب، مع قيام البنوك بدور في هيكلة المشروعات وتوجيه المدخرات ودعم الشركات التي تحتاج إلى التوسع.

وتتمثل إحدى المشكلات في أن جزءًا كبيرًا من الأموال المتاحة لدى المستثمرين والأسر لا يتجه بالضرورة إلى المشروعات الإنتاجية المحلية. وأشار التقرير إلى أن الأسر الأوروبية تمتلك ثروة مالية صافية تقدر بنحو 32 تريليون يورو، وتدخر قرابة 600 مليار يورو سنويًا، بينما يُستثمر نحو نصف هذه المدخرات خارج أوروبا، خاصة في الولايات المتحدة.

وتثير هذه الأرقام نقاشًا بشأن قدرة أوروبا على توجيه جزء أكبر من مدخراتها إلى الاستثمار المحلي، بدلًا من الاعتماد بدرجة كبيرة على التمويل الخارجي لتطوير صناعاتها وبنيتها التحتية.

ارتفاع الديون يحد من قدرة الحكومات

تواجه الحكومات صعوبة في تمويل جميع الأولويات في وقت واحد، خصوصًا مع ارتفاع مستويات الدين وتكاليف الاقتراض. وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا من أن ارتفاع الدين وتكاليف خدمته يفرض ضغوطًا على الحكومات والشركات والأسر.

فكلما زادت الأموال المخصصة لسداد فوائد الدين، تقلصت المساحة المتاحة للإنفاق على مشروعات جديدة أو تحسين الخدمات العامة. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يجعل بعض الاستثمارات أقل جدوى، ويؤخر تنفيذ المشروعات التي تحتاج إلى تمويل طويل الأجل.

ويؤدي ذلك إلى ضرورة ترتيب الأولويات، وتقييم العائد الاقتصادي والاجتماعي للمشروعات، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، بدلًا من الاعتماد على الاقتراض وحده.

هل يمكن سد الفجوة قبل نهاية العقد؟

لا يعني تقدير فجوة التمويل أن العالم سيعجز حتمًا عن تنفيذ المشروعات المطلوبة، لكنه يكشف عن حجم الأموال التي تحتاج إلى تعبئة إضافية، وعن ضرورة تطوير آليات التمويل التقليدية.

وتشمل الحلول المحتملة توسيع الشراكات بين الحكومات والشركات، وتطوير أسواق السندات، وتحسين قدرة البنوك على تمويل المشروعات طويلة الأجل، وتوجيه المدخرات نحو الاستثمار المنتج، إلى جانب وضع أطر تنظيمية مستقرة تشجع المستثمرين على الدخول في مشروعات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.

وفي النهاية، سيعتمد التعامل مع الفجوة على قدرة الدول والمؤسسات المالية على تحويل المدخرات إلى استثمارات فعلية، مع الحفاظ على استقرار الدين وتجنب تحميل الأجيال المقبلة أعباء غير مستدامة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←